الاتحاد

دنيا

صناع دراما: مسلسلات الأجزاء «حق مكتسب».. لكن بشروط

الهيبة

الهيبة

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

ارتبط الإنتاج الدرامي منذ سنوات طويلة على تنفيذ أجزاء متعددة من المسلسلات التي حققت نجاحاً كبيراً في موسمها الأول، ومنها ما كان المؤلف والمنتج في بداية الأمر يتفقان على أن يكون العمل الدرامي متعدد الأجزاء، نظراً للضرورة الدرامية وخطوطها التي تحتاج إلى أحداث طويلة، مثل مسلسلات «رأفت الهجان»، و«باب الحارة»، و«أفراح إبليس»، و«ليالي الحلمية»، و«المال والبنون»، ومنها ما يتم إنتاجه على شكل حلقات منفصلة متصلة ليصبح قابلاً لتنفيذ أجزاء متعددة منه مثل «طماشة» و«طاش ما طاش» و«سيلفي».
واتجه بعض صناع الدراما في الفترة الأخيرة إلى إعادة ظاهرة مسلسلات الأجزاء التي كانت تقتصر على نوعية درامية معينة، وباتت بعض الأعمال تحمل صفة «مسلسلات الأجزاء»، لاستثمار نجاحها، والأمثلة على ذلك «ساحرة الجنوب»، و«سلسال الدم»، و«كلبش» و«الهيبة»، واللافت أن تعدد الأجزاء حقق نجاحاً لبعض الأعمال، فيما أخفق لدى مسلسلات أخرى بسبب أمور تتعلق بالإنتاج أو تغيير طاقم العمل مثل المؤلف والمخرج، أو اعتذار بعض أبطال العمل ما يؤثر على المسلسل بالسلب.

 

استثمار النجاح
وحول هذه الظاهرة، أكد الفنان والمنتج سلطان النيادي، أن إنتاج المسلسلات متعددة الأجزاء عملية محفوفة بالمخاطر، خصوصاً أنها تحتاج إلى تحضيرات فنية وإنتاجية، موضحاً أن التخطيط المسبق للعمل الدرامي متعدد الأجزاء يحقق له النجاح، وينتظره الجمهور بفارغ الصبر، مثل مسلسل «طماشة» لجابر نغموش، الذي نال صدى وانتشاراً كبيرين خلال مواسمه الستة، لكن هناك بعض الأمور الأخرى التي تؤرق صناع العمل متعدد الأجزاء، لكونها تؤثر على نجاحه وجماهيريته، مثل اعتذار بعض الأبطال عن عدم الاستمرار في بقية الأجزاء لاعتبارات كثيرة، منها الاعتراض على المقابل المادي، أو صغر مساحة الدور، أو الحصول على فرص أكبر في مسلسلات أخرى.
وأوضح النيادي أن استثمار النجاح في المسلسلات متعددة الأجزاء ظاهرة صحية وحق مكتسب، وإفادة لكل الأطراف، سواء المشاهد الذي تعلق بأحداث العمل، ويتشوق لمشاهدة أجزاء أخرى، أو صناع المسلسل نفسه الذين يحققون أرباحاً من خلاله، أو القناة نفسها التي تعرض عليه.

 

مط وتطويل
فيما أكد الفنان جمعة علي أن إنتاج المسلسلات متعددة الأجزاء التي قدمت في العقود الماضية كان لها النجاح والتأثير الأكبر، خصوصاً أن أحداثها كان تغطي فترات زمنية طويلة، وكان فريقها بالكامل ملتزماً بالاستمرار في تقديمها إلا في حالة الظروف المستعصية، إلى جانب إجادة كبار المؤلفين الذي برعوا في كتابة أحداثها وخطوطها الدرامية، لافتاً إلى أن نجاح مسلسلات الأجزاء يتوقف نجاحها على عاملين أساسيين، الأول أن يحقق العمل نجاحاً ملحوظاً يشعر به الجمهور منذ عرض أولى حلقاته، والآخر أن تحتمل الخطوط العريضة للدراما تقديم جزء ثان أو ثالث، من دون اللجوء إلى مط وتطويل الأحداث.
وتابع: «لكن بعض الأعمال يؤثر إنتاج جزء ثان منها على نجاح الأول، نظراً للجوء إل التطويل غير المبرر، أو خلق أحداث غير مرتبطة بالخطوط الدرامية الأساسية، لاستثمار النجاح من دون التخطيط السليم»، مشيراً إلى أن استغلال نجاح أبطال عمل وإظهارهم بالشخصيات نفسه في عمل جديد مختلف في القصة والأحداث، فكرة جيدة، مثلما فعل الكاتب والمنتج جمال سالم، حينما استغل النجاح الذي حققاه «يعروف» و«عنبر» في مسلسل «حبة رمل»، وقدمهما مرة أخرى في مسلسل آخر بقصة مختلفة هو «شبيه الريح».

 

بناء درامي
أوضح المنتج والفنان أحمد الجسمي أن تواصل الأعمال الدرامية في أجزاء يتوقف على نوعية العمل ومدى ارتباط المشاهد به، فضلاً عن النجاح الذي في الجزء الأول منه، وعندما تتوافر هذه الشروط فمن الممكن أن يفكر صناع العمل على تقديم أجزاء أخرى، ولكن من الضروري أن يتم تقديم المصلحة العامة على الخاصة، وذلك بأن تكون الأجزاء الأخرى غير منفصلة على ما تم طرحه في السابق، بحيث أن تنمو الشخصيات وتتطور في إطار البناء الدرامي الذي يخدم النص والعمل ذاته، وليس من أجل استثمار نجاح يؤدي إلى الفشل لاحقاً.
وأكد الجسمي أن مثل هذه الأعمال التي يتم تطويرها إلى أجزاء أخرى أصبحت نادر، بخاصة التي استفادت من تطور القصة، وفي الوقت نفسه تم تصويرها بأسلوب محترف ومختلف، لكن عدم وجود نية في الأساس لتنفيذ أجزاء متعددة للعمل، ويقرر صناعها بعدما يحقق جزأه الأول صدى كبيراً، يعرض بعض الأعمال إلى الفشل في أجزائه الجديدة.

اقرأ أيضا