صحيفة الاتحاد

الرياضي

الهيكل الإداري لأندية المحترفين.. بين الواقع والخيال !

وليد فاروق (دبي)

رغم التطور الكبير الذي طرأ على الهيكل الإداري لأندية «دورينا»، بما يتماشى مع لوائح ومتطلبات لجنة دوري المحترفين، التي اشترطت وجود هذه المعايير لمنح «الترخيص» لأندية المحترفين، وبما يتماشى أيضاً مع معايير الاتحاد الآسيوي، من أجل توفير دعم مهني عبر متخصصين في مجالات متعددة إدارية ومالية وقانونية وإعلامية، إلا أنه على أرض الواقع لا زالت أنديتنا تعاني نقصاً واضحاً في هذه الهياكل الإدارية، أو عدم تلبية المتطلبات بالشروط والمعايير الواجب توافرها في أصحاب هذه المناصب، سواء من حيث التفرغ أو التخصص.
وفي الوقت الذي باتت الأندية الأوروبية وبعض الأندية العربية في شمال أفريقيا تعتمد اعتماداً كبيراً على «المدير الرياضي» في تنفيذ سياستها الكروية باعتباره منصباً يملك من الصلاحيات، ما يسهم في إدارة الأمور الكروية بكفاءة كبيرة لتنفيذ سياسة مجالس إدارات الأندية، لا يزال الوضع في أنديتنا يعتمد على «المدير التنفيذي» الذي يقوم بدور «حلقة الوصل» بين مجالس الإدارات والأطراف الأخرى سوى الفرق الكروية أو اللجان والهيئات والاتحادات الرياضية الأخرى، دون أن يكون له نفس الصلاحيات التي تخول له اتخاذ قرارات نافذة.
وحددت اللجنة الفنية بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مهام المدير الرياضي في عدة نقاط، أبرزها وضع لائحة اللاعبين قبل كل موسم جديد بتنسيق مع المدرب، ووضع اللائحة النهائية التي يعتمدها المدير الفني للفريق، وتحديد إستراتيجية للتعامل مع اللاعبين الشباب المصعدين من الفئات العمرية، باعتبار أنهم في حاجة إلى تعامل خاص، وحسم لائحة اللاعبين المعارين والمغادرين لصفوف الفريق، ودراسة التعاقدات الجديدة مع اللاعبين الجدد بعد نهاية كل موسم، وعرضها على مجلس الإدارة والمدير الفني، والإطلاع على التقييم الطبي والبدني للاعبين قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبلهم، وكذلك تنظيم عقود الجهاز الإداري، ومحاولة تقليص النفقات بناء على الوضعية المالية للفريق، وأخيراً تقييم عمل مدربي المراحل السنية مع نهاية كل موسم.
أما المدير التنفيذي، ووفق لتعريفات محلية، فإن من واجباته ومهام عمله هو مراجعة العقود الحالية، والحفاظ على علاقة طيبة مع اتحاد الكرة، ولجنة دوري المحترفين، ومع الأندية ومع الجهات الراعية للفرق الرياضية والإعلامية، وكذلك المتابعة والتدقيق في في عملية اختيار الأجهزة الفنية للفرق واللاعبين المحترفين ورفعها للمسؤولين في مجلس الإدارة لاتخاذ القرارات النهائية واعتمادها، وتضمنت بنود هذه الوظيفة مجموعة من المؤهلات والشروط أهمها، أن يكون متفرغاً تماماً، وأن يكون حاصلاً على شهادة البكالوريوس، أو خبرة لا تقل عن 5 سنوات في وظائف قيادية أو خبرة رياضية، علاوة على حضوره جميع الدورات والمؤتمرات التي تقيمها لجنة دوري المحترفين، ومجموعة أخرى من الشروط.
وكانت لجنة دوري المحترفين حرصت على «التعميم» على جميع الأندية بضرورة احترام البند الخاص بتعيين مدير تنفيذي «متفرغ» لشركة الكرة لتولي مسؤولية الإدارة، وكل ما يتعلق بالأمور الخاصة بالشركة، وفق معايير واضحة ومهام وظيفية محددة، عممتها اللجنة خلال عدة اجتماعات وورش عمل سابقة.
من جانبه، أكد وليد الحوسني، المدير التنفيذي للجنة دوري المحترفين، أن منصب المدير التنفيذي للأندية المحترفة من المناصب المهمة للغاية والمؤثرة سلبا أو إيجابا على تطبيق معايير الاحتراف بالأندية نفسها، وهو أهم منصب يفرض الاتحاد الآسيوي ضرورة وجوده في الأندية.
وأوضح أن جميع الأندية المحترفة لديها مدير تنفيذي، ولكنه لا يعمل بشكل كامل في بعض الأندية، ما يعني عدم تفرغه تماما للمهام الوظيفية المطلوبة منه، وقال «عممنا على جميع الأندية بضرورة إظهار ما يفيد، إما تعيين مدير تنفيذي دائم عبر عقد رسمي وظيفي، وألا يكون مرتبطاً بوظيفة أخرى، أو السماح للأندية بتعيين مدير تنفيذي له وظيفة أخرى، ولكن شريطة أن يكون لديه تفرغ كامل من الوظيفة الأخرى، لأنه ليس من المقبول أن يتولى شخص غير مؤهل وغير متفرغ إدارة المنظومة الإدارية الداخلية للأندية».
وعن شروط المدير التنفيذي. وما إذا كان ضرورياً تعيين مدير رياضي إلى جانبه قال «المدير التنفيذي هو المنصب الأساسي والأكثر ضرورة، خصوصا وأننا نسعى لمعاونة الأندية، وأن يكون هناك من يتولى ملف الاستثمار داخل الأندية وإدارة العمل الاحترافي الإداري، وغيرها من الأمور الأخرى، فضلاً عن وجود معايير تتعلق بضرورة توفير مدير مالي ومدير قانوني».
وأضاف، «يمكن للأندية تعيين مدير عام للنادي، ولكن منصب المدير الرياضي ليس شرطا ضمن نظام التراخيص، ولكن بعض الأندية تتمسك بتوفير مدير رياضي، تكون مسؤوليته توفير كل ما يلزم لفريق الكرة من الأمور اللوجستية والفنية كما في الأندية الأوروبية».
وأوضح الحوسني أن للجنة الحق في توجيه أي ناد إذا قام بتعيين مدير تنفيذي لا يمتلك التأهيل الكافي للقيام بمهام هذا المنصب.
وختم قائلاً نحن شركاء للأندية، ونسعى دائما لدعمها، ونرى تجاوباً كبيراً من قبل الأندية مع كافة توجهات اللجنة، وكشف أن الأندية نفسها هي التي أيدت ضرورة فرض تعيين المدير التنفيذي المتفرغ لمهامه الوظيفية مع الأندية، اعتباراً من الموسم المقبل، وعدم السماح بتعيين مدير «بعمل جزئي» بدلاً منه كما هو الحال في بعض الأندية الآن.

الحوسني: الوحدة يلبي الاحتياجات الفعلية للوظائف

شدد دكتور جمال الحوسني، عضو مجلس إدارة نادي الوحدة، على أن تجربة «العنابي» مع تطبيق معايير ومتطلبات لجنة دوري المحترفين بخصوص الهيكل الإداري يراعى فيها توجيهات وتشريعات مجلس أبوظبي الرياضي، وكذلك متطلبات الحصول على «الرخصة» الآسيوية، مع ضرورة الوضع في الاعتبار القيام بمراجعة دورية للهيكل الإداري، من أجل تلبية أي معطيات جديدة أو التخطيط لنظرة مستقبلية، مؤكداً أن نادي الوحدة يلبي ما بين 95 - 97 ? من معايير الوظائف الموجودة، في الهيكل الإداري المنصوص عليه من قبل لائحة لجنة دوري المحترفين.
وأكد الحوسني أن الوحدة حريص على تطبيق المعايير المطلوبة سواء الدولية والقارية أو ما يحقق أعلى متطلبات الإدارة الرياضية، وهو ما يعكس حقيقة العمل الفعلي داخل النادي، مشيراً إلى هذه الإدارة لا تلجأ إلى مجرد «تسكين» للهيكل وللوظائف لمجرد الالتزام الشكلي بالوظائف المطلوبة حتى لو كانت وظائف «غير فعالة»، ولكنها تتطلع دائماً إلى تلبية الاحتياجات الفعلية من هذه الوظائف التي تحقق أهداف النادي، وتساهم في ارتقائه محلياً وقارياً.

سماكة: الانتخابات.. السبيل الأمثل

يرى الدكتور علي سماكة أستاذ الإدارة الرياضية في الجامعة الأميركية بالإمارات، والخبير الإداري في عدد من الأندية والاتحادات الرياضية في الدولة، أن كل نادٍ في الدولة له هيكله وتنظيمه الإداري الخاص به الذي قد يختلف عن باقي الأندية، وذلك إذا وضعنا في الاعتبار أن المجالس الرياضية في كل إمارة مثل مجالس دبي وأبوظبي والشارقة الرياضية تعتمد هيكلاً إدارياً يلائم توجهاتها ويحاول تلبية متطلبات الاتحادات الرياضية المختلفة بما فيها لجنة دوري المحترفين فيما يتعلق بكرة القدم، ولكنه قد يكون مختلفاً فيما يتعلق بالألعاب الأخرى.
وأضاف: «تعتمد الأندية في تخطيط هيكلها الإداري على رؤية المجالس الرياضية بما يتماشى مع مواردها المالية وتلبية احتياجات الاتحادات المحلية ومعايير الاتحادات القارية والآسيوية على وجه التحديد، فعلى سبيل المثال: الأندية في إمارة الشارقة تعتمد على تقسيم الكيانات إلى 3 شركات رياضية واحدة لكرة القدم وثانية للألعاب الجماعية، وثالثة ربما للألعاب الفردية، في حين أن الهيكل الإداري في أندية دبي تدمج الألعاب الجماعية والفردية في شركة واحدة، مع وجود لكيانات أخرى مالية مثل شركة للاستثمار».
وتابع: «من المفترض قانوناً ألا يحدث اختلاف في الهياكل الإدارية للأندية، وهذا ما يدفع إلى ضرورة المطالبة أن ترتبط جميع أندية الدولة إدارياً بالهيئة العامة للرياضة المظلة الكبرى والأشمل لجميع الأندية في مختلف إمارات الدولة، ليس هذا فقط ولكن أيضاً ضرورة الدعوة لوجود آلية لإقامة انتخابات مثل الاتحادات الرياضية تسفر عن تشكيل مجالس إدارات منتخبة للأندية وشركاتها الرياضية المختلفة، وتكون جمعيتها العمومية هي المسؤولة عن الاختيار في الانتخابات تضم في عضويتها جميع المنتسبين للنادي من لاعبين سابقين وحاليين وإداريين سابقين وحاليين، وكل منتسب للنادي بوسيلة أو أخرى».
وأشار إلى الانتخابات المطلوب إقامتها تسفر عن اختيار مجلس إدارة منتخب للنادي، وهو الذي يقوم بدوره تشكيل شركات كرة القدم، وغيرها بما يتناسب مع متطلبات الاحتراف والمعايير القارية، وأيضاً قدرات النادي وإمكاناته.
وأكد أنه كتسلسل طبيعي لهذه الخطوات سيكون هناك منصب «مدير رياضي» ستكون مهامه هو تنفيذ السياسات العليا ويتم اختياره بالتعيين من قبل مجلس الإدارة بناء على مجموعة ترشيحات يتم الاختيار بينها، ويجمع بين مهام المدير التنفيذي لشركة كرة القدم والمدير التنفيذي لشركة الاستثمار، وبالتالي فإن مسؤولياته ومهامه تفوق المدير التنفيذي بشكله الحالي.

بوشنين: بعض الوظائف «شكلية»

اعترف الدكتور محمد بوشنين، مدير أكاديمية النصر السابق، أن الاحتراف المطبق في دورينا ينقصه الكثير من الأشياء مع التأكيد أن هناك الكثير من أوجه التفوق والإيجابيات، ولكن هذا لا يحول دون العمل على علاج السلبيات ومحاولة القضاء عليها، خاصة فيما يتعلق بالعمل الإداري ومواظبته لمتطلبات الاحتراف الحقيقي.
وأشار إلى مشكلة «التفرغ» تعد من أبرز سلبيات العمل الإداري في هيكل الأندية، وقال: «على صعيد المسميات الإدارية التي تلبي احتياجات ومعايير لجنة المحترفين، فهي موجودة في الأندية، ولكنها مجرد«شكليات» ولا يتم تطبيقها بشكل عملي وفعلي على أرض الواقع، وهناك تدخلات فيما يخص الوظائف التنفيذية وعلى رأسها منصب المدير التنفيذي، الذي لا يستطيع في الواقع اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى مجلس الإدارة».
وتابع: «أي منصب إذا لم ينل صلاحياته كاملة وتكون قراراته تبلورها المصلحة العامة ومدروسة الدوافع قبل رفعها للجهات المعنية، فإن وجود صاحب هذا المنصب يكون شكلياً، وموظفاً أقرب إلى الكومبارس».

النمر: بعض الأندية تكتفي بـ «الحد الأدنى»

اعتبر إبراهيم النمر، الأمين العام المساعد لاتحاد الكرة، المدير التنفيذي السابق لنادي الشارقة، أن الأندية تحاول تلبية «الحد الأدنى» على الأقل من متطلبات لجنة دوري المحترفين والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، المطبقة من خلال نظام التراخيص للأندية المحترفة، مشيراً إلى أن تباين قدرات وإمكانات الأندية الفنية والمادية والإدارية يفتح المجال للأندية ذات الإمكانات الأقل للاكتفاء بالحد الأدنى من متطلبات معايير الهيكل الإداري التي تشترطها لجنة دوري المحترفين، وربما يكون هذا سبباً في اجتياز بعض الأندية للمعايير المطلوبة وحصولها على «الترخيص» وعدم توفيق البعض الآخر في هذا الأمر.
وأشار إلى أن المعايير في شركات كرة القدم تتطلب هيكلاً إدارياً متفرغاً يشمل المدير التنفيذي والمسؤول المالي والمنسق العام وغيرها من الوظائف المطلوبة في نظام الاحتراف، ومن الطبيعي أن تستطيع بعض الأندية تلبية هذه الاحتياجات والبعض الآخر لا يستطيع تلبيتها كلها.