الاتحاد

ألوان

علم وقت قيام الساعة وأمرها عند الله وحده

آيات ومواقف

آيات ومواقف

قال جبل بن أبي قشير، وشموال بن زيد- وهما من اليهود- يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً، فإنا نعلم متى هي؟، وقالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، إن بيننا وبينك قرابة، فأسّر إلينا متى تكون الساعة؟ فأنزل الله تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ»، «الأعراف- 187».
وقال أبوموسى الأشعري، في يوم جمعة على منبر البصرة، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد، فقال: «لا يعلمها إلا الله، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بأشراطها وما بين يديها، إن بين يديها ردماً من الفتن وهرجاً، فقيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: هو بلسان الحبشة: القتل، وأن تجف قلوب الناس، وأن تلقى بينهم المناكرة فلا يكاد أحد يعرف أحداً، ويرفع ذوو الحجى، وتبقى رجاجة من الناس لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً».
قال ابن كثير، كانت قريش واليهود يسألون عن وقت الساعة، استبعاداً لوقوعها، وتكذيبا بوجودها، كما قال تعالى: «ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين»، «الأنبياء: 38»، ومرساها، يعني منتهاها، أي متى محطها وأيان آخر مدة الدنيا الذي هو أول وقت الساعة، فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن وقت الساعة، أن يرد علمها إلى الله، فإنه هو الذي يجليها لوقتها، أي يعلم جلية أمرها، ومتى يكون على التحديد، أي لا يعلم ذلك أحد إلا هو سبحانه، ولهذا قال:«ثقلت في السماوات والأرض»، ثقل علمها على أهل السماوات والأرض أنهم لا يعلمون، وإذا جاءت، ثقلت وكبرت عليهم.
قال ابن عباس: ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة، وقال ابن جريج: إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم، وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قاله الله عز وجل، فذلك ثقلها، وقال السدي: خفيت في السماوات والأرض، فلا يعلم قيامها حين تقوم ملك مقرب، ولا نبي مرسل، يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة، قضى الله أنها «لا تأتيكم إلا بغتة».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها».
«يسألونك كأنك حفي عنها» كأن بينك وبينهم مودة، كأنك صديق لهم، قال ابن عباس: لما سأل الناس محمدا صلى الله عليه وسلم عن الساعة، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمداً حفي بهم، فأوحى الله إليه إنما علمها عنده، استأثر بعلمها، وقد أخفى علمها على خلقه فلم يطلع الله عليها ملكا مقربا ولا رسولا.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن