الاقتصادي

الاتحاد

محصول القرن يشعل المنافسة بين مزارعي أميركا والبرازيل

جرارات تحصد محصول فول الصويا في أحد حقول البرازيل (أرشيفية)

جرارات تحصد محصول فول الصويا في أحد حقول البرازيل (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تحولت المزارع خارج منطقة موهال جنوبي ولاية داكوتا الشمالية حتى وقت قريب، من أراضٍ لزراعة الكتان الأزرق والقمح وزهرة الشمس، إلى مناطق تكسوها خضرة فول الصويا. وفي الوقت الذي زاد فيه استهلاك اللحوم في آسيا، ارتفع معدل زراعة فول الصويا بسرعة فاقت أي محصول آخر، ليغطي مساحة تزيد عما كانت عليه قبل عقد، بنسبة 28%.
وربما يشكل العام الحالي نقطة تحول، حيث شارفت عمليات الزراعة على الانتهاء، من المرجح تفوق فول الصويا على الذرة، من حيث الكميات التي سيتم حصادها في أميركا. كما انتشرت زراعة الصويا في أقاليم السافنا الداخلية في البرازيل وسهول الأرجنتين وفي المناطق الريفية الغنية في أميركا. وحققت مواسم الحصاد، أرقاماً ضخمة لتسهم بقدر كبير في الدفع بعجلة الاقتصاد في كل من البرازيل وأميركا خلال العام الماضي. ومن المتوقع أن ينتج عن الاستهلاك المتزايد لزيت الصويا، زراعة ما يزيد على مليار هكتار خلال العقد المقبل (10 ملايين كيلومتر مربع) حول أرجاء العالم المختلفة، متفوق على الشعير والقطن والذرة والأرز والصمغ والقمح، حسب توقعات وزارة الزراعة الأميركية.
ويرتبط نجاح فول الصويا بمستويات الدخول في الصين، حيث زادت واردات البلاد بثلاثة أضعاف في غضون العقد الماضي، لنحو 93 مليون طن خلال العام المقبل، ما يعادل 66 كيلوجراماً للفرد في السنة. وتخطط الصين لإرسال وفد لولاية أيوا الأميركية الغنية بفول الصويا، بغرض التوقيع على اتفاقية من المتوقع أن تسجل رقم شراء قياسي.
وزاد معدل الشحنات بصرف النظر عن الارتفاع في طلب الصين من السلع الصناعية، مثل خام الحديد والنحاس. كما ارتفع الطلب العالمي من السلع الغذائية، مثل القمح مثلما هو الحال في نمو السكان بنسبة قدرها 1%. وتصاعد استهلاك فول الصويا بوتيرة سنوية تصل إلى 5% متفوقاً حتى على الذرة، المحصول الأكثر استفادة من البرنامج الأميركي للوقود الحيوي.
ويدرك المتسوقون كافة، أن الصويا مادة غذائية متعددة الاستعمالات ومصدر للحساء وزيت الطعام. ونجح القطاع التجاري الزراعي في تحويل حبوب الصويا لسلع أخرى، مثل الحبر والسجاد والوقود الحيوي وعلف الماشية والدهانات والمواد اللاصقة، وغيرها.
ومن المعروف أن فول الصويا غني بالبروتينات التي تحتوي على الأحماض الأمينية الرئيسة التي تكون وجبة متكاملة. ويعزز مسحوق الصويا صناعة اللحوم في كل من أميركا والبرازيل وأوروبا ومناطق أخرى حول العالم. ويبدو أن الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وجنوب شرق أسيا، مقبلة على المزيد من استهلاك الصويا، إلا أن تحول النظام الغذائي في الصين، كان بمثابة المحرك الرئيس للنمو.
وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية استيراد الصين نحو 121 مليون طن من فول الصويا في غضون عقد، بزيادة قدرها 30% بالمقارنة مع المعدل الحالي. ومن المنتظر أن تضيف مطاعم كنتاكي الأميركية التي ستقوم بتشغيل 5 آلاف محل في الصين، مئات الأطنان هذه السنة. وما يزيد من هذا التوجه، الزيادة الكبيرة في عدد سكان المناطق الريفية المقدرة بنحو 20 مليون سنوياً، أسرع من وتيرة النمو العام في الصين، في الوقت الذي يميل فيه سكان المدن لأكل المزيد من اللحوم.
ولكفاية هذا الطلب، تحولت تربية المواشي الصينية من عمليات صغيرة إلى أعمال تجارية صناعية ضخمة، وتشير أرقام وزارة الزراعة الصينية التي رصدها بعض الخبراء الأميركيين إلى نمو مزارع الدواجن، من ثلثين إلى ما يزيد على 90%، من الإجمالي الصيني في الفترة بين 2005 إلى 2015.
وتمكنت الشركات العاملة في مجال علف الماشية من جني أموال طائلة، حيث تقدر قيمة شركة «توينز جروب» مثلاً، بنحو 1.8 مليار دولار. وما يعكس انتعاش هذه المبيعات، أن عقود مسحوق الصويا الآجلة الزراعية في بورصة داليان للسلع هي الأكثر تداولاً في العالم.
وربما تكون الصين، الموطن القديم لفول الصويا، إلا أنه من النادر تخطي إنتاجها 15 مليون طن. وتفوق تكلفة إنتاج المحصول على الصعيد المحلي، استيراده من الخارج، لذا تحافظ البلاد على الطلب فقط من خلال حظر استخدام المحاصيل المعدلة وراثياً في المواد الغذائية ذات الاستهلاك اليومي. لكن هذه القيود ليست مفروضة على الصويا المعدة لعلف المواشي وزيت الطعام؛ لذا يجيء معظمها من محاصيل أجنبية تحمل صفات محورة حيوياً، مثل مقاومة المبيدات الحشرية. وفتحت السلطات الصينية الباب واسعاً أمام استيراد فول الصويا، رغم تمسكها بمبدأ الاكتفاء الذاتي من الحبوب الغذائية الأساسية.
واستجابة لذلك، تقوم الشركات ببناء حزام دولي ناقل لفول الصويا. وتعاونت شركة «كارجيل» مع «نيو هوب جروب» الصينية وشريك محلي آخر، بفتح محطة لطحن الصويا في أبريل الماضي، بتكلفة قدرها 100 مليون دولار بالقرب من بكين. وعلى الجانب الآخر من المحيط الهادئ، أنفقت شركة «يونايتد جرين» 8 ملايين دولار لنقل المزيد من الصويا والذرة، عبر محطتها المعدة لتصدير القمح على نهر كولومبيا بولاية واشنطن. وقال برنت روبرتس، المدير التنفيذي لشركة يونايتد: «نقوم بإرسال خمس بواخر شهرياً للصين محملة بفول الصويا فقط». ويدرك المزارعون الأميركيون جيداً أهمية التجارة مع الصين. وعند انتخاب دونالد ترامب على خلفية السياسات الحمائية، حذرت صحيفة «جلوبال تايمز» الحكومية من احتمال وقف واردات الصين من الصويا والشعير الأميركي في حال فرضت الإدارة الجديدة رسوماً عقابية.
وتقلصت حصة المزارعين الأميركيين لصالح أميركا الجنوبية، حيث وفرت البرازيل في السنة الماضية أكثر من نصف ما تورده الصين لأميركا من الصويا بنسبة قدرها 35%. وبإنتاجها الذي بلغ 2.23 مليون طن في موسم الحصاد الحالي، تعتبر مقاطعة سوريزو الأكبر إنتاجاً في البرازيل، حيث ارتفع أيضاً متوسط دخل الفرد من 27569 دولار في 2010، إلى 57087 ألفاً في العام الماضي.
وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية، أنه وبصرف النظر عن التخمة العالمية من فول الصويا، إلا أن رقعة المحصول جاهزة للاتساع في كل من البرازيل والأرجنتين خلال العقد المقبل.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

487 مليار درهم الاحتياطيات الأجنبية للقطاع المصرفي