الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الضمير يحكم قدرة الإنسان على التمييز
الضمير يحكم قدرة الإنسان على التمييز
14 يونيو 2011 19:45

يعرف الضمير أو ما يسمى “ الوجدان “ بأنه قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل ما خطأ أم صواب، أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، وهنا قد يختلف الأمر نتيجة اختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل إنسان. ويقال إن الضمير شيء حسي بداخل القلوب فعندما يغرق القلب بالظلمات والتكبر والغرور والانخداع يذهب الضمير وقد يصل إلى الانعدام، وإذا ذهب الضمير ماذا يبقى ؟ الدكتور أحمد عكاشة رئيس الاتحاد العالمي للأطباء النفسيين الأسبق، يؤكد في دراسته المهمة “ ثقوب في الضمير” أن الحياة قد تعقدت ولم تعد هي تلك الحياة البسيطة التي كنا نحياها في الماضي، والتي كانت تحكمها أعراف تنطوي على قيم جليلة كالتواد والتراحم والحرص على احترام إنسانية الآخرين، حين كان المجتمع يطرح الفردية والأنانية الذاتية، وحين لم يكن شعار “أنا ومن بعدي الطوفان” قد ارتفع بعد، وحين لم نكن نعرف هذا التسيب العارم الذي اجتاح حياتنا المعاصرة. ويرى أن مجتمعنا الآن بات تعوزه القدوة، فالأفراد يعرفون ويسمعون الكثير عن انحرافات تؤرق ضمائرهم، بل هم يرونها تقع في أوساط ومستويات كان الأولى أن تتسم بالنزاهة، كما يشهدون أن العقاب قد يلحق بالبعض دون البعض الآخر، وتجد من ليس عنده يؤخذ منه، ومن عنده يضاعف له العطاء! فالبعض يأمر دومًا بالمعروف وينسى نفسه! الخطب في الشعائر الدينية لا تقدم للناس تفسيرًا مقنعًا لما أصاب المجتمع من عطب! والحلول إما شعارات غوغائية أو غير واقعية أو هي لا حلول على الإطلاق، أو هي جديرة ببثها في مجتمع من الملائكة، ثم إذا الناس يداهمون بما يزيدهم حيرة واضطرابا لما تحمله بعض الوقائع من مفاجآت!”. ويضيف: “ نذكر جميعًا أن الدهشة كانت تعترينا إذا سمعنا من يحكي في استنكار أنه توجه لمرفق حكومي لقضاء مصلحة هي من حقه، فإذا الموظف – صغيرًا كان أو كبيرًا – يفاجئه بطلب رشوة – مادية أو عينية – حتى يقضي له مصلحته، كذلك كان من النادر أن يستجيب صاحب الحاجة لمثل هذا الابتزاز فضلاً عن إصراره على قضاء مصلحته دون أي مقابل، وقد يحذر هذا الموظف علنًا من مغبة هذا المسلك المشين. والآن يأتي السياق مخالفًا تمامًا لما كان عليه في الماضي، فصاحب الحاجة – أي حاجة - يحكي بدهشة عن أنه ذهب لقضاء مصلحة ما، وأنه قد أجيب إلى ما أراد دون أن يطلب الموظف مقابلاً عينيًا أو ماديًا، وقد يواصل صاحب الحكاية حكايته فيصرح بأنه كان على استعداد لدفع أي شيء يطلب منه، فهو حيث قصد هذه المصلحة الحكومية قد وقر في نفسه أن “الدفع” أمر معتاد، وكأنه قد أصبح القاعدة والقاعدة قد أصبحت الاستثناء! ويكمل الدكتور عكاشة: “ دهشة المستمعين إلى صاحب الرواية الأولى كانت معبرة عن صلابة هذا الجدار الفولاذي أو الضمير الذي يأبى ما يحدث، ودهشتهم في الرواية الثانية للرواية تكشف عن أن هذا الجدار، أعني الضمير، قد تم اختراقه إلى الدرجة التي سمحت بأن تكون الرشوة هي القاعدة فلا شيء بدون مقابل. فالبعض أصبح يعمل فوق طاقته حتى اختفت من حياته جوانب كثيرة ضرورية لنموه ونمو أسرته نفسيًا وصحيا وروحيًا، فهمومه هي أن يوفر المال، والبعض الآخر يرى أن تنويع مصادر دخله لا يجوز أن يخضع لمجرد التفكير في مشروعية هذه المصادر من عدمها، بل ويبرر ما يفعل بدعوى أن الكل يقرع الدف نفسه، وأن المهم أن يكون معك، لا ما يحفظ عليك حياة كريمة فقط، بل ما يكون فائضًا زائدًا على الحاجة!”.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©