الإمارات

الاتحاد

انتهاك المحرمات!

لمشاهدة الصور اضغط هنا


في العادة ليس من السهل الجمع في جملة واحدة بين الأميركي هيو هيفنر مؤسس مجلة «بلاي بوي» والمطرب البريطاني إد شيران ورئيس ألمانيا فرانك شتاينماير.. وفرقة «مشروع ليلى» اللبنانية.. والإعلام العربي.

لكن الأسبوع الماضي ربط بينهم مصادفة، بخيط رفيع وحيد عنوانه «انتهاك المحرمات».توفي هيو هيفنرذاك الأسبوع بعد حياة صاخبة في صناعة الإعلام والترفيه، فأقام له الإعلام الغربي سرادق عزاء ضخماً، رثاه فيه باعتباره صاحب «دور بارز في الحركات الثقافية والاجتماعية الداعية إلى حرية التعبير»، والرجل الذي أطلق «ثورة حضارية»، غيرت نظرة العالم للجنس.!!بالطبع الأمر في حقيقته غير ذلك، لأن تجربة هيفنر منذ أطلق المجلة الإباحية الشهيرة عام 1953، التي حققت نجاحاً مذهلاً حتى بلغ توزيعها 7 ملايين نسخة، تقدم درساً بليغاً في كيف يمكن للإعلام أن يكون ذا تأثير مرعب عندما يتلاعب بمشاعر الجماهير، ويثير غرائزهم، ويدغدغ مشاعرهم، تحت عناوين براقة مضللة.

فعلى مدى 60 عاماً شغل فيها منصب رئيس تحرير المجلة، لم يكن مشروع هيفنر «الثقافي» المزعوم سوى مسعى محموم لتكريس جسد المرأة كسلعة رخيصة، ومحاولات لا تتوقف لتقنين بيع الماريجوانا وتزيين تعاطيها.


أسهم «انتهاك المحرمات» هذا لاحقاً في إطلاق موجة «الهيبيز» بين الشباب حيث المخدرات والجنس بلا حدود، مع انتشار الواقيات الذكرية وحبوب منع الحمل في الستينيات، ثم تطور الأمر عبر سنوات حتى وصلنا إلى مرحلة «SHAPE OF YOU» في 2017.هذه الأغنية التي يتحدث فيها إد شيران بجرأة شديدة عن غرامه بجسد صديقته وعلاقته بها، حققت رقماً غير مسبوق في عدد مرات الاستماع عبر منصة «سبونيفاي»، بلغ 1,318 مليار مرة، فيما يعد صورة أخرى ل «انتهاك المحرمات»، تجسد كيف صارت الثقافة الشعبية لا تقيم للفضيلة وزناً.

الأسبوع الماضي أيضاً شهد ضجة كبيرة بسبب حفل «مشروع ليلى»بالقاهرة، الذي رفع خلاله بعض الشباب ما قيل إنه راية للشواذ.الإعلام العربي بدلاً من أن يعالج الأمر بعقلانية وبطريقة رشيدة، عمد للإثارة والتهييج لزيادة التوزيع والمشاهدة.

وطوال أسبوع، صار رموز الشذوذ ضيوفاً غير مرحب بهم على الرأي العام (كبارا وصغارا) على نحو ينتهك كل المحرمات.وربما كان جوهر ما سبق كله، هو ما قصده الرئيس الألماني عندما قال إن وسائل الإعلام ببلاده «تنتهك المحرمات» بمنحها مساحة كبيرة لقيادة حزب اليمين «البديل من أجل ألمانيا»، لأن ذلك يزيد الأمور تعقيدا ويشجع الحزب المتطرف على مزيد من التطرف.يعني ذلك، أن ثمة حدوداً يتعين على الإعلام عدم تجاوزها، حتى لا تحصد المجتمعات الحصرم، لأن طرح قضايا جدلية بطريقة غير مسؤولة له عواقب وخيمة الآن أو مستقبلاً.لذا على الإعلام التحلي بقدر أكبر من المسؤولية والحرفية، لمساعدة الجمهور على أن يعرف ويفهم، من دون إثارة للبلبلة أو تطبيع العلاقات مع «انتهاك المحرمات».

 

ahamed.moustafa@alittihad.ae 

اقرأ أيضا

بوادر أمل بشأن كورونا في أوروبا واستعداد أميركي "للأسبوع الأصعب"