الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المزارعون الأفغان... نتائج عكسية لمكافحة الإرهاب
14 يونيو 2011 22:27
يشتكي المزارعون في أفغانستان من أن إجراء فرضته الحكومة لمنع المتمردين من صنع العبوات الناسفة التي تزرع على جنبات الطرق كان لها مفعول عكسي بإعاقتها لنمو القطاع الزراعي المهم في أفغانستان. ويرجع هذا الإجراء إلى قرار المنع الذي اتخذه كرزاي في العام الماضي ضد بيع نيترات الأمونيوم باعتباره مخصباً زراعياً مزدوج الاستعمال يمكن استخدامه أيضاً في صناعة العبوات الناسفة. لكن الحظر الحكومي المفروض على المخصبات الزراعية المهمة أثار استياء المزارعين، لاسيما في محافظة "كابيسا" شرق البلاد التي يشتكي مزارعوها من تراجع محاصيلهم بشكل كبير منذ دخول قرار الحظر حيز التنفيذ، وهو ما يعبر عنه "نور آغا"، المزارع من قرية "أزادي" قائلاً "عندما كنت استخدم سماد نترات الأمونيوم كنت أبيع ألف رطل من الفواكه المجففة في السنة. أما في العام الماضي عندما طبق قرار الحظر لم أحصد سوى 150 من فاكهة البرقوق. وعلى غرار العديد من الأفغان سارع المزارع إلى إلقاء اللوم على المؤامرة الخارجية واتهامها باستهداف الزراعة في أفغانستان، متهماً الحكومة المركزية التي تسعى إلى محاربة "طالبان" بالانخراط في القضاء على أرزاقهم والتحالف مع القوى الأجنبية لتحقيق هذا الغرض. وتعتبر الزراعة من القطاعات الأساسية في الاقتصاد الأفغاني، إذ من بين كل عشرة أفغان ثمانية منهم يمتهنون الزراعة سواء في استنبات المحاصيل، أو تربية الماشية، لكن حتى في أفضل الظروف لا توفر الزراعة سوى أسباب رزق متواضعة للأفغان الذين يتعين عليهم العمل بجد لزراعة الأرض، فضلاً عن الوسائل التقليدية المستخدمة التي تجعل من القطاع معيشياً في أفضل الحالات ولا يمكن توجيه معظمه للتصدير. وفي نفس السياق عبر مزارع آخر طلب عدم الإفصاح عن هويته خوفاً من ردة فعل المسؤولين عن تذمره من المنع المفروض على أسمدة يراها أساسية في نمو محصوله الزراعي، لاسيما أشجار الفواكه التي قلت محاصيلها على نحو لافت، ويقارن المزارع بين قرار الحكومة منع المخصبات وحظرها زراعة الخشخاش، فكلا الفكرتين جيدتين لكن الحكومة لم توفر بدائل للمزارعين الذين تحملوا لوحدهم التبعات. ويضيف المزارع الذي بدا الغضب واضحاً عليه قائلاً "لقد سئمنا من الأوامر التي تصدرها الحكومة بين الفينة والأخرى، فمرة يقولون لا تزرعوا الخشخاش لأنه مضر لأصدقائهم الأجانب، ومرة أخرى يقولون توقفوا عن استخدام الأسمدة الزراعية لأنها أيضاً مضرة بأصدقائهم الأجانب"، متابعاً "المشكلة أن الحكومة لا تساعدنا، وكل الوعود ظلت دون تحقيق، ولم أعد قادراً على جني المحصول في البستان بسبب عدم توفر المخصبات الضرورية"، والأمر لا يقتصر على الفواكه والبساتين، بل يمتد إلى زراعة الحبوب التي تلعب دوراً مهماً في النظام الغذائي للأفغان، وهو ما يوضحه "سيد أجان"، من محافظة "كابيسا" قائلاً "عندما تبدأ السنابل في النمو سرعان ما تذبل وحتى إذا اكتمل نومها تأتي السنابل فارغة من الحبوب. وفيما كنت أحصد 11 طناً من القمح في السنوات السابقة، لم أتمكن في السنة الماضية من حصد أكثر من أربعة أطنان". وقد كان لهذا التراجع الكبير في المحاصيل الزراعية تأثير واضح على صادرات البلاد من الفواكه المجففة إلى جنوب آسيا، تلك الصادرات التي عرفت بها أفغانستان منذ فترة طويلة، فحسب "إكرام"، التاجر الذي يعمل في تصدير الفواكه المجففة لم يتمكن خلال السنة الماضية من تصدير سوى طن واحد من البرقوق المجفف إلى الهند مقارنة بثلاثة أطنان قبل ذلك. ويضيف التاجر الأفغاني أنه عندما تتراجع كمية المحصول المصدر إلى الهند وباقي البلدان المجاورة يضيق هامش الربح وتنحسر التجارة. ورغم المحاولات التي قام بها المزارعون المحليون لإيصال صوتهم إلى الحكومة والسلطات المحلية، فإن الوضع مازال هو نفسه ولم تجدِ الوعود التي تقدمت بها الحكومة في حل مشكلة المزارعين ومجمل القطاع الزراعي المتضرر من حظر الأسمدة، بل إن بعض المسؤولين مثل "عبد الله الغياث"، الذي يرأس الفرع المحلي لوزارة الزراعة ينفون أن يكون السبب في تراجع المحصول هو غياب المخصبات، قائـلاً "حسـب ما رأيـت لا يمكن أن أقول بأن نيترات الأمونيوم مسؤولة عن تراجع المحصول". وبالنسبة للمسؤول، فإن الأمر في غاية البساطة "مادامت الحكومة قررت حظر المخصبات فلا مجال للجدال، بل يتعين تطبيق القانون". لكن ما لا يدركه المسؤول المحلي ومن ورائه رؤساؤه في كابل أن مثل هذه القرارات، التي يصار إلى تنفيذه دون مشاورات مع السكان المحليين، ودون دراسة متأنية لتبعاتها، ثم الإصرار على المضي فيها رغم كل الأضرار المؤكدة فقط يساهم في تعميق الفجوة بين السكان والحكومة ومن يدعمها من قوى دولية. مايوند سافي - كابل ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشونال»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©