الاتحاد

عربي ودولي

مجازر متنقلة تحصد 50 شهيداً في غزة

مسعف فلسطيني يحمل طفلاً جريحا أصيب في غارة إسرائيلية على بيت لاهيا

مسعف فلسطيني يحمل طفلاً جريحا أصيب في غارة إسرائيلية على بيت لاهيا

حولت قوات الاحتلال الاسرائيلي قطاع غزة الى جحيم وصبت الطائرات والدبابات والمدفعية الاسرائيلية جام غضبها على المدنيين الفلسطينيين حيث ارتفع عدد الشهداء في اليوم التاسع للعدوان الى اكثر من 520 شهيدا ،بينما وصل عدد الجرحى الى حوالي 2500 ، في وقت خاضت فيه المقاومة الفلسطينية معارك ضارية مع قوات الاحتلال التي اعترفت بمقتل احد جنودها واصابة 36 آخرين ،بينما قصفت المقاومة جنوب إسرائيل بحوالي 32 صاروخا، وسط انباء غير مؤكدة عن أسر حركة ''حماس'' جنديين اسرائيليين·
وسقط امس وحده نحو 50 شهيدا فلسطينيا معظمهم من الاطفال والنساء وأصيب اكثر من 250 آخرين ، كان آخرهم استشهاد خمسة فلسطينيين في غارة اسرائيلية قرب مسجد مصعب بن عمير في جباليا ·وذكــــــر شهود عيان أن الغارة الجوية اســــتهدفت تجمعا للمواطنين كانوا قد خرجوا لتوهم من المسجد بعد صـــــلاة المغرب· كما اعلنت مصادر طبية عن استشهاد أم واطـفالها الاربعة في قصف استهدف منزلهم في حي التفاح شرق مدينة غزة ·
وقالت مصادر طبية إن جميع الشهداء ينتمون لعائلة بكر التي تقطن الحي، وإن من بين الشهداء طفلا في العام الاول من العمر، وطفلة في الثانية من العمر وقد وصولوا جميعا الى المشفى اشلاء·
وافادت مصادر طبية أن خمسة فلسطينيين من عائلة بربخ استشهدوا امس في غارة مماثلة وقعت في حي النهضة شرق رفح حيث استشهد محمد عبد بربخ من المقاومة الوطنية مع والده، واخويه مهدي ويوسف، وهما طفلان وابن اخيه يوسف· كما استشهد فلسطيني واصيب اثنان آخران في غارة جوية نفذها الطيران الحربي على رفح · وفي بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون استشهد نحو 22 فلسطينيا واصيب 30 في سلسلة غارات اسرائيلية·
ونفذت الطائرات الاسرائيلية غارة اخرى وسط غزة قرب سوق فراس، ما ادى الى استشهاد خمسة فلسطينيين واصابة اربعين فيما استشهد كادر من ''حماس ''يدعى محمد ابو حيلة، واصيب مرافقه جهاد حمدان بجراح وصفت ببالغة الخطورة· كما استشهد مسعف وأصيب اثنان آخران بجراح عندما قصفت الطائرات الاسرائيلية سيارة اسعاف في بلدة بيت لاهيا ·كما استشهد مسعف واصيب آخر اثناء محاولتهم اسعاف عدد من المصابين بقذيفة دبابة اسرائيلية جنوب غرب مدينة غزة ·
وأعلنت مصادر فلسطينية وفاة فلسطيني متأثرا بجراحه في قصف إسرائيلي على قطاع غزة قبل يومين· وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت مقتل مسنة فلسطينية في قصف إسرائيلي على مدينة غزة· وأوضحت المصادر أن المسنة أم زكريا السموني '' 69 عاما'' قتلت وأصيب حفيدها بجراح خطيرة في قصف إسرائيلي أمام منزلها· كما أعلن عن وفاة مسؤول إسعاف فلسطيني متأثرا بجراح أصيب بها في قصف إسرائيلي طال سيارة إسعاف كان يستقلها وأدى كذلك إلى إصابة اثنين من زملائه بجراح خطيرة· واستشهد فلسطيني واصيب عشرات اخرون في غارة جوية استهدفت منزلا في مخيم الشاطىء ·
وقد دارت معارك عنيفة بين المقاتلين وقوات الاحتلال في شمال القطاع وفي جباليا ومحيطها فضلا عن محيط مدينة غزة وبيت حانون وبيت لاهيا· واطلق مقاتلو ''حماس'' قذائف الهاون وفجروا قنابل زرعوها عند جنبات الطريق· وتصاعدت النيران في سماء قطاع غزة بعدما قصف الطيران الاسرائيلي خزانا للوقود قرب بلدة بيت لاهيا مما خلف دوي انفجار قوي· وقال سلاح الجو الاسرائيلي انه ضرب 40 هدفا بينها سبعة أنفاق·
وفي حين تواجهت القوات على الارض استعرت المعركة الاعلامية مع تشويش اسرائيل على محطات حماس التلفزيونية والاذاعية· ومررت اسرائيل عبر قناة الاقصى التابعة لحماس رسالة تقول ''يا قادة حماس لقد قضي عليكم''· وفي وقت سابق قطع رجل يتحدث العربية بلهجة عبرية برنامجا اذاعيا لحماس بقوله إن ''قادة حماس يختبئون في الانفاق ويتركونكم على الجبهة''· واضاف ''قادة حماس يكذبون عليكم وهم يختبئون في المستشفيات''·
واعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده واصابة 36 آخرين في العمليات البرية، وأكد مصدر عسكري إسرائيلي أن معارك ضارية تدور بين قوات الجيش المتوغلة في القطاع وبين المسلحين الفلسطينيين ، في الوقت الذي سيطر الجيش الاسرائيلي على الطرق الرئيسية في القطاع · وذكر شهود عيان ان المشاة والدبابات الاسرائيلية سيطروا على شارع صلاح الدين، الشارع الرئيسي الممتد على طول القطاع· وشوهد جنود الاحتلال كذلك يقومون بعمليات اعتقال للفلسطينيين· وقسمت الدبابات قطاع غزة إلى جزئين وطوقت المدينة الرئيسية ·
بالمقابل اطلقت الفصائل الفلسطينية المسلحة 32 صاروخا وقذيفة هاون على الاقل على اسرائيل امس مما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح طفيفة· وقد اصاب احد الصواريخ منزلا في سديروت قرب الحدود مع غزة مما تسبب باصابة امرأة من سكانه بجروح طفيفة· كما جرت معالجة شخصين اخرين بجروح طفيفة احدهما في مدينة اشدود والاخر في كيبوتس نير عوز· وقال الجيش إن 12 صاروخا على الاقل كانت من صواريخ جراد الاطول مدى وسقطت بالقرب من اشدود وبلدات اوفاكيم ونتيفوت·
وأفادت كتائب '' القسام'' الجناح العسكري لحركة ''حماس'' بأنها فجرت دبابة إسرائيلية بواسطة قذيفة مضادة للدروع تستخدمها لأول مرة · وذكرت الكتائب أن عناصرها أطلقوا قذيفة يطلق عليها اسم ''بي ''29 وهو قاذف صاروخى أنبوبي الشكل مصمم ليتم حمله واستخدامه عن طريق فرد واحد على الدبابة شرق حي التفاح ما أدى إلى اشتعال النيران فيها·وقالت كتائب '' القسام'' إن مضاداتها الإرضية تمكنت من إصابة مروحية إسرائيلية كانت تحلق في سماء القطاع · من جهة أخرى أعلنت ''سرايا القدس'' الذراع العسكري لحركة ''الجهاد'' عن تفجير عبوة ناسفة ''أرضية'' بدبابة إسرائيلية وتدميرها بشكل كامل شرقي حي الزيتون ·
كما أفاد مصدر في ''القسام'' بأن عناصر القناصة أصابوا جنديين إسرائيليين بصورة مباشرة خلال توغل القوات الإسرائيلية البرية لمنطقة جبل الكاشف شرق بلدة جباليا ·وأعلنت حركة ''حماس'' ان تسعة جنود اسرائيليين قتلوا خلال الهجوم البري · واوضحت ان احد القتلى هو ضابط· ولكن الجيش الإسرائيلي رفض الادلاء باي تعليق·وأعلنت كتائب ''القسام '' ايضا قصف قاعدة ''تسليم'' البرية الإسرائيلية بصاروخي جراد· وقالت القسام في بيان صحفي لها''إن هذه القاعدة هي أكبر قواعد الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية''· ولم يصدر اى تعقيب من الجيش الاسرائيلي بشأن القصف او الخسائر الناجمة عنه · وقال مسؤول كبير بالجيش الإسرائيلي للصحفيين إن الجيش لا يعلم بأسر أي من جنوده خلال القتال · وتعقيبا على ما أعلنته ''حماس'' من أسر جنديين قال المسؤول ''على حد علمنا·· هذا غير صحيح''·





عباس: الوقت لا يحتمل
الخلافات والمهاترات

رام الله (ا ف ب) - جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس دعوة حركتي ''حماس'' و''الجهاد'' لحضور اجتماعات القيادة الفلسطينية ''لأن الوقت لا يحتمل خلافات''، مديناً العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة·
وقال عباس في بداية اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة في رام الله: ''ما زالت اجتماعات القيادة مفتوحة ومستمرة لبذل المزيد من الجهود، وكنا قد دعونا إخواننا في حركتي حماس والجهاد لأن يحضروا هنا للاجتماعات وما زلنا ندعوهم لأن الوقت لا يحتمل الخلافات والمهاترات''· وشدد على أن ''هدفنا الوحدة الوطنية ووقف إطلاق النار بكل أشكاله على شعبنا حتى نلملم جراحه، وندين هذا العدوان الإسرائيلي الوحشي على شعبنا''·

حماس تدعو لاجتماع
طارئ للفصائل الفلسطينية

القاهرة (د ب أ) - دعت حركة ''حماس'' أمس إلى عقد اجتماع طارئ بهدف تقديم جبهة فلسطينية موحدة في مواجهة الهجوم البري الذي شنته إسرائيل مساء مس الأول على قطاع غزة· وقال محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس ''لقناة العربية'' الفضائية إنه يجب على كافة القوى الوطنية أن تلتقي معاً لكي تقرر مسار عمل موحد في مواجهة الهجوم الإسرائيلي·
في الوقت نفسه، حث ممثل لحركة فتح الفلسطينيين أمس على الالتفاف حول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكي يظهروا للعالم أنهم يقفون جنباً إلى جنب خلال تلك الساعات العصيبة· وقال بركات الفرا في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن إسرائيل ''تشن حرباً إجرامية''·
إلى ذلك، أكدت حركة ''الجهاد'' أن إسرائيل فشلت في ''العدوان'' الجوي على قطاع غزة وهي ستفشل كذلك في الاجتياح البري للقطاع· ودعا محمد الهندي القيادي في الحركة الفلسطينيين إلى ''الصمود والثبات في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتصاعد بحقهم''·

خبراء يتوقعون عدداً كبيراً
من القتلى في صفوف الطرفين

القدس (ا ف ب) - رأى خبراء أن الهجوم البري الذي بدأته اسرائيل في قطاع غزة سيواجه بمقاومة شرسة وقتال شوارع سيؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف الجانبين·
وقال افرايم انبار مدير مركز ''بيجن - السادات'' في جامعة بار ايلان إن ''عشرات من الجنود الاسرائيليين قد يقتلون في هجوم بري· وعدد الضحايا الفلسطييين قد يكون ثلاث أو أربع مرات أكثر من ذلك''· والتحدي الذي ستواجهه القوات الاسرائيلية في غزة يطغى عليه شبح حرب صيف 2006 ضد ''حزب الله'' اللبناني في لبنان عندما واجه الجيش الاسرائيلي قوات مدربة بشكل ممتاز ومتمرسة في حرب الشوارع·
واضاف أنبار إن الجيش يجب ان يتواجد على الارض ليوقف اطلاق الصواريخ· وهذا يعني ان على اسرائيل اجتياح مناطق مكتظة في غزة ومخيمات لاجئين، حيث ستكون القوات الاسرائيلية في موقع ضعف وحيث سيعلق آلاف المدنيين في وسط القتال·

غزة ·· كابوس إسرائيل
منذ نصف قرن

القدس المحتلة (ا ف ب) - ديفيد بن جوريون كان يخشى من اجتياحه في عام 1948 بينما اقترح رئيس وزراء إسرائيلي آخر اسحق رابين ''رميه في البحر''· يشكل قطاع غزة منذ أكثر من نصف قرن كابوسا للإسرائيليين الذين دخلوا إليه مجدداً أمس الأول · ويصل ذلك إلى حد أن الاسرائيليين يقولون بالعبرية ''ليخ لغزة'' (أي اذهب إلى غزة) عندما يريدون القول ''اذهب الى الجحيم''· على الأرض تتجمع كل المكونات لجعل الحياة لا تطاق في هذا القطاع الصغير من الأرض البالغة مساحته 362 كيلومتراً مربعا والذي يسكنه 1,5 مليون نسمة غالبيتهم متحدرون من لاجئي عام 1948 · وكان لا مفر من أن يتحول القطاع العالق بين إسرائيل ومصر وبين البحر والصحراء تالياً، مع تدفق اللاجئين إليه بعد قيام دولة إسرائيل إلى برميل بارود· بن جوريون الذي رفض غزو قطاع غزة خلال الحرب العربية - الاسرائيلية الاولى أطلق كذلك فكرة ''نقل الاشراف على قطاع غزة من مصر إلى الأردن''· لكن هذه الخطة لم يكتب لها النجاح· في المقابل أعلن في غزة العام 1948 استقلال فلسطين من قبل مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، من دون أن يستمر ذلك طويلا· ويوضح داني روبنشتاين الخبير في شؤون النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لوكالة فرانس برس ''خلال هذه السنوات اتسعت بسرعة الهوة الاجتماعية والاقتصادية بين فلسطينيي الضفة الغربية وفلسطينيي قطاع غزة لأن المصريين كانوا يحدون من الحركة خارج غزة''·
وفي غزة كذلك نمت الحركة الوطنية الفلسطينية خلال خمسينيات القرن الماضي يساعدها على ذلك البؤس· وبتشجيع من جمال عبد الناصر ، بدأت تتكون اعتبارا من العام 1954 مجموعات ''الفدائيين'' وتشن عمليات في جنوب اسرائيل أدت الى مقتل مدنيين· وردت اسرائيل بعمليات دامية· وانطلقت عندها دوامة العنف· خلال العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 غزت اسرائيل بموافقة فرنسا وبريطانيا قطاع غزة للمرة الاولى· وعاش الفلسطينيون على مدى ثلاثة أشهر في ظل الإدارة العسكرية الاسرائيلية· وقد خضعوا لهذه الادارة مجددا عام 1967 ولمدة 40 عاماً تقريبا· ومطلع عام 1957 اضطرت اسرائيل الى الانسحاب من قطاع غزة تاركة الساحة للمنظمات الفلسطينية الناشئة· ويقول داني روبنشتاين ''الثورة الفعلية لسكان غزة ستحصل عام 1967 مع بدء الاحتلال الاسرائيلي· لكن بالنسبة للفلسطينيين شكل ذلك أيضاً فرصة غير مسبوقة للعمل في اسرائيل''· فربط قطاع غزة بشبكة الكهرباء وتم توفير الماء العذبة وكان نحو مئة ألف فلسطيني يتوجهون كل صباح على مدى ربع قرن للعمل في اسرائيل رغم ضغوط التنظيمات الوطنية·
ورغم التقدم الاقتصادي الذي سجل زادت المقاومة للمحتل· في 1970 و1971 وجه قائد منطقة الجنوب العسكرية انذاك الجنرال ارييل شارون ضربات لا ترحم وأرسل فرق كوماندوس ''لتنظيف أوكار المقاومة'' في مخيمات اللاجئين· ومع عودة الهدوء عاد الاسرائيليون الى غزة للتبضع والتنزه على شاطئها· ويقول الباحث اكيفا الدار ''الوحيد الذي كان يرفض التخلي عن قطاع غزة هو رئيس الوزراء مناحيم بيجن الذي لم يدرك ان مسألة اللاجئين ستتحول كابوسا لإسرائيل رافضا التخلي عن القطاع لمصر، بغية اقامة مستوطنات جديدة فيها''· واندلعت الانتفاضة الأولى في ديسمبر 1987 في مخيم جباليا للاجئين·
وأتت اتفاقات أوسلو 1993 وعودة ياسر عرفات الى قطاع غزة لتعلن بداية الطلاق الذي كرس في صيف عام 2005 ·وأمر ارييل شارون الذي كان رئيسا للوزراء بانسحاب احادي الجانب للجيش الاسرائيلي من القطاع وبإجلاء نحو ثمانية آلاف مستوطن سمحت لهم الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 بالإقامة فيه·
وبعد شهر على اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 بدأ إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه اسرائيل· وفي يونيو 2007 أرغمت حركة ''حماس'' أجهزة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس على التخلي عن السلطة في غزة فاتحة الباب امام مواجهة مباشرة مع اسرائيل

اقرأ أيضا

مقتل 7 عناصر من طالبان في غارات جوية بأفغانستان