الاتحاد

الملحق الثقافي

عوشة عُوْد الهُوى وفنّه

عوشة عُوْد الهُوى وفنّه

عوشة عُوْد الهُوى وفنّه

لم يتعب الشعر، ولم تتعب الشاعرة.
ابتنت عوشة بنت خليفة السويدي قصرَها الشعري منذ مئة عام، وعاشت له وفيه مئة عام، صاغت لبنته الأولى حلماً طفولياً عن القمر، وراحت تؤثثه بيتاً بيتاً، وقصيدة قصيدة.
قبلَها بألف عام، سَئِمَ زهير بن أبي سلمى تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ في ثمانينه، فرثاها ورثى نفسه.
عوشة السويدي لم تكن سؤومة في محيط وزمن، اكتظ بتكاليف العيش، غالَبَ الناسُ في زمنها الشظف والضيق والشدّة ببأس وصمود، وهي كانت مع الأهل في مغالباتهم، تذخّر أرواحهم بقصائد تعدهم بالمسرّات الآتية، وكأنها بذلك كانت الصوت الناقل لعزيمة الرعيل الأول من الرجال، في مسيرتهم الأسطورية نحو قهر المستحيل، بمصارعة أمواج البحر طوراً، وبمجابهة أهوال الصحارى دائماً.
لقد ارتبطت قصائد عوشة السويدي بالذاكرة الحيّة لكل إماراتي وكل إماراتية، بل لكل عربي ولكل عربية في هذه المنطقة، فقصيدتها هي الضمير الجمعي لأناس خبروا الشّعر، وجعلوه لسان حلّهم وترحالهم، وبالتالي فإن لقب «فتاة العرب» كان ترجمة حرفية لقيمة عوشة الشّعريّة ولقامتها الإنسانية. وهي التي تلمّس شاعريتها باني نهضة الإمارات الحديثة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، فخاطبها بقوله: «يا ركن عود الهوى وفنّه».
غياب عوشة السويدي، بدا وكأنه بعث لمنجزها الشّعري، إذ قلّ أن يلتف الناس حول قصيدة شاعر في رحيله، كما التفوا حول عوشة وشعرها، فلقد رثى الوطن شاعرته الكبيرة، بقادته ونخبه وأفراده، يتقدمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
إن «الاتحاد الثقافي» إذ يخصص عدده هذا لتكريم عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب»، ولاستعراض سيرتها الإنسانية وتجربتها الشعرية بأقلام نخبة من الكتّاب، فإنه ينتهز هذه المناسبة، لكي يطلق باسمه، وباسم كل المثقفين والمبدعين، مبادرة يضعها أمام كل الجهات المعنية في الدولة، وهي تتضمن الآتي:
أولاً: تنظيم مهرجان سنوي، يحمل اسم عوشة بنت خليفة السويدي، لاحتضان الشعر الشعبي في الإمارات وبلدان الخليج، تتضمن فعالياته دراسات وأبحاثاً تأصيلية في هذا الفن العربي، فضلاً عن قراءات للمبرّزين من أعلامه، وتخصيص جائزة باسم الشاعرة الراحلة.
ثانياً: إطلاق اسم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي على شارع رئيس في العاصمة أبوظبي، أو أي مدينة أخرى.
ثالثاً: إصدار طابع بريد تكريمي، يحمل اسم وصورة الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي.
إن «الاتحاد الثقافي» وهو يضع هذه المبادرة بين أيدي المعنيين، فإنه يدرك أن الإمارات وقياداتها، لم تبخل يوماً على مبدعيها وأعلامها الكبار، وعوشة السويدي «فتاة العرب» علم إماراتي خفّاق في القلوب والضمائر.
وتكريم عوشة السويدي، على هذا النحو، يتعدى شاعريتها السامقة، ليصل إلى كينونتها كسيّدة اختزلت أشواق كل الإماراتيات، الأمهات والزوجات والبنات، اللواتي يفتخر كل أبناء هذا الوطن بأن يتشارك معهن الحلم نفسه.
تكريم «فتاة العرب» هو تكريم لكل فتيات الإمارات الباسلات والمبدعات، وهن يثرين مكانهن ومكانتهن في رحاب الوطن.

 

 

اقرأ أيضا