صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ابن دغر للمتمردين: السلام لا يزال ممكناً

الرياض (وكالات)

أعرب رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر عن أسفه لما يجري في صنعاء والمحافظات المسيطر عليها من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، من إجراءات قمعية وتجويعية غير مسبوقة، وقال في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية، إن اختفاء السيولة النقدية بصورة مفاجئة من فرعي البنك المركزي في صنعاء والحديدة، وعجز فرع البنك في العاصمة عن تسديد مرتبات الموظفين لهو أمر محزن ومقلق لارتباطه المباشر بحياة المواطنين وبمعيشتهم التي حولها المتمردون إلى مأساة لم يعرف اليمن مثيلاً لها من قبل. وأضاف أن الاحتجاجات والمسيرات والاعتصامات التي يعبر عنها الجنود والموظفون ويمتد أثرها إلى وعي الناس وسلوكهم، لا يمكن وأدها بالعنف وقوة السلاح، وأن على المتمردين أن يدركوا أنهم لا يستطيعون منع الجماهير من التعبير عن مواقفها، أو القبول والخنوع لسلطتهم وباطل حكمهم، وأن عليهم أن يتعظوا بغيرهم قبل فوات الأوان.
وأكد أن الحكومة تقوم بواجبها وتشرع الآن في توفير العملة وطباعتها بعد أن أخفى المتمردون مئات المليارات من السوق، في سلوك طائش، لا يعبر عن أي إحساس بالمسؤولية، وأنها قريباً سوف تصرف مرتبات جميع الموظفين في كل المحافظات حتى تلك التي يسيطر عليها المتمردون، التزاماً منها بمهامها الدستورية والقانونية وشعوراً بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب، وأكثر من ذلك فإنها سوف تصرف المرتبات في سهولة ويسر للمدنيين والعسكريين معاً ووفقاً لموازنة 2014.
وأضاف أن الحكومة تغلبت على الصعوبات والعراقيل التي أخرت طباعة العملة بما فيها الصعوبات التي حاول الحوثيون وضعها أمام عملية الطباعة، وخاصة محاولتهم تشويه قرار نقل عمليات البنك المركزي بعد أن أفرغوه من أمواله.
وقال ابن دغر «على الحوثيين أن يعلموا أن الوقت قد حان للجنوح نحو السلام الذي يصعب تحقيقه قبل الانسحاب من العاصمة وتعز والحديدة والمدن والمناطق الأخرى التي سيطروا عليها بقوة السلاح، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط لطرف ثالث يمكن الوثوق به، وبقدرته على الاحتفاظ به في مكان آمن، حيث لا يمكن أن يجرؤ أحد على التفكير في الاستيلاء عليه مرة أخرى، أو استخدامه ضد الإرادة الوطنية، فالانسحاب وتسليم السلاح هما مفتاح الحل العادل وعودة الأمور إلى طبيعتها واستعادة الوفاق الوطني، والفرصة لا زالت سانحة، ولا يجوز تفويتها».
ولفت إلى أن مصلحة البلاد تتطلب التضحية والتنازلات عند مستوى المرجعيات الوطنية فقط وهي المبادرة الخليجية وآليتها والمخرجات والقرارات الدولية ذات الصلة ولاسيما رقم 2216 ليصل الجميع إلى سلام الشجعان، الذي يحقن الدماء ويوقف النزيف، وحيث يمكن الوصول إلى نقطة الالتقاء لا يكون فيها غالب ولا مغلوب.
وأضاف «على الحوثيين أن يعيدوا السلطة لمن فوضهم إياها الشعب وتحديداً إلى الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي، وأن يعجلوا بالقبول بالذهاب الفوري إلى ترتيبات سياسية مرحلية انتقالية يترأسها هادي وتشارك فيها كافة القوى السياسية، هم جزء منها، وتحت إشراف دولي».
وأضاف «نحن أمام فرصة حقيقية للوصول إلى سلام لا نخسر فيه وحدتنا في شكلها ومضمونها الاتحادي الجديد الذي توافقنا عليه، إن بقيت لديهم رغبة حقيقية في بقاء البلد موحداً، أما بقاؤه جمهورياً فهو أمر محسوم في الأقاليم الخمسة ومحسوم لدى الغالبية من أبناء إقليم آزال الذين جاء منها رعيل شامخ من أحرار اليمن، وصنعوا منها ذلك التحول العظيم في 26 سبتمبر المجيد».
وتابع قائلا «إن السلام بين الخصوم، بين الأهل وأبناء الوطن الواحد وحتى بعد الدماء ممكن، لم يتبق بيننا وبينه سوى خطوة شجاعة، خطوة لابد أن تتجلى فيها مصالح الوطن قبل كل شيء وبعد كل شيء، مصالح تسمو فوق كل نزعة مناطقية أو مذهبية أو سياسية، وليس هناك اليوم مصالح عليا تعلو فوق صوت السلام والاستقرار والأمن واستعادة الدولة وسلطتها على أرجاء البلاد».
وقال ابن دغر في ختام تصريحه «أكرر أن السلام ممكن ومتاح، وأن السلام الذي نصنعه نحن، نحن جميعاً، في حوار مباشر وصادق، تحت إشراف الأمم المتحدة، متخليين فيه عن نزعاتنا السياسية والمناطقية والمذهبية، لابد أن يفضي بنا إلى توافق، والاتفاق على المستقبل، فالكثير لا يريدون لنا السلام، ولا يكترثون كثيراً لمآسينا، كما أن بعضهم سعداء باستمرار الحرب في اليمن لأنها تستنزف مقدرات شعبنا وخيراته بل وتستنزف قدرات الأشقاء وخيراتهم وهو أمر لا يسعد أي عربي أو مسلم أو صديق».