الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
إصلاح «الفيفا».. من هنا نبدأ
13 يونيو 2015 01:38
بعد فضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في الآونة الأخيرة، اتضح مدى عمق المشكلة وجسامة الإصلاح المطلوب لإنقاذ المنظمة الرياضية. ووسط حزمة واسعة من الخيارات، يجب ألا نغفل هدفاً مهماً هو تغيير المعاملة غير المتكافئة لكرة القدم النسائية. والتمييز على أساس الجنس في «الفيفا» أكثر انتشاراً وعلنية من الرشى المزعومة، وسبق بكثير لائحة الاتهام التي صدرت في الآونة الأخيرة، وإعلان استقالة رئيس الاتحاد جوزيف بلاتر. وفي أكتوبر الماضي، تقدمت مجموعة من 84 لاعبة كرة قدم من 13 دولة بدعوى ضد «الفيفا» لإجبارهن على اللعب على عشب صناعي في كأس العالم لكرة القدم النسائية التي انطلقت يوم السبت الماضي في مدينة أدمنتون بكندا. ومقارنة بالعشب الطبيعي، فالعشب الصناعي خشن، ويتسبب في جروح وكدمات شديدة ونسبة مرتفعة من أنواع معينة من الإصابات. والخوف من الاحتكاك المباشر بالعشب الصناعي يجعل اللاعبين سواء كانوا من الرجال أو النساء يعدلون نمط لعبهم ويتفادون الانزلاقات والتمريرات القصيرة على سبيل المثال، ويتسبب في لعب أكثر حذراً بكثير. وعلاوة على هذا، لا يُجبر اللاعبون في مباريات الدوريات الرجالية الكبيرة، ومنها كأس العالم والبطولات الأخرى، على اللعب على العشب الصناعي. وقد ذكرت «الفيفا» أن الرجال سيلعبون على العشب الصناعي «عاجلاً أو آجلاً» ولكن المنظمة مكتفية فيما يبدو حتى الآن بتطبيق التجربة على النساء أولًا. وفي نهاية المطاف فعلت «الفيفا» ما تريد وابتزت خصومها وتنازلت اللاعبات عن القضية بعد أن هدد اتحادات عدد من الدول بعض اللاعبات بالإيقاف، واستخدمت «الفيفا» فريق محاميها مرتفعي الأجور لتأجيل إجراءات المحاكمة. ولكن تركة هذه القضية الفاشلة ما زالت باقية. فـ«الفيفا» لا تحمل كرة القدم النسائية على محمل الجد، وهو اتجاه معلن تماماً منذ سنوات. ففي عام 2004، اقترح بلاتر أن ترتدي اللاعبات ملابس أكثر «أنوثة» لرفع شعبية كرة القدم النسائية. وبرر هذا بأن ارتداء اللاعبات لسراويل قصيرة أكثر ضيقاً يلائم «الجمال الأنثوي» لمباراة نسائية. ومن الآليات الشائعة في تقويض رياضات النساء أن يتم استخدام الاختلافات في الأدوات والقواعد وأسلوب اللعب لوضع المباريات النسائية في نطاق المنتج الأقل قيمة من رياضات الرجال. وفي «الفيفا» تتجاوز الاستراتيجية أرض الملعب. فالنساء غائبات بشكل لافت للنظر في الصفوف العليا من هيكل القيادة. وقد ذكرت صحيفة «الجارديان» أن أعضاء اللجان التنفيذية وعددهم 27 عضواً ليس بينهم إلا ثلاث نساء، ولا تمتلك واحدة منهن سلطة حقيقية. وبدوره، أشار بلاتر إلى أن هذا سببه الطبيعة الذكورية المفترضة للرياضة. وفي أغسطس الماضي، أكد أن كرة القدم «ذكورية بشدة... ومن الصعب قبول النساء... ومن الصعب قبول النساء... ليس في لعب المباريات بل في الإدارة». وبعد ظهور فضائح «الفيفا»، لا عجب أن يفشل مجموعة من الرجال لا يستطيعون حكم أنفسهم فيما يبدو في حكم النساء أيضاً. ولكن ربما يكون بأيدي النساء مفتاح إصلاح «الفيفا». فقد أشارت «منظمة الشفافية الدولية» إلى عدة دراسات تؤكد أن «ارتفاع نسبة النساء في المشاركة في الحياة العامة مرتبط بمستويات أقل من الفساد». وإحدى هؤلاء النساء قد تكون «ألكسندرا ريج» الخبيرة في مكافحة الفساد، التي استقالت من لجنة الحوكمة المستقلة لـ«الفيفا» عام 2013. وذكرت «ريج» أن اثنين من كبار مديري «الفيفا» طلبا منها التوقف عن طرح مرشحات لمناصب إدارية، وتحديداً في مناصب بلجنة الأخلاقيات المكلفة بالتحقيق في فساد «الفيفا». واستقالت «ريج» في نهاية المطاف لأنها شعرت أن «الفيفا» تعرقل توصياتها للإصلاح. وترقية عدد أكبر من النساء في صفوف المديرين ستكون بداية جيدة لإصلاح المنظمة الرياضية الدولية. وترقية مباريات النساء من خلال برامج قومية للتطوير وحملات تسويق دولية، ربما تكون أيضاً بادرة على قناعة «الفيفا» بقبول التغيير. وعلى أقل تقدير، فقد يكون دعم كرة القدم النسائية إجراء اقتصادياً حصيفاً للجهات الراعية التي تسعى لتحقيق توازن بين رسالتها العامة ومصالحها التسويقية. وقد خرجت «فيزا» في نهاية المطاف عن صمتها ببيان شديد اللهجة يدين مزاعم الفساد. وفصل البيان بين كرة القدم و«الفيفا» نفسها في ذكاء يسمح للرعاة بأن يظلوا مرتبطين بأكثر رياضات العالم شعبية، وأن يبتعدوا بأنفسهم في الوقت نفسه عما قد يكون أكثر منظمات العالم الرياضية فساداً. * كاتبة في الشؤون الرياضية لـ«بلومبيرج نيوز» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©