الاتحاد

كرة قدم

نيمار.. سوبر ستار الجيل

أنور إبراهيم (القاهرة)

في الوقت الذي احتفل فيه النجم البرازيلي نيمار بعيد ميلاده الرابع والعشرين، حيث إنه من مواليد 5 فبراير 1992، أفردت مجلة «فرانس فوتبول» ملفاً خاصاً من 9 صفحات مع صورة كبيرة على غلافها للحديث عن هذا النجم الشاب الذي خلب الألباب وخطف القلوب، ليس في بلاد السامبا وحدها، وإنما في العالم كله، وقالت المجلة في بداية الملف أن نيمار هو نجم جيل «اليوتيوب» وشبكات التواصل الاجتماعي، وأنه يتفوق على الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو في إحصائياته وأرقامه، عندما كانا في مثل عمره الحالي.
وأوضحت المجلة أن أسلوب نيمار «الحديث» في اللعب وتفرده واختلافه عن الآخرين جعله نموذجاً للاعب الكرة الحديثة، وأنه لم يعد أمامه سوى زيادة ألقابه وبطولاته وأيضاً الفوز بالكرة الذهبية. وقالت إن نيمار الذي أكمل هذا الأسبوع الرابعة والعشرين من عمره - وهو العام الذي أسس فيه مارك زوكربيرج الفيس بوك - يمثل في كرة القدم ما يمثله نجوم كرة السلة الأميركية سواء في أسلوب اللعب أو طريقة العيش، وأنه رمز للشباب ولتجدد رياضة كرة القدم، فضلاً عن علاقته بجيل المراهقين والشباب الذين تحكمهم شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كما انه أيضاً أشبه بنجوم السينما والمسرح الذين يمثلون العصر الجديد والذين يبنون شهرتهم ونجوميتهم على أساس عنصرين رئيسيين هما الإعلام والدعاية.
و«الظاهرة» نيمار- كما وصفته المجلة - لديه وهو في هذه السن الصغيرة 55 مليون صديق على الفيس بوك و21 مليون متابع على «تويتر»، أما على «إنستجرام» حيث المشاركة بالصور والفيديوهات، فلديه 41 مليون مشترك، بينما ليس لدى ميسي سوى 35 مليون مشترك. وفي عام 2014 كان نيمار هو الرياضي الأكثر متابعة على «انستجرام» يليه كريستيانو رونالدو، بينما يأتي ميسي في المركز الرابع.
وإذا كان بيليه ومارادونا وكرويف وميسي وكريستيانو قد صنعوا شخصياتهم من خلال رقم الفانلة التي يرتديها كل منهم (وهي على الترتيب 10- 10- 14- 10- 7) سواء في النادي أو مع المنتخب، فإن نيمار مازال متردداً وحائراً بين رقم 11 الذي يرتديه في برشلونة ورقم 10 الذي كان يرتديه في سانتوس والذي يحلم به مع منتخب البرازيل مثل الأسطورة بيليه الذي لا ينسى نيمار أبداً التذكير بأنه نجمه المفضل والأعظم في كل العصور.
وتؤكد المجلة أن نيمار مازال يبحث عن هويته الحقيقية، ويظهر ذلك من خلال تغييره لتسريحة شعره من وقت إلى آخر، وأحياناً من مباراة إلى أخرى. ولكن هذا النجم البرازيلي الشاب لا يفتخر أبداً بأنه الأفضل، بل هو في غاية التواضع والدبلوماسية وأحياناً يبدو مجاملًا ويحظى بقبول الجميع، اللهم إلا باستثناء خصومه في الفرق المنافسة. وهذه الصفات جعلت الجماهير تعشقه. وعندما يطلب من نيمار اختيار من يحب اللعب معهم في مباراة خماسية بملعب صغير، فإنه يقول فوراً وبلا تردد: ميسي وسواريز وداني ألفيش وتياجو سيلفا، فهم الأحب إلى قلبه.

أزمة الضرائب
منذ توقيع نيمار لبرشلونة، والحديث لا يتوقف عن الصدام المحتمل أو العداء بينه وبين ميسي، وهو ما لم يحدث مطلقاً، خاصة داخل المستطيل الأخضر، وحتى عندما اختار ميسي لويس سواريز على رأس قائمة التصويت الخاص به بالنسبة لجائزة الكرة الذهبية ووضع نيمار في المركز الثاني، فإن البعض حاول أن يصور ذلك على أنه محاولة من ميسي لإبعاد نيمار، على اعتبار أنه قد يمثل تهديداً كبيراً عليه، ولكن سرعان ما أصلح ميسي الموقف عندما أعلن مؤخراً أن نيمار سيفوز ذات يوم بالكرة الذهبية. وبخبث شديد قالت المجلة: ذات يوم؟ ولكن متي هذا اليوم ؟! وأضافت: السؤال الحقيقي هو معرفة ما إذا كان نيمار يقبل أن يبقى وقتاً طويلًا في «ظل» النجمين الكبيرين ميسي ورونالدو.. الأمر يحتاج إلى أن ينظر النجم البرازيلي إلى مستقبله بشكل أكثر تحديداً.
ورغم أن عقد نيمار ينتهي بالأساس في يونيه 2018، فإن الغموض يكتنف موقفه ووضعه في برشلونة، فوالده - وهو أيضا وكيل أعماله - يطالب البارسا بحماية ابنه من الضرائب ومشكلاتها، ويهدد بكارت ريال مدريد ومانشستر يونايتد الجاهزين تماما لضمه في أي وقت. والبعض يتحدث عن صفقة انتقال قيمتها 200 مليون يورو رصدها المان يونايتد مع راتب سنوي يقرب من العشرين مليون يورو. وهذا وحده دليل كاف - حسبما تقول المجلة - على أن مشوار النجومية والشهرة مازال طويلاً أمام نيمار.
يتمتع نيمار بقدرة استثنائية على المستوى التجاري والتسويقي، ومنذ نعومة أظافره وتحديداً في سن 15 سنة أبرم أول عقد احتراف مع ناديه الأول سانتوس، وفي التاسعة عشرة من عمره كان يكسب 225 ألف يورو شهرياً وكان لديه فريق كامل لإدارة أمواله واستثمارها.. واليوم أصبح نيمار مرتبطاً بخمسة عشر من الرعاة كل منهم يدر عليه دخلاً يتراوح بين 2 و3 ملايين يورو سنوياً، ومن بينها شركات تليفون محمول وبطاريات سيارات وشفرات حلاقة وغيرها. وانتشار نيمار التجاري والتسويقي لم يؤثر من قريب أو بعيد على تقدمه وتطوره على أرض الملعب. ويقول رافائيل راموس المحقق الصحفي بصحيفة «ايستاداو دو ساوباولو» أن نيمار يتصرف بحساب ويفكر في كل شيء بعناية قبل أن يفعله، وعندما يصل إلى أرض التدريب، فإنه يكون الأول أو الأخير لجذب الانتباه إليه، وحريص على العناية بنظافة أحذيته، ويرتدي شورت يظهر من تحته جزء من «ماركة» الملابس الداخلية لإحدى الشركات التي ترعاه. باختصار شديد - والكلام لراموس - نيمار «يلعبها صح» وبهدوء أعصاب؛ لأنه اعتاد هذا الأمر ويعرف كيف يدار البيزنس.

أكثر فاعلية
سجل نيمار من الأهداف ما هو أكثر من ميسي ورونالدو عندما كانا في نفس عمره (24 سنة)، وإذا ما استمر النجم البرازيلي الشاب على هذا المعدل، وإذا ما واصل تنمية موهبته ومهاراته وابتكاراته وإبداعاته، فلن يضاهيه أحد، ولن يكون هناك من هو أفضل منه. فعندما وصل بالكاد إلى سن العشرين، كان نيمار قد اجتاز حاجز المئة هدف في المباريات الرسمية، ولم يسبقه إلى هذا الإنجاز سوى ثلاثة لاعبين فقط هم بيليه ومارادونا ورونالدو البرازيلي، وبعدها بأربع سنوات، أصبح مهاجم البارسا أكثر فاعلية من أي وقت مضى وتجاوز بأرقامه ميسى ورونالدو. ويقول الخبراء إن نيمار سيحتكر بعد عامين أو ثلاثة من الآن جميع الأرقام القياسية والكرة الذهبية. وقد سجل نيمار حتى الآن أكثر من 250 هدفاً ولعب أكثر من 400 مباراة في مختلف المسابقات. وبإحصائية أكثر دقة نشرتها المجلة نجد أن نيمار لعب حتى الآن 413 مباراة وسجل 257 هدفا، منها 225 مباراة مع فريقه السابق سانتوس سجل خلالها 136 هدفاً، بينما لعب ميسي (عندما كان في سنه) 325 مباراة وسجل 196 هدفا، أما كريستيانو رونالدو فقد سجل 132 هدفاً في 362 مباراة في السن نفسها.

عودة للجذور
القاهرة (الاتحاد)

رغم الملايين التي يملكها وحياة القصور واليخوت والطائرات الخاصة، لم ينس نيمار مطلقاً جذوره وأصوله.. شارع رقم B في برايا جراندي وهي قطعة أرض تحولت إلى ملعب كرة قدم.. وجراج الجد والصعوبات المالية التي كانت تعيشها عائلته. واليوم.. وعلى بعد بضعة أمتار من المكان الذي ولد فيه، أقام نيمار معهداً يحمل اسمه لتعليم الصغار، ويقدم مجاناً دروساً للأطفال، وأيضاً تدريبات في الطهي والكمبيوتر. ويقول بيتينيو الرجل الذي اكتشف موهبة نيمار المبكرة، إن هذا النجم لم ينس أبداً من أين أتى، وهو فخور بأن يرد لأهله وعشيرته جزءاً من نجاحه. إنه فتى معجون بالموهبة وفي عز الأزمات يتحدث عن شباب بلاده، وهو يثبت أن الحلم البرازيلي مازال ممكناً.

ماسكيرانو: بين البقاء وميسي
دبي (الاتحاد)

أكد خافير ماسكيرانو نجم البارسا وأحد عناصر الحرس القديم الذي توج مع الفريق بجميع البطولات، أن بقاء نيمار في صفوف البارسا يضمن له الاستمرار في التطور وصولاً إلى لقب أفضل لاعب في العالم، وجاءت تصريحات النجم الأرجنتيني لتؤكد أن نيمار يتعرض فعلياً لضغوط هائلة في الوقت الراهن للاختيار بين البقاء في صفوف الفريق الكتالوني والتفوق على ميسي في المستقبل القريب، أو شق طريق النجومية بمفردة في فريق كبير آخر يصبح نجمه الأول والأوحد.

مصدر سعادة وعنوان للفخر
القاهرة (الاتحاد)

في ظل الأزمات المالية والسياسية التي يعاني منها المجتمع البرازيلي، فإن الجميع يتوسمون في نجمهم المحبوب نيمار أن يصنع البهجة ويرسم البسمة على وجوههم، فهو يمثل مصدر السعادة لمواطني بلاده.. الكل مفتون به.. شيوخ وشباب، بيض وسود، أغنياء وفقراء. وهو واحد من القليلين من الشخصيات العامة الذي يقدم للجماهير البرازيلية المتعة، حتى في ظل مشاكله الضرائبية سواء في البرازيل أو في إسبانيا، وهي المشاكل التي لم تنل من شعبيته شيئاً. وحتى كأس العالم الأخيرة التي كان فيها أداؤه باهتا وانتهى بخروجه من البطولة على «نقالة» بسبب الإصابة، وكذلك طرده في «كوبا أميركا»، كلها أمور لم تؤثر على الإطلاق على شعبيته الطاغية ومسيرته الرائعة. إنه مبعث فخر البرازيليين.

حقائق
- الاسم: نيمار دا سيلفا سانتوس جونيور
- مواليد: 5 فبراير 1992 «24 عاماً»
- السجل الشامل أندية ومنتخبات: 415 مباراة - 257 هدفاً
- سانتوس: 2009 - 2013: 225 مباراة - 136 هدفاً - 6 بطولات
- برشلونة: 2013 حتى الآن: 121 مباراة - 75 هدفاً - 6 بطولات
- منتخب البرازيل: 2010 حتى الآن: 69 مباراة - 46 هدفاً
الألقاب الفردية
- 2011: أفضل لاعب شاب في العالم
- 2011: أفضل لاعب في أميركا الجنوبية
- 2011: جائزة بوشكاش «أجمل هدف»
- 2012: أفضل لاعب في أميركا الجنوبية
- 2013: أفضل لاعب في كأس القارات
- 2014: دريم تيم مونديال البرازيل
- 2015: هداف دوري الأبطال مشاركة مع ميسي ورونالدو

اقرأ أيضا