الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
نسخة 6 من بروتوكول الإنترنت تقلل الازدحام على العنكبوتية
نسخة 6 من بروتوكول الإنترنت تقلل الازدحام على العنكبوتية
14 يونيو 2011 19:48

الازدحام المروري على الإنترنت سيخضع قريباً لتغيرات إيجابية عميقة. فمن المتوقع أن تُعيد النسخة 6 من بروتوكول الإنترنت (Ipv6) تأثيث البيوت الداخلية للعالم الافتراضي وتأتي بالعديد من التّمديدات والتّحسينات والتّكميلات لقدرات الإصدار الرّابع (IPv4) ووظائفه، ولعل أبرزها تمديد فضاء العنونة بشكل هائل وتمكين جميع الحواسيب المتوائمة على الإنترنت والأجهزة الإلكترونيّة الأخرى من الحصول على عناوين مستقلة وفريدة لا يشاركها فيها أحد والتواصل مباشرةً فيما بينها بما فيها الهواتف المتنقلة والسّيّارات والطّائرات والبواخر الموصولة بشبكة من طراز النسخة السادسة «Ipv6». غير أن الانتقال من النسخة الرابعة إلى السادسة ينطوي على بضع تحديات تقنية وفنية، وهو ما يجعل المستخدمين يتساءلون عن حجم المنافع الحقيقية التي سيجنونها من وراء التحول إلى النسخة السادسة التي قيل إن الهدف منها بالأساس هو تخفيف الازدحام المروري الافتراضي على المستخدمين. قامت مؤخراً أكثر من 300 شركة بما فيها «جوجل» و»فيسبوك» و»ياهو» مؤخراً باختبار طريقة جديدة لتسيير المعلومات عبر شبكة الإنترنت وتدفقها وتداولها: إنها النسخة السادسة لبروتوكول الإنترنت (Ipv6). وعلى الرغم من أن اختبار الطريقة الجديدة لم تستغرق أكثر من 24 ساعة، فإنها جعلت المشاركين فيها يستفيدون من الكثير من الدروس القيمة حول مدى الاستفادة التي سيجنيها المستخدمون من الانتقال لاستخدام نسخة بروتوكول الإنترنت الجديدة، وكذلك المواقع. وبسبب هيمنة مفاهيم «الشبكة الاجتماعية» وطغيان تياراتها على الإنترنت، تحول اليوم العالمي لنسخ بروتوكول الإنترنت الذي تحتفل به المجتمعات الافتراضية كل عام يوم 8 يونيو إلى يوم لتوجيهه أكثر فأكثر لخدمة أفراد وأعضاء المواقع الاجتماعية، واستثمره رواد الإنترنت وأقطاب العالم الافتراضي لتنسيق جهودهم من أجل اختبار النسخة الجديدة لبروتوكول الإنترنت التي يعتبرونها نقطة تحول إلى حقبة جديدة ينعم فيها العالم الافتراضي بأقل نسب الازدحام والحوادث المرورية على «طرق» الإنترنت. ويأمل الكثير من الفاعلين في الشبكة العنكبوتية أن تشجع خطوتهم هذه في تشجيع باقي الشركات والمؤسسات على تبني العمل بالنسخة 6 من بروتوكول الإنترنت. ماهية بروتوكول الإنترنت كل عنوان إنترنت له بروتوكول إنترنت خاص به. وعندما ينقر المستخدم أزرار لوحة المفاتيح لكتابة عنوان الإنترنت على المتصفح الذي يستعمله، يعمل خادم نطاق الموقع المطلوب على تزويد المستخدم بعنوان بروتوكول الإنترنت المناسب. فبروتوكول الإنترنت لعنوان الموقع www.technologyreview.com على سبيل المثال هو 69.147.160.210. وتُوظف عناوين بروتوكولات الإنترنت في أجهزة الويب والحواسيب الشخصية والهواتف المتحركة والطابعات لتحديد أمكنة وجود هذه الأجهزة والقدرة من ثم على ربط الاتصال فيما بينها. وتُتيح النسخة السادسة لبروتوكول الإنترنت الجديدة ربط عدد أكبر من الأجهزة بالإنترنت. وتتميز المتصفحات «سفاري» و«إنترنت إكسبلورر» و»كروم» و«فايرفوكس» بأنها تدعم جميعها النسخة السادسة من بروتوكول الإنترنت منذ سنوات، لكن بعض الأجهزة- بما فيها مُسيرات محلية مشهورة- لم يتم بعد مواءمتها للعمل بنسخة بروتوكول الإنترنت السادسة (Ipv6). فالأجهزة التي أُطلقت في فبراير الماضي غير مدعومة للعمل بالنسخة السادسة (Ipv6)، وبعض الأجهزة تحتاج إلى تحديثات البرامج الثابتة للوصول إلى المواقع المدعومة والمواءمة بالنسخة (Ipv6). جدوى Ipv6 قد يتساءل البعض عن الجدوى وراء الانتقال لاستخدام النسخة السادسة من بروتوكول الإنترنت ما دامت النسخة الرابعة السابقة (IPv4) تعمل وتُسير الكثير من المواقع. لكن الجواب البديهي الذي يُعد أكثر الأجوبة رُجحاناً وإقناعاً هو أن النسخة السابقة أصبحت متجاوَزة مع التطورات والتغيرات المتسارعة التي تشهدها شبكة الإنترنت كماً وكيفاً. وجدير بالتذكير أن نسخة بروتوكول الإنترنت الرابعة (Ipv4) تستخدم 32 بت (البت هو أصغر وحدة حاملة أو ناقلة لمعلومة أو لمعنى معين. فالمعلومات تُخزن في الحواسيب وتُعالج على شكل «بتات»)، وهو ما يسمح بإيراد زُهاء 4,3 مليار عنوان مستقل. أما النسخة السادسة والجديدة من بروتوكول الإنترنت، فهي تستخدم 128 بت من العناوين، وهو ما يعني أنها تُتيح استيعاب حوالي 340 تريليون تريليون تريليون عنوان مستقل. وما زالت بعض عناوين النسخة الرابعة من بروتوكول الإنترنت غير مستخدمة، لكن بعض المؤسسات والشركات تدعي ملكيتها لهذه العناوين. والبعض الآخر من عناوين النسخة الرابعة موزع بين خمسة سجلات إنترنت إقليمية حول العالم. وفي الوقت الذي يُعد فيه إعادة توظيف هذه العناوين أمراً ممكناً، فإن هذه العملية تُكلف غالياً ويغدو من الأفضل استبدالها بنُسخ بروتوكول إنترنت أخرى أحدث مثل النسخة السادسة التي ستسم هذه المرحلة الانتقالية (Ipv6). تفعيل Ipv6 يمكن للمستخدمين تشغيل «Ipv4” و «Ipv6” في الوقت ذاته من خلال إدخال نوعين من سجلات العناوين وهما سجلات «A” وسجلات «AAAA”. فسجلات «A” تُزاوج بين عنوان النسخة «Ipv4” واسم نطاق العنوان، وبالتالي فعندما يقوم المستخدم بكتابة عنوان موقع (Facebook.com) على متصفح ما، يحصل على عنوان بروتوكول الإنترنت الصحيح. وتقوم سجلات النسخة «Ipv6” بنفس الأمر، لكن مع العناوين الخاصة بالنسخة «Ipv6”. فموقع «جوجل» على سبيل المثال يعتمد نسخة «Ipv6” منذ سنوات، لكن على عناوين إنترنت مختلفة مثل «http://ipv6.google.com/وhttp://google.com”. وعند مواءمة البيانات حسب «A” و «AAAA”، فإن عنوان الإنترنت«http://google.com” يدخل لنسختي الإنترنت الرابعة والسابعة كلتيهما من الصفحة الرئيسة لموقع «جوجل». وبالنسبة للمستخدمين الذين لا يتمكنون من الاتصال بمواقع الإنترنت المرغوبة عبر النسخة «Ipv6»، فإنه يُعاد توجيههم إلى موقع النسخة « Ipv4”. ويُعتبر تعطل النسخة السادسة لبروتوكول الإنترنت في حال حدوث مشكلات ربط تحول دون وصول المستخدمين إلى المواقع المرغوب فيها باستخدام البروتوكول الجديد أحد أكبر التحديات التقنية المحتملة للنسخة السادسة. فعندما يشتغل موقع مثل «جوجل» مثلاً على نسختي «Ipv4” و «Ipv6”، فإنه يصبح من الصعب مراقبة الموقع وإدارته بشكل سليم وبما يضمن منع تعطله نظراً لأنه يكون مطلوباً من المستخدمين كتابة عنوان الإنترنت الخاص بالنسخة السادسة «Ipv6” بالتحديد للوصول إليها. وخلال يوم الاحتفاء باليوم العالمي لبروتوكول الإنترنت، تم توجيه الازدحام المروري على الإنترنت بشكل تلقائي إلى النسخة السادسة «Ipv6»، وهو ما أتاح التعرف على مدى احتمالات حدوث أعطال، وأظهر القدرة على مساعدة المؤسسات والشركات لحل أية مشكلات فنية ذات صلة قد تحدث في المستقبل. تأثر المستخدم لا يُلاحظ المستخدم فرقاً واضحاً عند استخدامه النسخة السادسة من بروتوكول الإنترنت بدل الرابعة. وتقدر منظمة «مجتمع الإنترنت» عدد المستخدمين الذين قد يواجهون صعوبات في الوصول إلى مواقع مثل «فيسبوك» أو «جوجل» أو «ياهو» على النسخة السادسة «Ipv6” بما تقل نسبته عن 0,05?. وبالنسبة لهذه الأقلية من اللامحظوظين، تكمن المشكلة التي قد يواجهونها في عدم تواؤم المتصفحات والمُسيرات وأنظمة التشغيل. وتشير منظمة «مجتمع الإنترنت» إلى أنه من المحتمل أن تتسبب الشبكات المحلية في معظم المشكلات الفنية المحتمل حدوثها. فمزودو خدمات الربط بالإنترنت لم يقوموا جميعهم بتزويد عملائهم بمُسيرات فعالة ومتوائمة مع النسخة «Ipv6»، ويرجع سبب ذلك جزئياً وببساطة إلى عدم ظهور طلبات بهذا الشأن. وأفادت منظمة «مجتمع الإنترنت» بأن اختبار قابلية وفعالية الربط بالإنترنت عن طريق نسخة البروتوكول السادسة تُمكن المستخدم من معرفة ما إذا كانت المتصفحات التي يستخدمها قادرةً على الوصول إلى الإنترنت من خلال النسخة السادسة. وأوصت المنظمة نفسُها المستخدمين بالتحديث المستمر للمتصفحات وأنظمة التشغيل والبرامج الثابتة التي يستخدمونها لضمان عمل الأجهزة الموصولة بالإنترنت بشكل فعال، وخصوصاً منها المُسيرات والمعدات الشبكية. عن «كريستيان ساينس مونيتور» ترجمة: هشام أحناش

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©