الاتحاد

الاقتصادي

تراجع النفط مع هبوط توقعات الطلب

سجل النفط مزيداً من التراجع أمس لينخفض دون 36 دولاراً للبرميل مع تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي والتوقعات بانخفاض كبير في الطلب العالمي على الطاقة، مما أثر على المعنويات·
ويؤثر الركود الاقتصادي العالمي على استهلاك النفط، حيث ما زال الإمداد يبدو أكبر من الطلب في كثير من أنحاء العالم رغم تخفيضات الإنتاج من جانب أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول ''أوبك''·
وواصلت أسعار النفط التراجع أمس رغم اتفاق في الكونجرس الأميركي حول برنامج تحفيز للاقتصاد يتضمن تخفيضات ضريبية وإنفاقاً جديداً·
وارتفع مزيج برنت في لندن 21 سنتاً الى 44,49 دولار، مواصلاً علاوته السعرية على النفط الأميركي الى ما يقرب من المستويات القياسية فوق تسعة دولارات والتي سجلها الشهر الماضي·
كما أعلنت الأمانة العامة لمنظمة (أوبك) في مقرها بفيينا امس أن سعر برميل خامات نفط أوبك واصل تراجعه أمس الأول ليستقر على 42,3 دولار، وقالت إن سعر البرميل (159 لتراً) انخفض بمقدار 1,17 دولار في ختام تعاملات أمس الأول·
وقال تجار إن الاتجاه قصير الأجل للسوق تسيطر عليه التحركات في أسواق الأسهم التي فتحت على انخفاض في اوروبا امس وأيضاً الدولار الذي ارتفع امام سلة من العملات الكبرى·
وقال متعامل في بيت سمسرة كبير في لندن ''يبدو أن السوق بصورة عامة تتراجع''، وأضاف ''الطلب على النفط يتراجع وكثير من الانتباه يتوجه الى معلومات الاقتصاد الكلي''·
وقد هوى سعر النفط نحو عشرة بالمئة هذا الأسبوع مع هبوطه أربع جلسات متعاقبة منذ الجمعة الماضي وسط قلق بشأن مستويات الطلب ومخاوف من ألا تكون خطة إنقاذ البنوك الأميركية كافية لإنعاش القطاع المالي الواهن·
وتلقت أسعار النفط ضربة موجعة أمس الأول بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام المحلية زادت 4,7 مليون برميل إلى 350,8 مليون في اسبوع حتى السادس من فبراير الجاري مقارنة مع توقعات بزيادة قدرها 3,1 مليون برميل·
وفي سياق متصل قال مدير الشركة العامة لتسويق النفط العراقية (سومو) فلاح العامري امس إن سعر برميل نفط الخام لن يعود الى الارتفاع الى مستوى 70 أو 75 دولاراً قبل عامين على الاقل بسبب الازمة الاقتصادية العالمية·
وحذر العامري في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أن التباطؤ المفاجئ في الاقتصاد الصيني قد يضاعف من الوضع القاتم للاقتصاد في الولايات المتحدة وضعف الطلب الاوروبي·
وأضاف ''نحن بحاجة على الاقل لمدة عامين آخرين لجعل سعر النفط يرتفع من مستوى 70 الى 75 دولاراً''، وأوضح أن ''نسبة النمو في الصين كان يتوقع أن تكون تسعة في المئة، لكنهم خفضوا التقديرات الى اربعة في المئة·· وأميركا وأوروبا كلها في حالة ركود، وخصوصاً بريطانيا، ولا تزال الصورة قاتمة والنظام ينهار''·
وأضاف ''أن الصين لديها تأثير كبير على السوق الدولية''، مضيفاً ''إذا استمرت في النمو فإن ذلك سيؤثر في الطلب لأنها دائماً بحاجة للنفط''، لكنه حذر في حال ''انهيار الاقتصاد الصيني'' فمن شأن ذلك أن يزيد من انهيار الاسعار·
وقال العامري ''يعود لوزراء أوبك أن يتخذوا قراراً في الاجتماع الذي سيعقد في 15 مارس (المقبل)'' بشأن خفض الانتاج من عدمه·
لكنه رأى أن من المحتمل أن ترتفع الأسعار في النصف الثاني من العام الجاري، وأضاف ''في الجزء الاول من هذا العام سيكون سعر البرميل اقل من 50 دولاراً، ومن الوارد أن يصل في الجزء الثاني الى اكثر من 50 ولكن اقل من 55 دولاراً''·
وأضاف ''في العام المقبل وربما اكثر قليلاً، بزيادة خمسة أو عشرة دولارات''·
يشار الى أن شركة سومو مسؤولة عن بيع النفط في العراق الى الاسواق الدولية، واستيراد المنتجات النفطية المكررة للاستخدام المنزلي، فضلاً عن تصدير المنتجات غير المكررة·
وقال العامري انه سيكون ايضاً من الصعب التعامل مع الفوائض التي تراكمت في سوق النفط الدولية في الاشهر الاخيرة، وهذا عامل من شأنه ان يحافظ على تدني الاسعار·
وقال ''هناك مخزون هائل في السوق الدولية''، وأوضح ''ينبغي ان يكون المخزون حوالى 52 يوماً، ولكن في الوقت الحالي هو نحو 57 يوماً·· وينبغي ان يزال ذلك من السوق، ولكن اذا استمر تدهور الاقتصاد الدولي فإن الفائض سيزيد''·
ويملك العراق ثالث اكبر احتياطي نفطي مكتشف في العالم بعد السعودية وإيران، لكنه بحاجة ماسة لعائداته لإعادة بناء الاقتصاد الذي دمرته الحرب، وخصوصاً مع تراجع الاسعار العالمية·
وخفض العراق بالفعل ميزانيته الوطنية لعام 2009 مرتين بسبب انخفاض اسعار النفط المصدر الرئيسي للدخل·
وتراجعت اسعار النفط بأكثر من الثلثين بعدما بلغت 147 دولاراً للبرميل الواحد في يوليو الماضي، وكان وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أعلن الاسبوع الماضي أن أوبك ستخفض الانتاج في مارس، وشدد على ان سعر برميل النفط يجب ألا يقل عن 70 دولاراً·
وكان مستوى صادرات البلاد قبل الغزو الاميركي في عام 2003 حوالى ثلاثة ملايين برميل يومياً، لكنها الآن لا تنتج سوى 2,18 مليون برميل يومياً، منها 1,6 مليون دولار من اجل التصدير، وفقاً لأرقام منظمة اوبك·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر قانوناً بضم «التنظيم العقاري» لـ«أراضي وأملاك دبي»