الاتحاد

الملحق الثقافي

أحلام الثورات وأوهامها

في إطار الاحتفال بمرور خمسين عاما على إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية نظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع مركز البحوث العربية مؤتمراً حول التجارب الديمقراطية والانتخابات في أفريقيا، جاء في جلستين شارك فيهما عدد من الباحثين المصريين والأفارقة الذين أكدوا على أهمية دعم آفاق العلاقات المصرية الأفريقية وتنميتها سياسيا والاحتفاء بالأدب الأفريقي وتعميق الثقافة الأفريقية من خلال الترجمة والنشر، وإقامة المعارض في العواصم الأفريقية المختلفة واستضافة المثقفين والمبدعين للمشاركة في معارض الكتب السياسية. في البداية أشارت الكاتب د.سهير المصادفة إلى أن الاحتفال بخمسين عاما على الوحدة الأفريقية، وبكل الأدب الأفريقي والعلاقات الأفريقية، يأتي في إطار أن مصر وأفريقيا قد عانتا خاصة في الجانب السياسي، وقد نقلت في سلسلة الجوائز التي لم تتعد 120 عنوانا لترجمات لأدباء أفريقيا الحاصلين على نوبل. وأكدت المصادفة أن الترجمة تحتاج لدعم غير مسبوق وآليات مختلفة تماما، فالترجمة هي العامود والأساس في أي وطن، ودولة صغيرة مثل اسرائيل تترجم كل عام مثل ما يترجمه العالم العربي مرة ونصف، وطالبت اتحاد الكتاب ان يدشن لكل المشهد العربي لكى يعرض على القارة الإفريقية وليس الأدب فقط وإنما هناك كوارث شتى أخرى مثل السينما. ورأى الباحث عبير ربيع إلى أن مركز البحوث هو أحد المراكز المهتمة بالدراسات الأفريقية وهى ليست بمعزل عن الوطن العربي، ونحن على تواصل بمنظمة الوحدة الأفريقية، فهو يمثل مصر فى أفريقيا، ونحن مجموعة من الشباب اهتممنا بالدراسات الأفريقية وتواصلنا مع حلمي شعراوي ود.شهيدة الباز ولا نتعامل مع أفريقيا باعتبار مصر وأفريقيا فكلنا أفريقيا، وسنحتفل باليوم العالمي لأفريقيا من خلال عدة فعاليات.

تماثل
وأوضح د.سمير أمين إن الثورات العربية لم تكن ظواهر شاذة أوغريبة وهى متماثلة ليس فقط فى أفريقيا وإنما في أمريكا الجنوبية وسيليها موجات أخرى من الثورات العربية وخاصة مصر وفى أماكن أخرى، بالرغم من اختلاف الظروف الملموسة إلا أن هناك جانب مشترك، فجميع الشعوب تعاني من نفس المرض “الليبرالية”، والطبقات الشعبية لم تستفد على الإطلاق من هذه الأنظمة، كما أدت هذه الأنظمة إلى مزيد من العنف السياسي سواء كانت نظم تعلن نفسها اشتراكية أو غيرها، وأدت أيضا إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية بالنسبة للغالبية الكبرى، ومزيد من استخدام العنف، والخضوع الشامل لإملاءات السياسة الامريكية والاوروبية التي لا تختلف كثيرا عن السياسة الأمريكية.
وعن تجربة غانا في الانتخابات قال الباحث أحمد أمل أنها حالة ناجحة وانتخابات منتظمة في غانا وسلطة متداولة اكثر من مرة وهي حالة فردية تميزها عن أي دولة أفريقية أخرى، وتنافس في الانتخابات حزبين الحزب الوطني الجديد والحزب الوطني الديمقراطي، وإقليميا يمثل الحزب الوطني الجديد الطبقة الاكثر ثراء، وتعدد أشكال الانقسام بين الحزبين جعل الانتخابات ساخنة جدا فى غانا، وفى الانتخابات الرئاسية تحديدا كان هناك تنافس بين ممثلي الحزبين والمرشحين يتشابهان في تاريخهم السياسي، واختلفا بشكل كبير في اسلوب الحملة الانتخابية لكل منهما. وكان هناك رغبة من غانا على الارتقاء بالانتخابات والتعرف على الناخبين ببصمة الأصابع، ففي يوم الانتخابات حدث كثير من المشاكل والعقبات، وحسمت من خلال الجولة الاولى نظر اليه باعتباره نقطة قوة، ظهر التشابه الكبير فى توزيع الأصوات ومن الظواهر المهمة ايضا الارتفاع فى نسبة التصويت فتجاوزت الـ 80%، وقد تبع الانتخابات أزمة قانونية وحاصر الحزب لخاسر لجنة الانتخابات وقاطع حفل تنصيب الرئيس، وبقدر ما حملت هذه الانتخابات من بين العوامل الحاسمة التأييد العالمي الكبير والاعتراف بها والتأكيد على تمتع العملية الانتخابية بقدر كبير من النزاهة لم تشهدها افريقيا من قبل.

عفوية
ومن جانبه أشار الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية حلمي شعراوي إلى أن مصر دائما في قلب الحدث، وأنه كان منسق لحركات تحرير افريقية منذ 15 عاماً وكان الهدف الأساسي هو الوصول إلى العالم وتقديم الخبرة والتضامن وليس تمويل بالسلاح أو بالأموال، ونحن أيضا مؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية وأول قمة لها رسميا كانت في القاهرة عام 1964 وتناقش نيكروم مع عبد الناصر، والشعب المصري بمختلف تجاربه تبنى حركة التحرير الأفريقي. علاقة التجربة المصرية بالتجارب الأفريقية من أول المشاهد التي نبحثها في أفريقيا، المؤسسة العسكرية المصرية مؤسسة وطنية، وبلد مثل اثيوبيا هي امبراطورية والتمثيل العسكري فيها امبراطوري، أما نيجريا فيها شكل مختلف وتدريب تقنى عالمي ولذلك الجيش في نيجريا جزء من المؤسسة.

متغيرات
وقالت الباحثة د.شهيدة الباز: لكي نخطط جيدا يجب أن نفهم جيدا، ومن المفاهيم الديمقراطية وأي رؤية نظرية تتغير وتتطور بتغير المجتمعات، فالديمقراطية هي مفهوم وفي نفس الوقت عملية سياسية ومنذ الإغريق الشعب هو الذي يحكم والشعب هو الذي لايحكم، ونشأت أشكال جديدة للديمقراطية بعد 1989، وظهرت بعد فترة الديمقراطية الاجتماعية فالدولة مؤمنة بالمشاركة، ولكن ليست مؤمنة بالتوزيع العادل، ولذلك العمال هم أساس الديمقراطية الاجتماعية، وتحولت في يد الفاشية الاستعمارية.
ورأت الباز أنه بعد تغير شكل الاستعمار أصبحت الديمقراطية الاشتراكية تقوم على الحزب الواحد وبعد إقامة النظم المتمتعة بجزء من الاشتراكية، وهناك مجموعات ومنهم المثقفين طالبت بالديمقراطية الليبرالية لانها ستمكننا من عدم خلق ديكتاتوريات. والآن لم تعد تعبر عن الشعب. والديمقراطية الاجتماعية توفر شروط الديمقراطية الليبرالية وبناء الخدمات التي تصلح المواطن حتى يصل الى صنع القرارات، والمشاركة يجب أن تكون مباشرة من القاعدة الى القمة ولا تسمح باستبعاد أحد. وعن الحوارات التي تمت بين المثقفين العرب.
وعن تجربة ساحل العاج تحدث الباحث سيد علاسان قائلاً: في ساحل العاج حدثت أزمة سياسية أدت إلى تقسيم شمال وجنوب جنوب مسيحي وشمال مسلم، وللظروف القائمة لم تتم الانتخابات فى 2005 وظلت الأزمة قائمة وتم الاتفاق على ان تكون هذه الانتخابات فى 2010 وتم حسم الاتفاق على وضع لجنة انتخابية مستقلة وهذا التنظيم ان تقوم هذه اللجنة بتسجيل الناخبين وتسليم البطاقات الانتخابية وكل ذلك على مراحل ثم إجراء الانتخابات ويراقب عليها ممثلين من المجتمع المدني الذي ساعد اللجنة في جميع المراحل وإرشاد المواطنين لعملية الانتخاب وتقبل النتيجة بصدر رحب، وقد حصل الرئيس المنتهية ولايته 38% والآخر 32% وهذا أدى إلى جولة ثانية وهذا ما جعل الأزمة تتفاقم وفى الجولة الثانية حصل الرئيس المنتهية ولايته على 45% وفاز المرشح الثاني، ولكن المجلس الدستوري لم يرض بهذه النتيجة وأعلن فوز الرئيس المنتهية ولايته بنسبة 51% ولم يعلن النتيجة الصحيحة مما أدى إلى أزمة ما بعد الانتخابات وراح ضحيتها حوالي 3 آلاف شخص، وتم تدمير البنية التحتية للدولة وتشريد المواطنين حتى ابريل 2011 وإعلان أن المرشح الثاني هو الرئيس الشرعي وطالبوا المنتهية ولايته بالتنحي لكنه لم يرض ولم يترك السلطة، وكادت البلد أن تدخل في حرب أهلية حقيقية إلى أن تم القبض عليه ومحاكمته في المحكمة الدولية فى لاهاي وتنصيب الحسن رئيسا شرعيا للدولة وكون حكومة مشتركة من الأحزاب السياسية ماعدا حزب الرئيس المنتهية ولايته، ثم شكلت لجنة وطنية للمصالحة.

تشابه
واختتمت الباحثة عبير ربيع الجلسة الثانية للمؤتمر مؤكدة أن تجربة كينيا بعد نتيجة الانتخابات فى 2007 لم يرض عنها الشعب ولذلك خرج إلى الشارع، وقالت “من أسباب ذلك سياسة الحزب الواحد التي كانت تقوم عليه الدولة وغياب العدالة الاجتماعية وضعف إدارة عملية الانتخابات، وكينيا تتشابه مع مصر في أهميتها بالنسبة للغرب ولإنهاء الأزمة تم اتفاق تقاسم السلطة في 2008 وصدر دستور عام 2010 وكان قائما على اللامركزية، ثم حدث انتخابات في 2013 وكان بها عدد من المرشحين ونجح فيها كينياتا وهو ابن محررهم، وظهرت نتيجة الانتخابات وحدث بعدها أيضا مشاكل وكان هناك لجنة لإدارة العملية الانتخابية عملت على توعية الناس، وكثفت الأمن في بعض المناطق للحد من العنف كما ساهم معهم المجتمع المدني، وهناك عدة تحديات يريد الشعب ان يحققها هي فعالية المحكمة الدستورية العليا والقصاص للشهداء وتحقيق العدالة الاجتماعية.

اقرأ أيضا