الاتحاد

ألوان

أبو السائب.. قاضي بغداد

القانون صمام الأمان لحماية المجتمع

القانون صمام الأمان لحماية المجتمع

قاض شافعي جليل، عُرف بالزهد والتقوى والورع، وعُين قاضياً في أكثر من مدينة في العراق وبلاد فارس، كان صاحب منزلة علمية كبيرة عند عامة الناس وعند أهل الحكم، وقد اشتهر بأنه أول إمام ينتمي إلى المذهب الشافعي يتولى منصب القضاء في بغداد.
هو أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني، ولد سنة 264 هجرية في «همذان» ببلاد فارس، رحل مع أسرته إلى بغداد وهو صغير، وكان والده تاجراً وإمام مسجد، وقد دفع ابنه الصغير ـ أبو السائب ـ إلى حلقات العلم ومجالس العلماء، حيث درس فروع العلوم الشرعية كافة، من فقه وحديث وتفسير ولغة، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، واهتم كثيراً بدراسة القرآن الكريم وعلومه وكتب الحديث الشريف، حيث روى عن الإمام المحدث والحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم.
انتقل أبو السائب إلى مدينة «المراغة « في بلاد فارس، واقترب من أميرها ابن أبي الساج، الذي عينه قاضياً على المدينة، ومن بعدها أصبح قاضياً لكل قضاء أذربيجان، ثم قضاء همذان ـ مسقط رأسه ـ بعدها عاد إلى بغداد مرة أخرى وتولى فيها منصب «قاضي القضاة» سنة 388 هجرية، واستمر في منصب القضاء حتى وفاته.
قال عنه الإمام السبكي: «هو أول من ولي قضاء القضاة من الشافعية ببغداد»، وقال عنه الإمام الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء»: «قاضي القضاة أبو السائب الهمذاني الشافعي الصوفي، تصوف أولًا، وتزهد، وسافر، وصحب الجنيد والعلماء، وعني بفهم القرآن، وكتب الحديث والفقه، ثم ذهب إلى مراغة واتصل بابن أبي الساج الأمير، فولي القضاء له، ثم بعد ذاع صيته قلد قضاء ممالك أذربيجان، ثم ولي قضاء همذان ثم قدم بغداد، وازدادت عظمته، وقلد قضاء العراق، وهو أول شافعي ولي قضاء بغداد، وقد عرف الحكام والخلفاء فضله وعقله فقلدوه أعمالاً جليلة بالكوفة ومصر والأهواز».
توفي أبو السائب الهمذاني في شهر ربيع الآخر سنة351 هجرية وعمره 86 عاماً.

اقرأ أيضا