الاتحاد

ألوان

أكبر سفينة خشبية في العالم.. إماراتية

السفينة في التجهيزات الأخيرة قبل الإبحار (تصوير أفضل شام)

السفينة في التجهيزات الأخيرة قبل الإبحار (تصوير أفضل شام)

عشق الخشب يسكنه منذ الصغر، شغفه الكبير بالتراث، قاده إلى تحقيق حلم والده الراحل، ببناء وامتلاك أكبر سفينة خشبية في العالم، بعد تصنيع أكثر من 500 سفينة متنوعة خلال 40 عاماً.. فلم يكن ماجد بن عبيد الفلاسي، مدير مؤسسة عبيد بن سلوم لصناعة وصيانة السفن الخشبية، يبتغي شهرة أو مكانة اجتماعية من وراء إحياء مهنة صناعة السفن، بصفتها موروثاً وطنياً ينبغي حفظه وحمايته والاحتفاء به.. أراد أن يخوض هذا التحدي بنفسه لتحقيق أمنية والده، واكتساب لقب عالمي جديد لبلده، عازماً على تسجيل السفينة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ناقلاً من خلالها رسالة تراث الإمارات التي كانت ولا تزال رائدة في صناعة السفن بالشرق الأوسط، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، إلى العالم.

 

 

 

100 عام
السفينة التي صنعتها أيادٍ إماراتية، يتوقع أن يتعدى عمرها الافتراضي 100 سنة، وتتسم بتصميم جمالي جاذب.. وكان الشكل والمحتوى الخارجي بالنسبة إلى ماجد، تحدياً كبيراً، وحرص أن يحاكي تصميمها البواخر من أسفل ورفاهية السفن الباكستانية من الأعلى، وتم رفع الحمولة من 4000 إلى 6500 طن، ويبلغ طولها الكلي 303 أقدام، وعرضها 66 قدماً، وارتفاعها 36 قدماً.
وقال ماجد بن عبيد، إن السفينة ستدخل موسوعة جينيس عن جدارة، فأهل الإمارات يعشقون التحدي وهم أصحاب بأس وإرادة قوية، من دون أن يخفى أن المنافسة لانتزاع اللقب ليست مفروشة بالورود، فهناك اشتراطات عديدة ومعايير معقدة، لاسيما مع وجود سفينة خليجية تستخدم كصالة مؤتمرات تابعة لفندق تعتبر أكثر طولاً وعرضاً، على عكس سفينتنا التي ستجوب البحار والمحيطات محملة بالبضائع بمئات الأطنان،
وأكد ماجد أنه لم يبق سوى 10% من أعمال التشطيبات والإضافات الأخيرة على السفينة بعد إنجاز 90% منها.

 

 

 

احتفاء باللقب
ويتوقع ماجد وهو خريج إدارة أعمال ومحاسبة من إحدى الجامعات الأميركية، أن ينتهي تركيب الكبائن والمكائد، ويتم إطلاق السفينة في أكتوبر المقبل.
وأضاف أنه سيكون فخوراً عند تتويج حلم والده بلقب جينيس، الذي يتماشى مع تطلعات حكومتنا الرشيدة التي زرعت في وجداننا طموح الرقم واحد، مشيراً إلى أنه سيتم تنظيم حفل كبير بمضمون تراثي وأهازيج البحارة، ويسعى لتأمين رعاية رسمية من إحدى شركات الطيران المرموقة، معتبراً بأن هذا الإنجاز سيكون بمثابة جزء من رد الجميل للإمارات وشعبها.

 

 

 

نجار ونوخذة وصانع سفن
ولفت ماجد إلى أن والده يعتبر أشهر صانع سفن في منطقة الخليج والشرق الأوسط، فقد كان نجاراً و«نوخذة» ومالك سفن نقل خشبية، وكان متمرساً وخبيراً في مهنة صناعة السفن وأسرار البحر ويعرف الكثير عن تحديات والصعوبات التي تواجه مجتمع الصيادين والتجار المتنقلين، وعرف بحنكته وحكمته وكان مرجعاً تراثياً وخبيراً، واشتهر بتصنيع سفن ومراكب ذات جودة عالية.
ونذر ماجد ماله وجهده لحماية الصنعة، على الرغم من أنه على يقين تمام بأنها لن تنقرض، طالما أن ماء خور دبي جارٍ، ويرفع ماجد لواء التراث ويواظب في إعداد نجله لمواصلة هذا المشروع الوطني، خاصة بأنه لا توجد شركات تصنيع سفن محلية باستثناء شخصين فقط، وعقد النية على توريثها لابنه.
وقال: فكرة بناء سفينة بهذا الحجم، لترسو في دبي التي تعد أكبر ميناء في العالم لمثل هذه السفن، هي بالأصل «حلم قديم»، سعيت إلى تحقيقه لإحياء مهنة صناعة السفن التي لم يبق من روادها إلا القلائل، الذين وصفهم بأنهم أعمدة الاقتصاد الأول الذي رست عليه هذه النهضة المعمارية والحضارية والثقافية للدولة، وفاجأت العالم بالأرقام القياسية والإنجازات الصعبة، فقد ذاقوا الحر والموت وعايشوا الأهوال وخطر الغرق، وكانوا يقضون شهوراً عديدة في رحلات الصيد ويعودون بدراهم قليلة، وهم يستحقون تدوين أسمائهم والاحتفاظ بموروثاتهم الخالدة تماماً كما تستحق الأجيال المقبلة حق معرفة هؤلاء الحرفيين الذين عاشوا فترات صعبة.

 

 

 

تواصل الشرق
وأضاف: لا تتوافر لدينا كتب أو معلومات موثقة عن مهنة صناعة السفن، سواء من روادها وأساتذتها ونوخذتها، كما أننا نفتقر إلى منهج واضح لتدوين كل متعلقات المهنة ومسميات أدواتها وطريقة جلب الأخشاب إلى بلد صحراوية.. وبإطلاق أكبر سفينة خشبية نسعى إلى لفت الأنظار إلى هذه الصنعة التراثية التي كانت سبباً في انفتاحنا وتواصلنا مع العالم.
وذكر ماجد أن مصانع السفن المحلية تعد على الأصابع، وينبغي إيفاد رحلات طلابية وجامعية للاستفادة من تراث أجدادهم وتعريفهم بمهنة صناعة السفن وإطلاعهم على مسميات تراثية وأسرار البحر، وتنظيم ورش وأنشطة صيفية للراغبين في تعلمها وتشجيعهم على امتهانها بالبحث والدراسة واستيعاب فنونها وأصالتها، فالتراث أمانة وطنية بحسب ماجد، ويطالب بشدة، بصون التراث وإنصاف الحرفيين القدامى، وتوثيق خبرات«الشواب» الأوليين، ويمتلك ماجد مادة تراثية توثيقية خاصة به في مجال صناعة السفن، ويسعى دائماً لتطويرها بالمعلومات والمسميات والأحداث وتدوينها أولاً بأول، داعياً الجمعيات والمؤسسات الداعمة للتراث الاضطلاع بدورها الثقافي لاستثمار «الشواب» وتوثيق معارفهم وحكاياتهم.

 

 

 

أصغر طفل بأكبر سفينة
لفت ماجد بن عبيد الفلاسي إلى أن نجله عبيد، كان أصغر طفل، «11 سنة»، يشارك في بناء أكبر سفينة في العالم، وأصرّ على مشاركة العاملين فيها لتكون له بصمة خاصة، لاسيما أنه ينوي التخصص في مجال الهندسة البحرية، ويطمح أن يكون صانع سفن شهيراً مثل جده، ليحافظ على هذا التراث العريق، ويعتزم ماجد توريثها لنجله بعد إتمام دراسته الجامعية.

 

 

 

مسميات خاطئة
قال ماجد بن عبيد إن حرفة صناعة السفن لا تحتاج إلى دعم، بل إلى جهود العاملين في التراث، لتوثيقها وتدوينها واستعادة بريقها، مشيراً إلى أن هناك معلومات مغلوطة ومسميات خاطئة عن صناعة السفن، يجب تصحيحها أو إعادة التأكد من تلك المعلومات من مصادر عاصرت تلك المرحلة.

 

 

 

متحف تراثي
بعد مشروع السفينة، لن يتوقف ماجد عن التحدي بابتكار طموحات جديدة، وقال إنه يعتزم العمل على مشروع افتتاح متحف تراثي عن صناعة السفن والبحارة يسرد قصص البحارة وتاريخ السفن وصناعتها وأنواعها، ويضم ورش تدريب لاستقطاب طلاب وهواة وباحثين وسياح لتعلم حرفة صناعة السفن، ويتم تزويدهم بالمعلومات والدورات اللازمة، وفي نهاية الدورة تمنح سفينة «موديل» لكل طالب أو يمكن منحه تذكاراً متاحاً يحتفظ به.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن