السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أحمد رضوان: أغلب ما يوجه للأطفال لا يعبر عن شخصيتنا العربية
أحمد رضوان: أغلب ما يوجه للأطفال لا يعبر عن شخصيتنا العربية
14 يونيو 2011 19:46
الإخراج مهنة تحمل مشاقاً وتعباً، والتغلب على هذه المتاعب يحتاج إلى شخصية ذات سمات خاصة، تستطيع أن تدير وبكفاءة طاقم العمل، إلى أن يخرج إلى النور بالمستوى المنشود للقائمين على العمل الفني على اختلاف أنماطه وألوانه، غير أن ممارسة مهنة الإخراج مع الأطفال وفعالياتهم المختلفة، قد تكون أكثر مشقة بالنسبة لصانعيها، نظراً للصعوبة النسبية للتعامل مع الأطفال فى سنوات عمرهم المبكرة. مخرج فعاليات وبرامج الأطفال أحمد إبراهيم رضوان قالً، إن الإخراج مجال إبداعي، يستهلك الكثير من طاقات المخرج، ويتطلب العمل الطويل والجاد والاستفادة من كل الخبرات السابقة في الحياة، والمجالات الفنية بمختلف أنواعها. وحتى يصل المخرج للاستقلالية، يتطلب ذلك تذليل كل العقبات في طريق العمل الفني وتجاوز كل الخطوط الحمراء، والتعاون مع كل أفراد الوسط الفني. كما عليه أن يختار التخصص الذي يبدع فيه ويقدم فيه ما هو جديد، ومن هنا كان اختياري لمجال الأعمال الموجهة للأطفال، وعروض مسرح الطفل الذي كان نقطة تحول في حياتي، خاصة بعد تعاقدي مع إحدى الشركات الإماراتية التي تعتبر من الشركات الرائدة في هذا المجال في عالمنا العربي. وتوافرت لي من خلال العمل معها فرصة الالتقاء بالمبدعين من مختلف دول العالم، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، كما قمت بصقل موهبتي من خلال العمل مع فريق الإخراج في الشركة. إحساس المخرج وأضاف رضوان، كان لعملي في الإمارات والمناخ الفني والأدبي الراقي الموجود في الدولة أكبر الأثر في تسهيل انطلاق مشواري الفني والإبداعي. وللحقيقة أقول، إن الإمارات تملك من المسارح وأماكن العروض ما يغري أي مخرج ليقدم أفضل ما عنده، كما أن الجمهور فيها متنوع وراق، ويحب التميز ولا يرضى إلا بالأفضل وهذا ما يمثل دافعا قويا للمخرج ليكون على مستوى المنافسة. وأشار رضوان إلى سبب اختياره مجال الإخراج، موضحاً: يرجع إلى قناعته الشخصية بأن المخرج هو الفنان الذي يقوم بجمع وتشكيل صورة العمل الجميل باستخدام عناصر العمل الفني كافة من طاقم وآلات وسيناريو وتآلف، في عمل مبدع واحد بحنكة ودراية وباستخدام إحساس المخرج المرهف الذي يعكس حالة معاناة شخصية. ومن رحم هذه المعاناة يتشكل العمل الفني ويؤكد على أن الإخراج فن إنساني متميز. لا تمثل هويتنا ويؤكد رضوان على أن شوقه إلى الإبداع هو ما دفعه لاختيار مجال الإخراج، وإيماناً منه بالرسالة التي يمكن أن يقوم بها المخرج في مجتمعنا خاصة الذي يتحدى الثقافة الغربية. وقد تخصصت في مجال العروض الفنية الموجهة للطفل لما لهذه الفئة من أهمية، أهميتها في تشكيل الوعي لتمثل عماد المستقبل، متأثراً في ذلك بمن سبقه من الأساتذة الكبار في هذا المجال، ورغبة منه في سد النقص والحاجة لمبدعين عرب، حيث إن أغلب ما يوجه لأطفالنا هو نتاج تجارب عالمية ومترجمة لا تعبر عن شخصيتنا العربية ولا تمثل هويتنا ولا تحتفي بتراثنا الغني في قالب من الترفيه الخلاق المبدع، مع مراعاة الأنشطة التعليمية المختارة التي يجب ألا يخلو منها أي عمل. ورداً على سؤال حول أيهما يفضل، بصفته مخرجاً، برامج الأطفال المسجلة أم المباشرة ولماذا؟ أجاب: بلا شك أن العمل في البرامج المسجلة هو أفضل وأسهل للمخرج حيث نتمكن من تلافي أخطاء أداء العمل المباشر، لما توفره تقنيات المونتاج الحديثة التي تساهم في خلق مجال الإبداع. ولكن في اعتقادي الشخصي أن العمل في البرامج المباشرة والنقل الحي يمثل التحدي الحقيقي للمخرج المتميز، مما يضيف للعمل الكثير من التشويق والإثارة، ولذلك فأنا أعشق هذا النوع من الأعمال. وقد كان في تجربة إخراجي للعروض الحية، الكثير من الفائدة، في تلافي أخطاء البث الحي بطريقة ابداعية مميزة. تلقائية وعفوية وحول رؤيته للعمل مع الأطفال، وهل هو متعة أم مشكلة ولماذا، قال، إن العمل مع الأطفال عالم مختلف ومتكامل ونقي وطاهر، فهم يمثلون الحلم والمستقبل والأمل، وهم كجمهور متلقي يعتبرون الأصعب في الاختيار والأكثر تأثراً بما يشاهدون ويتلقون، وعندما تعمل معهم تحس بأنك تحمل مسؤولية كبيرة تحتم عليك العمل بصدق وتلقائية، كما يتطلب العمل مع الأطفال جهداً شاقاً لاحتواء عناصر العمل دائماً على أبعاد اجتماعية وأخلاقية وعناصر فنية راقية. ولهذا فإننا نجد أن الأعمال الموجهة للأطفال هي الأكثر مشاهدة والأكثر طلباً في جميع أنحاء العالم. والعمل مع الأطفال ممتع للمتلقي والمؤدي والمخرج في آن واحد. كما يصاحبه دائماً مواقف تلقائية وعفوية تكون بمثابة البلسم الشافي لكل من يعمل في هذا المجال وكل ما يواجهنا من مصاعب ومتاعب في تنفيذ العمل. ولفت رضوان إلى أن إخراج أعمال الأطفال يتطلب تمويلا عالياً ووقتاً طويلا ويستمر العمل على العرض الواحد الذي يستمر ثلاث ساعات عدة أشهر من العمل الجاد والمضني خاصة إذا أردنا أن ننافس المعايير العالمية. ومجال الإبداع في سينما الطفال مع توافر التقنية الحديثة يمكننا من إنتاج أفلام كرتونية “أنيمنيشن” كأفلام شريك، كونج فوباندا، والعصر الجليدي وغيرها من الأفلام التي ألهمت خيال الأطفال واستحوذت على اهتمامهم حول العالم، ونحن كعرب أمامنا فرصة تاريخية للاستفادة والابداع في هذا المجال وليس الأمر صعباً على المبدعين الذين لا تثبط عزائمهم، ولا تستطيع أن تقف في وجه ابداعاتهم الصعوبات. وقد برز من هؤلاء المبدعين الكثيرين في الإمارات ومصر وسوريا الذين انتجوا العديد من الأفلام عالية المستوى، والجديرة بمنافسة أحدث الأفلام، ولو توافرت إمكانات التمويل للكثير من المبدعين فإني على يقين من أننا سنتفوق على المستوى العالمي. مهرجانات متميزة وعن المخرجين الذين تأثر بهم، ذكر أنه على المستوى العالمي هناك هارموني كورين، وهو أول مخرج يحصل على الجائزة الكبرى في مهرجان تورنتو السينمائي، عن فيلم للأطفال، وكذلك ديفيد لانش، كما تأثر بأعمال المخرج الياباني مايازاكي وتاكاهوتا وأعمال شركة والت ديزني. وحول رأيه في المهرجانات السينمائية المختلفة التي تقام في الإمارات، وإلى أي مدى فتحت المجال أمام الجميع للمشاركة فيها، قال: حقيقة إن المهرجانات السينمائية المقامة في الإمارات من أهم وأقوى المهرجانات عالمياً، واستضافة الإمارات لهذه المهرجانات مثل مهرجان أبوظبي السينمائي، وغيره، قد وضع الإمارت على خريطة الدول ذات المساهمة المرموقة في عالم الفن عربياً وعالمياً، ولا زال صدى هذه الاحتفاليات يتردد في كل أنحاء العالم، ولا شك أن على الأفلام والمخرجين الراغبين في المشاركة أن يقدموا ما هو مميز ومبدع وعلى قدر المنافسة والمستوى العام. ولكن ما ينقص هذه المهرجانات هو المزيد من الأعمال المخصصة للأطفال والموجهة لهذه الشريحة المميزة من الجمهور، خصوصاً من الأعمال المحلية المتميزة، وانا أدعو القائمين على هذه المهرجانات إلى تذليل العوائق أمام الكوادر المحلية الشابة وفتح المزيد من مجالات المشاركات المبدعة من قبلهم. تطوير المخرج لنفسه وفيما يتعلق بوسائل تطوير المخرج لنفسه ومستواه المهنى، أوضح أن أهمية الاطلاع على الثقافة وتجارب الشعوب والاحتكاك بالحياة وكل شرائح المجتمع، هي من أهم وسائل تطوير المخرج لنفسه، أما بالنسبة للمستوى الفني فعلى المخرج الاطلاع على الانتاج العالمي وأحدث التقنيات الحديثة في المعدات الفنية. وعن المؤهلات أو السمات الشخصية التي يحتاجها الفرد ليعمل في مهنة المخرج، بيّن أن المخرج إنسان مبدع ويجب أن يكون مرهف الحس بحيث يستطيع أن يختزل تجارب الآخرين ويحس بها، ويعرف كيف يقدمها بالشكل الذي يناسب المجتمع الذي نعيش فيه. كما يجب على المخرج أن يعاصر آلام وآمال المجتمع كما يعيش مع مشاكله اليومية ويسعى لتحقيق إنجازاته وطموحاته، وعلى الصعيد الإنساني يجب عليه أن يناجي البعد الإنساني لحياة الناس والقضايا المعاصرة ويكون مرآة لهذه الأحاسيس يصورها في أعماله وإبداعاته. تكريم وجوائز وبالنسبة للأعمال التي شارك في إنجازها خلال مسيرته في مجال الإخراج سواء برامج أو أفلام، قال إنه شارك في العديد من الأعمال والعروض التي يفتخر في مشاركته فيها، منها على سبيل المثال: فيلم “دونت ستوب” الهندي العالمي الذي شارك في تمثيله ملكة جمال الكون والفنانة سيبيل خان وعدد من نجوم السينما الهندية، كما تولى إخراج فعاليات وعروض كرنفال أبوظبي 2009، وإخراج فعاليات وعروض ربيع العيد “الخزنة” 2011، وأيضاً إخراج عروض الأطفال: تيلي ماتش أرابيا، تيلي تابيز، الساحرة. وأوضح أنه حصل علي مجموعة من الجوائز والتكريمات منها شهادة تقدير من مؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وشهادة تقدير من مهرجان ربيع الخزنة، وشهادة تقدير من مهرجان الطفل، القاهرة.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©