صحيفة الاتحاد

الإمارات

أنور قرقاش: لا نرفض اقتراح الحوار مع إيران وعليها التصرف كدولة لا ثورة

أنور قرقاش  متحدثاً خلال الملتقى  (تصوير - عمران شاهد)

أنور قرقاش متحدثاً خلال الملتقى (تصوير - عمران شاهد)

ناصر الجابري وعمر الأحمد (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن دولة الإمارات تؤمن بأهمية التعاون، والعمل مع الشركاء الاستراتيجيين لأجل تحقيق السلام، والاستقرار في دول العالم، مشيراً إلى أهمية أن تعمل الدول على تعزيز الحلول الإقليمية، خاصة في الأوقات الاستثنائية، والصعبة التي تمزق النسيج الهش لبعض المجتمعات، وذلك يعود إلى السياسات الدولية الضعيفة، ومن هنا ينطلق إيماننا بضرورة دعم دول الإقليم لحل أزمات المنطقة التي تحيط بنا.

وبين معاليه أن التركيز على الشأن الداخلي هو «وصفة للفوضى»، فقد شهدت المنطقة أزمات في مختلف أماكنها، ولا يمكن تجاهلها، فلا بديل لمواجهتها لتجنب انتشارها، وتحقيق الاستقرار، وهو ما يتطلب القرارات الصعبة، والعمل المشترك، والسعي نحو تحقيق الحلول البناءة.

ولفت معاليه إلى أن المنطقة تدفع ثمناً باهظاً بسبب ترويج الطائفية من قبل بعض الأطراف الإقليمية، والجماعات المقاتلة والميليشيات، ولذلك فعلى إيران أن توقف التدخل في الشؤون العربية، وسياستها العدوانية لدول المنطقة، وبرغم أن الاتفاق النووي كان يشكل فرصاً لها للاتجاه بعمل بناء تجاه جيرانها، فإنها اختارت أن تواصل التوسع عبر نشر الطائفية وإثارة القلق في المنطقة.

وأضاف معاليه: نحن لا نرفض اقتراح الحوار مع إيران، ولكن يجب أن يكون الحوار بناء وحقيقياً، وأن تحترم إيران سيادة الدول العربية، وأن توقف جهودها لتصدير الثورة، وترويج فكرة المظلومية، وأن تتصرف كدولة لا ثورة.

وأكد أننا بحاجة لبناء منظومة عربية معاصرة، وهذه المنظومة تتطلب دوراً محورياً للمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر، فالعالم بحاجة لهاتين الدولتين، ولدورهما الحاسم، لبناء محور إقليمي وثيق، ويجب التفكير بطرق مبتكرة، وجديدة، لبحث هذه المنظومة، وأفقها.

جاء ذلك في كلمته الرئيسة أمس بفعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثالث، والذي يستمر لمدة يومين بفندق قصر الإمارات في أبوظبي بتنظيم مركز الإمارات للسياسات، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومجلس الأطلسي في الولايات المتحدة، بحضور معالي الدكتور علي النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ونحو 400 من الخبراء السياسيين والدبلوماسيين.

وقال معالي الدكتور أنور قرقاش خلال الكلمة الرئيسة للمؤتمر: أثبتت أحداث الأسبوع الماضي، وما جرى في نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية أن السياسة غير قابلة للتوقع، فالانتخابات عززت اتجاه التكهن بالمستقبل دولياً، وأثارت العديد من نقاط التعجب، والتخوف، والتوجس في دول العالم حول مستقبل السياسة الأميركية، ونحن نواجه نظاماً دولياً متغيراً، يحتاج إلى قيادة حكيمة ومستقرة، فالعالم الذي نعيش فيه تزداد الشكوك فيه، والتغيرات، وهناك شعور شعبوي دللته نتائج التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والانتخابات الأميركية.

وأشار معاليه إلى أن الدور الأميركي يظل مهماً في المنطقة، وبعد 8 أعوام من الدور الأميركي الضعيف في المنطقة، يبدو أننا سننتظر أكثر لتحديد أفق الدور الأميركي المستقبلي، لافتاً إلى أن العالم اليوم لا يرتكز فقط على الدور السياسي لواشنطن، بل توجد أطراف أخرى كروسيا، والصين، والهند، والاتحاد الأوروبي، كما أن حل مشاكل الشرق الأوسط يحتاج إلى دور أكبر من منظمة الأمم المتحدة، والسعي لتمكين الأمين العام الجديد لأداء دور نشط وفاعل.

وحول رؤية دولة الإمارات تجاه ما يحدث في المنطقة، أوضح معاليه أن المجتمع لا يمكن أن يبحث في إدارة الأزمات، بل أن يتحول باتجاه حلها، فإدارة الأزمات أدت إلى أزمات فرعية أخرى، ومن دلائل ذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يعد مصدر عدم استقرار في المنطقة، كما أثر على النظام الدولي، وبالتالي يجب أن نعمل بفاعلية في الأزمات لحلها.

وأضاف معاليه: في اليمن تمثل خريطة الطريق للأمم المتحدة مخرجاً للأزمة، وعلى المجتمع الدولي أن يتأكد من قبول، وتنفيذ الأطراف اليمنية لهذا القرار، فالمستقبل ليس سهلاً، ولكنه أفضل من المواجهة، أما في ليبيا فالاتفاق الذي تم توقيعه في الصخيرات، والحوار بين الأطراف يمثل حلاً للأزمة، بينما في سوريا، فالعالم لا يمكن أن يدير ظهره للأزمة، مع تمزيق الأزمة للأرض السورية، كما أن اعتقاد النظام السوري بإمكانية الحل العسكري للأزمة يعيق الحل.

وشدد معاليه على التزام دولة الإمارات بمحاربة الإرهاب والتشدد، فالإمارات ترى رابطاً مشتركاً بين الإرهاب كفعل، والأيدولوجية المتشددة الداعية له، فتحدي الإرهاب، والتشدد طويل الأمد، والكثير من الأدوات مطلوبة في مواجهة الأيدولوجيا، وخطاب المتشددين.

وأكد د. قرقاش: الإمارات عضو فاعل، ونشط في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، ومعركة تحرير الموصل تعد إحدى النقاط الأساسية، ونحن نعرب عن تخوفنا من العنف الطائفي ضد المواطنين الأبرياء، ولذلك لأجل حرمان المتشددين من استقطاب الأهالي بأيدولوجيتهم المتطرفة، فينبغي بذل جهد سياسي أكبر لإعادة المصالحة بين السياسيين، وتمكين السنة في العراق، وستواصل الإمارات مساهمتها في جهود تسوية النزاعات، وأن نواجه قضية بروز الطائفية.

وقال معاليه: إننا في دولة الإمارات نشعر بالفخر بما حققناه من منجزات، تمثلت في الاقتصاد المفتوح الذي جعل الدولة مركزاً عالمياً للتجارة والاقتصاد، إضافة إلى الاستثمار في الشعب، وتمكين الشباب، ونحن لا نريد أن نكون النموذج التنموي الناجح الوحيد في المنطقة، بل إن منطقة الشرق الأوسط قادرة على النجاح، ولتمكين ذلك ستستمر الإمارات في بث رسالة التسامح للعالم، وتمكين المرأة والشباب، وستواصل النظر للخارج نحو رؤية عالم عربي مزدهر، وسنكون الأمل للمنطقة نحو الازدهار، والإعمار في العالم العربي، وهي رسائل نبيلة سنوصلها بالشراكة مع أصدقائنا.

الكتبي: دول الخليج تشعر بعدم الثقة بالحليف الأميركي بسبب سياساته

قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات: «لم نرد أن يكون ملتقى أبوظبي الاستراتيجي تظاهرة إعلامية أو حملة علاقات عامة، بل ملتقى للعقول والخبرات من كل الحضارات والتجارب المختلفة، ووضعنا جملة من الأهداف لتحقيقها عبر هذا الملتقى، منها محاولة استشراف خريطة تحولات القوة، وتوزيعها في النظام الدولي المتغير، واستثمار حضور النخب المؤثرة في توجيه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي، لإفادة صناع القرار في الدولة من هذه النخب». واستعرضت الكتبي خلاصات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الأول المتمثلة في أن دول مجلس التعاون الخليجي تحولت إلى محور ارتكاز، وفاعل إقليمي ودولي، تستند إليه بعض الدول العربية الرئيسة، وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال هي القوة الدولية الأكثر فاعلية في التعامل مع التحديات التي تواجه دول الخليج، إضافة إلى أن هناك قوى فاعلة على الساحة الدولية، لا توجد لها سياسات فاعلة تجاه منطقة الخليج، كما أن المشروع الإيراني الجيوسياسي ينتهج سياسة طائفية واضحة في المنطقة العربية عبر التدخل المباشر، ودعم الحركات السياسية والمليشيات الشيعية. وأوضحت الكتبي أن الملتقى الاستراتيجي الثاني خلص إلى أن منطقة الخليج ذات الأهمية الاستراتيجية، تشهد لأول مرة هذا القدر من الاضطرابات المحيطة بها، كما أن السياسات الأميركية في المنطقة، بدءاً بما يسمى بالربيع العربي، مروراً بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، جعلت دول الخليج تشعر بعدم الثقة بالحليف الأميركي، مضيفة أن عملية عاصفة الحزم في اليمن عكست تحولاً في التفكير الاستراتيجي، واقتناعاً بضرورة الاعتماد على القدرات، والمبادرات الذاتية لحماية أمن المنطقة. وبينت الكتبي أن دول ما يسمى «الربيع العربي» تعاني مجموعة من المشاكل، وهي مشاكل بنيوية تتعلق بصعود الهويات الأوليّة ما دون الوطنية، ومشاكل تتعلق بإرث الدولة الاستبدادية، ومشاكل تتصل بإدارة العملية الانتقالية.

الجلسة الأولى: دول التعاون تواجه تحديات تهدد الأمن القومي

أبوظبي ( الاتحاد)

ناقشت الجلسة الأولى من جلسات مؤتمر محور الخليج في ظل نظام دولي وإقليمي متغير، برئاسة تركي الدخيل مدير عام قناة العربية، ومشاركة معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي، وزير الخارجية الأسبق، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات.

وقال معالي الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مجموعة من التحديات، والمخاطر، التي تهدد الأمن القومي، ويشهد العام المقبل مجموعة من التطورات لا نعرف كيف سينتهي بها المشهد الجيوسياسي، ففي الولايات المتحدة الأميركية سيكون هناك رئيس جديد لا نعرف كيف ستنعكس سياساته على المنطقة، كما ستجرى انتخابات في ألمانيا، وفرنسا، وستكتمل إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي جملة من التحديات السياسية.

وأضاف معاليه: تواجه المنطقة أيضا تحديات اقتصادية، فنحن نشهد مرحلة تُعرف بالركود الاقتصادي طويل المدى، ولم يشهد العالم هذا الركود منذ الكساد العالمي العظيم في 1929، وهو ليس نتيجة السياسات الاقتصادية بالمقام الأول، بل التغير في هيكلة البنية السياسية، والاجتماعية لدول العالم المتقدم، فمجتمعات هذه الدول دخلت في مرحلة الشيخوخة، وهذه الشريحة من المجتمع تزيد عن شريحة الشباب المُقبل لسوق العمل، بما يشكل تحديا لهيكل الاقتصاد، وينعكس سلبا على النمو العالمي.

وأضاف: علينا أن ندفع ثمن هذا التغيير الهيكلي، فأسعار النفط ستظل منخفضة لفترة طويلة، وفي إطار وحدوي ما بين دول مجلس التعاون ستكون التكلفة أقل، وهذه التحديات تفرض أن نعجّل في إيجاد الحلول لبعض القضايا، خصوصا في المجال الاقتصادي، ففي أوروبا يوجد نقد للحكومات على سرعة التوجه الاندماجي، في حين تطالب الشعوب الخليجية بضرورة التوجه نحو الاتحاد، والتناسق الخليجي.

وأوضح معاليه أنه توجد نقاط إيجابية لانخفاض أسعار النفط في المنطقة تتمثل أن الأسعار الحالية للنفط فرضت إجراء إصلاحات اقتصادية، وتعديل للأجور، وسوق العمل، وربط الأجور بالكفاءة، إضافة إلى إدخال مفهوم الربط بين المالية العامة، والمواطنين، وجميعها إجراءات إصلاحية تساهم في استقرار الوضع الاقتصادي.

وحول التدخل الإيراني في المنطقة، أشار معاليه إلى أن الإشكالية في الموقف الإيراني تتمثل في رؤية إيران لنفسها باعتبارها راعيا للمصالح الشيعية في المنطقة، وللمواطنين الخليجيين الشيعة، ومن رأى موقف إيران في مناقشة الوضع في سوريا، والبحرين، خلال مفاوضات الاتفاق النووي، يدرك جيدا أسباب القلق في المنطقة، كما أن رسائل ويكليكس الأخيرة أثبتت محاولات إيران للتأثير على تقرير بسيوني في البحرين.

من جهتها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي: مرت على المجلس أزمات كثيرة، واستطاعت دول المجلس أن تتجاوزها، وحقق مجلس التعاون الخليجي العديد من المنجزات الاقتصادية، ولكن سقف التوقعات لمواطني الخليج، أكبر من حركة المجلس باتجاه الاتحاد.

وأضافت: الإشكالية تكمن أن القرارات لا تتم إلا بوجود الإجماع الكامل، وهو صعب مع اختلاف السياسات، ولأننا لسنا على مفترق واحد، فمدارك التهديد، والنظرة في اتجاه قضايا مثل الإسلام السياسي، وإيران ليست واحدة، وهذه الخلافات تطل أيضا على الجانب الاقتصادي، ونحن اليوم بحاجة إلي تنسيق في المواقف.

وأشارت الكتبي إلى أن دول المجلس تواجه حربا إعلامية شرسة في الغرب، ولدينا العقول، والخبرات من مواطني المجلس، القادرين على صياغة سياسات إعلامية موحدة لمواجهة الهجمة الخارجية، عوضا عن التعاقد مع شركات العلاقات العامة التي لم تثبت نجاحها.

وحول التغيرات في المنطقة بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أوضحت الكتبي «الإشكالية ليست فيمن سيأتي إلى البيت الأبيض، المشكلة في ماذا نريد نحن من القادم للبيت الأبيض، وفوز ترامب فاجأ ترامب نفسه، لم يفاجئنا نحن فقط، ولم تقم أي مراكز فكرية، وبحثية، بوضع سيناريو لاحتمال ذلك، واليوم علينا النظر للمصالح لا العواطف».

وحول الموقف من إيران، بينت الكتبي أنه لا يوجد فرق بين خطاب رسمي إيراني، وغير رسمي، فسمة الإنكار في الخطاب الإيراني تمثل عائقا لأي اتجاه نحو الحوار، فإيران ليس لها الحق في أن تكون القوة المهيمنة بالمنطقة، أو أن تصدر مبدأ الثورة، فحالة الثورة تتعارض مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.واليوم تقوم إيران بنشر التشيع السياسي عبر تمويل جماعات سنّية لمصالحها.

الجلسة الثالثة تناقش «التعاون الأمني»

أبوظبي (الاتحاد)

كانت الجلسة الثالثة تحت عنوان التعاون الأمني في المنطقة برئاسة الدكتور محمد ولد محمدو، ومشاركة ضيوف الجلسة، وهم عبدالرحمن الراشد عضو مجلس إدارة مجموعة «إم بي سي»، والكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، والدكتور حسين موسويان المتخصص في الشؤون الأمنية بمنطقة الشرق الأوسط وبالسياسات النووية، والدكتور مايكل سينغ، والدكتور سلطان النعيمي خبير في الشؤون الإيرانية.

وذكر عبدالرحمن الراشد أن المنظومة العسكرية في مجلس التعاون الخليجي «درع الجزيرة» منذ تأسيسها امتحنت فقط في ظروف محدودة، في غزو الكويت وحالياً في اليمن، وأضاف أن المشاهد العامة في المنطقة توحي بوجود خطر عسكري وقلق من تمدد إيراني في المنطقة.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تعتمد بشكل أساسي على العلاقات العسكرية مع الغرب بالتحديد أميركا، ولكن بعد عام 2009 انعدم التفاهم الخليجي الأميركي، وساد قلق كبير من الانسحاب الأميركي من المنطقة بوقت حرج، وقال: دول الخليج دول تنموية وتهتم كثيراً بالنهضة والتنمية كذلك تهتم بالجانب العسكري ،أما إيران فقد صبت كل اهتمامها على التسليح.

وأكد على أن دول الخليج العربي لم تخطئ في استعانتها بالولايات المتحدة الأميركية من الناحية العسكرية، كذلك كوريا التي تعد من أكثر الدول تطوراً في العالم هي الأخرى تستعين بشكل كامل بالولايات المتحدة.

وقال حسين موسويان: كل السياسات بعد الثورة بما في ذلك العقوبات هي انطباعات الإيرانيين ضد الخليجيين، يعتقدون أن دول الخليج تحاول الهيمنة على المنطقة، إذا أراد أي طرف الدخول إلى المفاوضات عليه أن يدخل بلا شروط».

بدوره، أشاد مايكل سينغ بالتعاون الخليجي في المجال السياسي والعسكري والذي بدأ يتصرف بشكل مشترك وجماعي والدليل التعاون العسكري في اليمن، وقال: من الجيد أن نرى أجندة تساعد على التعاطي مع الأزمات الأخرى ،لا اعتقد أن التعاون الخليجي يعتمد على أميركا ولكن هناك شراكة.

وأشار الدكتور سلطان النعيمي إلى أن التصادم بين دول الخليج العربي وبين إيران لا علاقة له بالشعب الإيراني، وقال: يجب الفصل بين سياسة النظام الإيراني وبين شعبه، فـنحن نواجه النظام الإيراني وسلوكه، وأضاف أن هناك قوات مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق السلم والاستقرار في المنطقة في ظل وجود التهديدات الإيرانية، وأكد على أن وجود العناصر المشتركة هي بحد ذاتها نجاح. وأضاف: إذا كانت العراق في زمن صدام قد شكلت تهديداً على الخليج، هي الآن أيضاً تشكل تهديداً عليه.

وأشار إلى أن إيران يجب عليها أن تركز على نقاط مهمة في سياستها وهي السيادة واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها.

خبراء لـ «الاتحاد»: سياسة العهد الأميركي الجديد تتضح مع بدء المهام

ناصر الجابري وعمر الأحمد (أبوظبي)

أكد خبراء سياسيون لـ «الاتحاد» أن نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية لم تكن مفاجئة لدول المنطقة فقط، بل مفاجئة لمراكز الأبحاث الدولية، ودول العالم، مشيرين إلى وجود اختلافات ما بين الوعود التي تُطلق في الحملات الانتخابية، وما يطبق ما بعد الفوز بالرئاسة، وهي أمور ستتضح مع بدء الرئيس الأميركي المنتخب ترامب لأداء مهامه رئيساً.

وقال الدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات: نتائج الانتخابات الأميركية تمثل رغبة الشعب الأميركي، ورأيه في اختيار ممثل له، ولكن بغض النظر عن النتيجة، أعتقد أن السياسة الأميركية ثابتة، وواضحة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المصيرية، وعلى رأسها قضية الشرق الأوسط.

وأضاف: دول الخليج تحظى باهتمام من قبل الولايات المتحدة، وبرغم تغيير وزراء الخارجية، والرؤساء إلا أن هذا الاهتمام على مستوى عالٍ، وأعتقد أن السياسة ستستمر بالتعامل مع الخليج ككتلة واحدة.

وأشار ابن هويدن إلى أن انتخاب ترامب لم يفاجئه، وذلك لأن الشعب الأميركي يئس من السياسة الداخلية، والخارجية الحالية، وانتخاب هيلاري هو مجرد إكمال للسياسة الحالية، التي وضعت الولايات المتحدة في موقف ضعيف عالمياً، أمام بروز قوى عالمية مختلفة مثل روسيا، والصين، كما أن الظروف الاقتصادية لعبت دوراً كبيراً في نتيجة الانتخابات، والخطر الإرهابي، وشخصياً أرى أن الرئيس الجديد سيعي دوره تجاه الخليج، وأهمية التعامل معه كحليف استراتيجي.

من جهته، قال الدكتور سلطان النعيمي الخبير في الشؤون الإيرانية وأستاذ العلوم السياسية: برغم وجود تصريحات كثيرة من الجانب الإيراني حول عدم التأثر بالسياسات الأميركية، إلا أن الواقع يوضح أن السياسة الإيرانية مهتمة بما يحدث من تطورات في الولايات المتحدة، وهي سياسة تنظر للمصلحة أولاً، والدليل أنه حين جاءت المصلحة تعاونت الولايات المتحدة مع إيران في العراق، وأفغانستان، برغم أنه في تلك الفترة كانت إيران تعتبر جزءاً من محور الشر، ولم يوقع الاتفاق النووي.

وأضاف:من جانب نرى تقارباً في تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب ترامب من الموقف الإيراني في سوريا، ولكن هناك جانب آخر، وهو الاتفاق النووي، الذي قال عنه ترامب إنه اتفاق سيء، ويجب تغييره، ولكن الإشكالية تكمن أن الاتفاق النووي غير مرتبط بدولة، بل اتفاق دولي، وهنا يبرز خيار آخر قد يستخدمه ترامب.

وأشار النعيمي إلى أن الخيار الآخر يتمثل في العقوبات أحادية الجانب، وهي العقوبات الاقتصادية، ومنع التحويلات المالية، وإيقاف تعامل البنوك الأميركية مع إيران، وعدم استخدام الدولار، وهي خيارات قد تلجأ لها السياسة الأميركية، وهي مؤثرة على النظام الإيراني.

من جهته قال إبراهيم آل مرعي الخبير الاستراتيجي:أخفقت مراكز الدراسات، وصناع القرار في قراءة الانتخابات الأميركية بشكل صحيح، ولكن كانت هناك معطيات للنتائج الحالية، منها دعم لوبي السلاح، وتأكيد ترامب على أحقية الأميركيين بضرورة حصولهم على الوظائف، عوضا عن المهاجرين.

وردا على سؤال حول كيفية التعامل مع العهد الأميركي الجديد، أوضح آل مرعي:ما يذكر في الحملة الانتخابية ليس بالضرورة أن يطبق ما بعد الفوز بالرئاسة، وهو ما أكده معالي عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، والآن عندما يطلع الرئيس الأميركي المنتخب على المعلومات الاستخباراتية، ومدى ارتباط الولايات المتحدة بدول الخليج، والمصالح المشتركة، ومنها التبادل التجاري، سيدرك أهمية التحالف مع الخليج، فهو رجل أعمال في المقام الأول، وينظر بمنظور المصلحة، والشراكة الناجحة.