الاتحاد

دنيا

الكتابة بالعربية·· ترتعد بين أصابع تلاميذ المدارس

في المدارس ·· لابد من تدريب الأيدي على الكتابة الصحيحة

في المدارس ·· لابد من تدريب الأيدي على الكتابة الصحيحة

ما الأسباب وراء غياب الخط العربي الواضح والمقروء لدى شريحة كبيرة من طلاب وطالبات المدارس، الذين يلاحقهم تردي الخط إلى ما بعد التخرج من الجامعة؟·· وما السبل إلى تحسين الكتابة بالعربية لدى هؤلاء الطلاب والطالبات في المدارس التي ما زالت تدرس مادة الخط، وتعتمد على مناهج وزارة التربية والتعليم في كل بلد عربي؟
إن تحسين الكتابة بالخط العربي قضية في غاية الأهمية، نظراً لما تشكله رداءة الخط من خطورة على الهوية ذاتها، خاصة في ظل زحمة اللغة الإنجليزية والإنترنت، والأمر لا يتعلق بالموهبة، ذلك أن الموهوبين لهم شأن آخر، وهو العناية بهم ورعايتهم بصورة مميزة، كي يصبحوا خطاطين من الناحية الفنية الجمالية في المستقبل·
هل تتوفر الإمكانات من معلمين، ومنهج تعليمي تربوي، وتدريب وأنشطة مدرسية، واهتمام جدي بمادة الخط، لتسخير ذلك من أجل تحسين الكتابة لدى التلاميذ كتأسيس للمشروع الخطي الوظيفي، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟
يقول الخطاط تاج السر حسن مدير تحرير مجلة حروف عربية إن الخط الواضح يزيد الحق وضوحاً، وأكد أن ضعف الكتابة اليدوية التدوينية عند التلاميذ من الأمور الملاحظة والمنتبه إليها في القطاع التربوي وعند الآباء مما يجعلها ظاهرة سلبية تستدعي كل همة تربوية في التشخيص والعلاج·
تابع: لعل من قائل إن هذا الأمر مبالغ فيه بحجة أن ليس من الضرورة أن تصبح كتابة الكل منا خطاً جميلاً، لكن مثل هذا القول هو أول أخطاء التشخيص للمشكلة بالتباس موضوع تحسين الكتابة كضرورة من ضرورات التعلم عند النشء، مع الموضوع الآخر وهو تعلم الخط لغاياته الجمالية والفنية·
وأضاف تاج السر حسن إن صعوبات القراءة والكتابة بالعربية هي صعوبات حقيقية لا يمكن تجاهلها في وقتنا الحالي، وبخاصة بعد اعتماد تقنيات حديثة في التعلم هي الحاسوب ولوح المفاتيح، وإهمال تدريب المعلمين والتلاميذ على الأسس السليمة والضرورية لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والإملاء·
وذكر أنه برغم اعتدادنا بلغتنا العربية، ''هي كالبحر في أحشائه الدر كامن···''، وبنظامها الكتابي الأبجدي البديع القائم على عدد محدود من الحروف هي 28 حرفاً في الأساس، يتوجب علينا إدراك مرونتها وقابليتها للتكثيف بتولد أشكال غير محدودة عند الوفاء بالمتطلبات اللغوية·· فحروف اللغة العربية معظمها صامت ما عدا حروف قليلة صائتة وهي حروف الألف والواو والياء في وضع المد، والتي تم استكمالها بالحركات القصيرة من مثل الفتح والضم والكسر والمد والتشديد، فأي كتابة عربية حوت هذه الحركات كانت كتابة ''وافية''، وإن أغفلتها صارت كتابة ''ناقصة''، لا تعين القدرات اللغوية عند المتعلم وهذا من أسباب الضعف اللغوي المكتسب تدرجاً في التعليم·
وإذا تجاوزنا الضعف اللغوي إلى الضعف الكتابي، كما يرى تاج السر فإننا سوف نجد أن كتابتنا العربية هي كتابة موصولة الحروف بشكل أساسي، ولذلك تصبح أية كتابة يدوية منتجة، ملتصقة الحروف، مدغومة، وملتبسة في القراءة، ما لم يكن كاتبها محققاً لمهارات الرسم الصحيح لكل حرف، وعارفاً للتفريق بين الحروف في الكلمة الواحدة وبين الكلمات في السطر الواحد·
وأكد أنه يجب الاهتمام بتكثيف دروس تحسين الكتابة في المرحلة المبكرة من التعليم لتفادي التباس الخط اليدوي، واعتماد منهجية متدرجة في الضبط اللغوي أي اعتماد التشكيل في طباعة الكتب المدرسية لضمان اكتساب القدرات اللغوية·
د·صلاح شيرزادا ''خطاط'' يقول: إن تعليم الخط وتحسين الكتابة يعد من الإشكالات المزمنة، ولم يتم تناولهما بالبحث والتطوير في المئة سنة الأخيرة، لا سيما من خلال العملية التعليمية في المدارس، وتابع أن من مظاهر الإهمال في هذا المجال بروز إشكالية الازدواجية في طريقة التعليم، بعد أن استمر الخلط بين الكتابة التي هي من الرموز الصوتية للغة بهدف التدوين والتوثيق، وبين الخط الذي هو الصورة الجميلة لهذه الرموز المتمثلة بالحروف والكلمات، وبهدف إظهار الجمال والمتعة·
وأضاف د·شيرزادا لقد صار التعليم عاجزاً عن تحقيق الأهداف الصحيحة، ولم نلمس نتائج إيجابية من تعليم هذه المادة التي نسميها مادة الخط، بل في كثير من الأحوال تم تقليص تعليمها إلى الحد الأدنى، إن لم تكن قد ألغيت أو جيرت لصالح مادة الإملاء·
وأكد أنه إذا كان تعليم الخط في بعض الجهات خارج وزارات التربية والتعليم ما زال مستمراً في تخريج متعلمين للخط بالحد الأدنى، فإن نتائج الجهود المبذولة لتحسين الكتابة تقترب من الصفر·
وعن أسباب هذا الإخفاق في تعليم الخط أرجع د·شيرزادا ذلك إلى انعدام المنهج العلمي السليم، وما يتضمنه من وسائل وأهداف وتقويم، مؤكداً أن وضع مثل هذه المناهج ليس من تخصص الخطاطين، بل هو مهمة متخصصين أكاديميين·
وأعرب عن استغرابه لعدم تحسين الكتابة لدى طلبة المدارس، مشيراً أنه لا بد من توفير أدوات متكاملة لإنجاز هذه المهمة المتعلقة بمستقبل الأجيال العربية الجديدة·
ويقول إبراهيم محمد ''مدرس لغة عربية'': إن الخط يتطلب مجهوداً كبيراً، ووقتاً أطول، بسبب عدم تباين أشكاله، فوجود النقطة والخط القصير أو أي علامة أو إشارة ثانوية يجعل من خطوط الكلمة يعتريها العيب والتردي وفقدان الجاذبية·· كما أن وجود الصوائت القصيرة المتمثلة بالحركات التي لا تدخل في صلب الخط، يثير العديد من المشكلات في خطوط الطلبة، وذلك لأنها تجبر الطالب على الإكثار من نقل نظره من سطر إلى ما فوقه إلى ما تحته باعتبار أن حركات العربية لا تكون إلا تحت الحرف أو فوقه، وهذا التنقل في حركة العين وما يترتب عليه من إجهاد النظر والذهن ينعكس سلباً على وضوح الخط لدى التلاميذ·
وذكر أن بعض أنواع الخطوط العربية تخلو من الزوائد والزخرفات، كما أن عامل الإنجاز يقيض السرعة، ووجود أطقم الحروف الجاهزة، وآلات الطباعة والتصوير يتمخض عنه رداءة في مستوى الخط العربي·
وعن طرق المعالجة باعتباره مدرساً لمادة اللغة العربية قال: لا بد من برمجة اليد على الكتابة الصحيحة، والكتابة بقلم مدبب، والانتباه إلى طريقة مسك القلم والميلان الصحيح، ومراعاة المسافات وطول الحرف والدربة والمران· لافتاً إلى أن بعض المختصين من مدربي الخطوط استخدم بعض الأدوات الهندسية، وفق مقاسات معينة، لتحسين الخط، والعمل على جودته وجماليته· إلى ذلك ذكر الطلاب حسام زعزع، رسلان محمد، حمد محمد لال، محمد أحمد لال، أحمد عبدالرحمن، جاسم عبدالله، راشد السعدي، في معرض تعليقهم على ظاهرة رداءة الخط العربي في المدارس ما يلي: إن رداءة الخط لدى الطلاب تعود إلى الاستعجال في الكتابة، وعدم التدرب على الخط بصورة سليمة من قبل المعلمين، وعدم الاهتمام بوضوح الخط أثناء الكتابة في الحصة، أو خلال تأدية الامتحان، وغياب محاضرات لأناس متخصصين تحث الطلاب على أهمية مادة الخط، وتقوم بتنظيم ورش عمل لتدريب الطلاب على الخط الجيد، وتحسين الكتابة منذ الصغر، وأشار هؤلاء التلاميذ إلى أن العديد من زملائهم يتكبر ويتعالى على الكتابة ذاتها ولا يحب أن يكتب، مستخدماً الإنترنت بديلاً عن ذلك·
أما السبيل إلى معالجة رداءة الخط، وتحسين الكتابة في تصورهم كطلاب ما زالوا على مقاعد الدراسة فقالوا: لا بد من التأني أثناء الكتابة حتى يصبح الخط واضحاً ومقروءاً، وكذلك الإكثار من كتابة الأشعار والخواطر كمجهود فردي من قبل الطالب لتحسين الخط، وتقوية مادة اللغة العربية والاهتمام بها وجعلها في الصدارة·· تابعوا: لا بد أيضاً من زيارة خطاطين ومتخصصين أكاديميين للمدارس، وتوفير الوقت الكافي للطالب من أجل التركيز والكتابة بصورة سليمة، وتشجيع تعلم مادة الخط داخل الفصل وخارجه.

اقرأ أيضا