الاتحاد

دنيا

في بيتنا·· أفعى!

أصدقاء الأفاعي

أصدقاء الأفاعي

الصداقة تلك المملكة التي نجحت في كسر القيود متجاوزة أبعد الحدود ، تحت مظلتها اجتمع الصغير والكبير والغني فيها يجلس إلى جانب الفقير، حيث تتلاشى الفوارق داخل هذه المدينة الفاضلة مهما كان اختلافها من حيث المذهب أو الجنسية أو حتى النوع، لذا اختلف الأشخاص في اختيار صداقاتهم فمنهم من صادق قطاً وآخر وجد الوفاء لدى كلب وبعضهم جالس كتاباً، ولكن الغريب أن نتخذ من ثعبان رفيقاً، وما الذي يجعلنا نفضله على صداقة بعض بني البشر؟ فإذا كان الخطر في سمه فسحبه من الأمور الهينة، أما الخطورة الحقيقية فتكمن في السم والشر الذي استوطن في نفوس بعض البشر ولا يقوى أحد على إزالته·· في هذا الحوار نلتقي شباباً من المواطنين وجدوا في تربية الأفعى واتخاذها صديقة التميز والمتعة ·
يحدثنا إسماعيل سعيد قائلاً : منذ سبع سنوات لفت انتباهي جمال الأفعى وتداخل ألوانها وانسيابيتها وأحببت فيها أنها طريقة مختلفة ومغايرة من الهوايات، فقررت منذ سبع سنوات أن آتي بأفعى لأربيها في المنزل ولكني عندما ذهبت لجلبها من أحدهم في مدينة العين أعجبتني ثلاثاً منها وليس واحدة وقررت أن أجلبها جميعها لشدة إعجابي بها·
بالطبع ووجهت في البداية بحرب حقيقية ورفض تام من قبل الأهل، حيث لم يتخيلوا فكرة وجود أفعى في المنزل خاصة مع وجود أطفال، وربما كان الأمر غريباً عليهم لأنهم لم يعتادوا على وجودها، ولكن عندما شرحت لهم أنها أفعى غير سامة قبلوا على مضض، على أن تبقى حبيسة غرفتي ولا تخرج منها ·· لكن سرعان ما حدث نوع من الإلفة والصداقة بينها وبين الأهل الذين اعتادوا على وجودها بل وبدأت تتجول في المنزل وتلقى الرعاية والدلال من الجميع·
الأفعى مخلوق جميل، وأهم شيء أن تعرف كيف تتعامل معها وتوفر لها الجو الخاص بها حيث إن هناك أموراً يجب أن لا تغفل عنها إذا قررت أن تربي أفعى، فهي الحاجة إلى قفص لتستقر به ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار حجم الثعبان، فمثلاً طول ثعباني متران ونصف المتر لذا هو بحاجة لمساحة ملائمة، كما أن التهوية الجيدة والفرش من الأمور المهمة بالنسبة للثعابين، وسواء كان الفرش من رمل أو ورق أو نشارة خشب فإن هناك أمورا لا بد من التأكد منها، هي النظافة، والخلو من الطفيليات والعوالق·· لذا دائماً أحرص على رشها كي لا تؤذيها كما يجب الانتباه لعدم وجود أصباغ ومواد كيماوية، ومن الضروري أن تكون هناك لمسة ديكور في المكان الذي تتواجد فيه كتعرجات ووجود أحجار وأشجار وأوعية للماء لتعطيها الانطباع بتواجدها في بيئتها، أيضا الحرارة مهمة جداً له لأن الثعبان من ذوات الدم البارد لذا تفضل درجات حرارة متوسطة، هذا فضلاً عن أن الإضاءة عامل مهم جداً لها لجعلها تشعر بتعاقب الليل والنهار لذا أستخدم لها مصابيح كهربائية داخل القفص ·· أما عامل التغذية فهو من الأمور المهمة، لأن كل نوع من الثعابين له غذاء معين فيجب معرفة نوع الثعبان عند شرائه لأنه يتأثر كثيراً بالغذاء، فمثلاً لدي ثعبان يأكل أرنباً كل ثلاثة أيام وهي في الغالب تهضم خلال ثلاثة أيام وأحدها يرفض تناول غير الحليب وواحد يأكل الفئران البيضاء، وأجلب له الفئران والعصافير على الرغم من أنني أخاف الفأر ولا أحبه، فاختلاف الغذاء باختلاف البيئة التي جُلب منها والصعوبة لدي في أن لدي ثلاثة ثعابين من بيئات مختلفة ''ألبينو برميث'' أميركيا، و''بريث بايثون'' أندونيسي، و''بوا'' إفريقي، ولكل منها غذاء·· وطريقة حياة تربية الأفعى أمر ممتع للغاية لكن يجب مراعاتها ومعرفة التغيرات التي تطرأ عليها، فمثلاً الأفعى الأميركية مريضة الآن فشعرت بوجود احتقان من البرد، كما أنها امتنعت عن تناول الطعام وتغير لونها، بل وشاهدت لعابا ينزل من فمها، لذا أحضرتها إلى البيطري الذي وصف لها الدواء، وعندما تكون مريضة أحرص على البقاء بجانبها لأنها تغضب، كما تشعر بالشخص الذي يخاف منها، ربما يمسكها خطأ ويعصرها، في هذه الحالة تلدغ لكنها غير سامة، وهي ضعيفة في الرؤية كذلك لا تسمع أو سمعها خفيف جداً، وهي تعيش طويلاً قرابة مئة سنة، وقد جلبتها وهي في عمر السنة والآن عمرها سبع سنوات، حتى أن أصدقائي أحبوا هذا النوع من الهوايات، وأحدهم لديه أفعى اسمها ''ميمو'' جلبها لأنه شعر بأن هذه الهواية غريبة، فإما أن يخافك الناس ويهربوا أو أن يطلبوا التقاط الصور معك، وهو شيء مميز، أو تسير في الشارع والكل ينظر نحوك ويشير إليك في ريبة وتعجب.

اقرأ أيضا