صحيفة الاتحاد

دنيا

«أسماك الإمارات».. رسالة بيئية من تحت الماء

الفريق يقوم برحلة غوص بعد تأسيسه عام 2014

الفريق يقوم برحلة غوص بعد تأسيسه عام 2014

أحمد السعداوي (أبوظبي)
200 شاب جمعهم شغف المغامرة وحب الخير، والتعلق بالبحر وعالمه الساحر، فكونوا فريق «أسماك الإمارات» قبل سنوات ليمارسوا من خلاله هوايتهم في سبر أغوار البحار، عبر أجواء صيفية مميزة وفي الوقت ذاته يقومون بأنشطة تطوعية تفيد المجتمع، وينقلون من خلالها خبراتهم إلى الآخرين، فرحين بما يقدمونه من جهود لافتة في نشر الوعي البيئي.

هوايات بحرية
يقول عبدالله الشحي، أحد أعضاء الفريق «بدأت ممارسة هواية السباحة والغوص منذ الطفولة المبكرة، لارتباط حياتنا بالبحر بوصفه أفضل مكان لممارسة هواياتنا سواء الصيد أم السباحة أم الغوص والاستمتاع به مع الأصدقاء والأهل»، مشيراً إلى أنه يحب العمل التطوعي، ومن خلال الفريق شارك بحملات تطوعية بهدف نشر الوعي البيئي وتنظيف الشواطئ وأعماق البحر من المخلفات، كما كان عضواً فعالاً في عديد من الفعاليات المهمة الخاصة بالغوص محلياً وعالمياً منها حملة «النظافة العربية» قبل عامين، ومبادرات توعوية أقيمت بالتعاون مع الهلال الأحمر وجمعية الإمارات للغوص، وتدريب مجموعة من الأيتام على مهارات الغوص، وتنظيم رحلة ترفيهية لهم وأسرهم لإمارة الفجيرة.
ولفت الشحي إلى أن رحلات الغوص تحتاج إلى استعداد بدني ونفسي لأنها رياضة مرهقة لذلك فهو يحافظ على لياقته البدنية باستمرار، ويختار الأشخاص المرافقين له والمكان المناسب والأوقات المناسبة سواء بالتنسيق مع مراكز الغوص أو بطريقة فردية، والتأكد مِن صلاحية معدات الغوص واستكمالها. وأشار إلى أن مستلزمات الغوص الأساسية عبارة عن منظم وبدلة الغوص والقفازات والنظارة والزعانف والأوزان والكاميرا والسكين، ولابد من فحص وصيانة دورية على عدة الغوص للتأكد مِن سلامتها.

عالم فريد
وحول أفضل الأوقات المناسبة للغوص، ذكر الشحي أنها تمتد من شهر مارس حتى شهر أكتوبر، وذلك لاعتدال الجو وصفاء الرؤية تحت الماء، أما بالنسبة لرحلات الغوص للصيد فتكون بأي وقت طالما كان الجو مناسباً.
ومن الشهادات التي حصل عليها رخصة الحطام (كيفية الغوص في السفن الغارقة في أعماق البحار)، ودورة إنقاذ وإسعاف الغريق تحت الماء وفوق الماء. ودورة كيفية استزراع شعب مرجانية بتنظيم من مركز الفجيرة للمغامرات، مبيناً أنه اكتسب سمات إيجابية من الغوص مثل الصبر وحسن التصرف وسرعة التفكير واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وكذلك التفكر بملكوت الله وعظمته، كما أن الغوص رياضة مفيدة لصحة الإنسان، فضلا عن التعرف إلى أصدقاء جدد والتعاون معهم، موضحاً أنه عند الغوص يجب أن يكون هناك مرافق في الرحلة (البدي) تتحمل مسؤوليته وتؤمن له احتياجاته.
وأشار الشحي إلى أنه لا توجد صعوبات في الغوص لأن الدولة وفرت وسهلت الكثير من الأمور وتشجع الشباب على ممارسة رياضة السباحة والغوص من خلال إقامة الدورات ومراكز الغوص المتخصصة، والصعوبة الوحيدة تتمثل في حالة الجو ما يؤثر على الرؤية، مؤكداً أن عالم الأحياء البحرية فريد من نوعه ويشعر فيه بالاسترخاء التام بعيدا عن ضوضاء العالم الخارجي، فهو عالم يأسر بجماله وعلم يثري ثقافة الفرد.

تأسيس الفريق
من ناحيته، قال موفق شفيق مفرج إن «فكرة تكوين الفريق بدأت عام 2008 كمنتدى يحمل اسم فريق»أسماك الإمارات»، وكان يهتم في جميع الأمور البحرية مثل الصيد والغوص، وفي عام 2014 قررنا تأسيس فريق غوص رسمي مسجل في جمعية الإمارات للغوص، وكانت الفكرة عبارة عن تجمع للغواصين على مستوى دولة الإمارات باسم هواية واحدة من أجل الاستكشاف والاستمتاع بالبيئة البحرية، وبعد ذلك توسع الموضوع إلى نطاق أكبر من خلال المشاركات التطوعية والمجتمعية».
وأضاف «بداية تعارفنا كان عن طريق منتدى «منتدى أسماك الإمارات»، وكان يعنى بأمور البحر المختلفة كالصيد والغوص إضافة إلى أمور عامة منها الرحلات والسفر، وكان يدير المنتدى خالد الزرعوني، مؤسس المنتدى، وتعرفنا من خلال المنتدى إلى كثير من الشباب المهتمين في أمور البحر داخل الدولة وخارجها، بعد ذلك كوّنا مجموعة عن طريق برنامج الواتساب كنا نتواصل به مباشرة مع بعض ونتعرف بشكل تفصيلي إلى اهتمامات الأعضاء، ووصل عدد الأعضاء من الغواصين إلى نحو 200 عضو من مختلف الجنسيات في الدولة، وحالياً يضم الفريق نخبة من المدربين والغواصين بمختلف المستويات».
وعن أهداف إنشاء الفريق، أوضح أنها «تتنوع بين المحافظة على هوية الغوص من خلال لقاءاتنا مع كبار السن والذين لهم باع طويل في الغوص لكي يتعرف الجيل الحالي والقادم على تطور آليات الغوص، والمحافظة على بيئة بحرية مستدامة للأجيال القادمة، واستكشاف أماكن جديدة للغوص داخل الدولة وخارجها، والمشاركة بالنشاطات المجتمعية المتعلقة بعالم البحار».

رحلتان سنوياً
وذكر مفرج أنهم عملوا على التسويق للفكرة من خلال الرحلات الترفيهية والحملات التطوعية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتنظيم رحلات غوص في أماكن جديدة داخل وخارج الدولة، ما أدى إلى جذب عدد كبير من الغواصين. أما التسويق للمؤسسات الحكومية فكان عن طريق تبني بعض الأفكار التطوعية، والتي تهتم بالمجتمع والبيئة ولاقت رواجاً واهتماماً كبيراً من كثير من المؤسسات الحكومية والخاصة، كما لعب الإعلام دوراً كبيراً في نشر ما نقوم به من أعمال تطوعية ورحلات استكشافية عن طريق الصحف والمجلات والتلفزيون.
وقال إن الفريق يقدم الآن عديداً من الأدوار منها، المشاركة في حملات النظافة البحرية، وتنظيم رحلات غوص استكشافية وترفيهية، ومشاركات مجتمعية في كل ما يتعلق بالبحر، والدور التثقيفي في حماية البيئة البحرية وطرق المحافظة عليها من خلال الورشات والدورات، مؤكداً أنه لا توجد صعوبات تحت الماء سوى ظهور معوقات متعلقة بطبيعة المكان كوجود تيار قوي يعيق تحرك الغواص أو يغير اتجاه الغوص أو انعدام الرؤية ما يفقد الغواص المتعة.
وحول الاستعداد للبدء في رحلاتهم البحرية، قال إنه في بداية كل سنة يجتمع أعضاء الفريق لوضع خطط الفريق وأهدافه السنوية، ويتم تحديد أكثر من دولة تشتهر بمواقعها الجميلة وبعد ذلك يتم تحديد دولة عربية وأخرى أجنبية للغوص في مسطحاتها المائية، كما يتم اختيار وقت الرحلات في الإجازات الرسمية للدولة حتى يستطيع الجميع المشاركة، وبعد ذلك يتم الإعلان عن الرحلات من خلال حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توجد لدينا سنوياً رحلتان أساسيتان واحدة إلى دولة عربية والأخرى أجنبية. حيث سبق وأن زار منطقة بوكت في تايلاند، المالديف، الغردقة في مصر، مسقط ومسندم في سلطنة عمان، إضافة إلى أماكن غوص كثيرة داخل الدولة.
وعن معدات الغوص، بحسب مفرج، فإنها تتمثل في بدلات الغوص، وكاميرات تصوير، وحقيبة الإسعافات الأولية، وأوكسجين لحالات الطوارئ، وأرقام الطوارئ القريبة لمنطقة الغوص، مشيراً إلى أن الغوص هواية مكلفة تصل أحياناً إلى عشرة آلاف درهم، كما أن الدورات مكلفة أيضاً.

طريق الصدفة
ذكر صالح محمد عبدالله الظهوري أنه يعمل صياداً ويمارس الغوص الحر التقليدي، حيث بدأ الغوص الحديث كهواية عام 1998 عن طريق الصدفة حين قام برحلة ترفيهية مع أصدقائه، فكانت أول تجربة له جعلته أكثر ارتباطاً بعالم البحار.
وأشار إلى أنه ساهم في حملات تطوع كثيرة، ومنها حملة النظافة العربية التي تنظمها جمعية الإمارات للغوص التطوعي سنوياً، وتعلم منها قيمة الحياة البحرية وأهمية الحفاظ عليها كثروة مستدامة للأجيال القادمة، وفيما يخص هواية التصوير أثناء الغوص، أكد الظهوري أن التصوير نافذة للأشخاص غير القادرين على الغوص ومن خلالها ننقل جمال قدرة الخالق إلى العالم.
وقال خالد عبدالعزيز الحوسني إنه بدأ ممارسة الغوص عام 2008، بتشجيع من والده الذي يعمل في المجال نفسه، حيث شارك في حملات النظافة العربية التي تنظمها جمعية الإمارات للغوص سنوياً منذ خمس سنوات، وحملات نظافة في إمارة أبوظبي أيضاً حملات نظافة خارجية في سلطنة عمان، وأكد أنه تعلم على يد مدرب معتمد لمنح رخصة الغوص، ويملك شهادة إنقاذ، وهي تعتبر متقدمة في مجال الغوص، موضحاً أن الغوص حسن لياقته وجعلته يحافظ على نمط رياضي في حياته.

الصدمة الأولى
بدأ يوسف عبيد الكعبي ممارسة الغوص عام 2009 مع زميله في العمل ودخل مجال الغوص بشكل منتظم في عام 2010، موضحاً أن أول حملة تطوعية شارك فيها سببت له صدمة بسبب إهمال بعض الناس في إلقاء العبوات وشباك الصيد وغيرها، ما يتسبب في قتل الأسماك وموت شعاب مرجانية. وذكر أنه حصل على دورات فنية وشهادة في الغوص المتقدم، وشهادة الغوص الحر المستوى الثاني.

عنصر نسائي
حول ممارسة الفتيات لهذه الهواية، أكد موفق شفيق مفرج أن الغوص ليس حكراً على فئة معينة بل الجميع يستطيع ممارستها ويوجد عدد من الغواصات في الدولة، ولهن باع طويل في مجال الغوص كما توجد مدربات للغوص وكان للعنصر النسائي دور في حملات الفريق التطوعية.