الاتحاد

الاقتصادي

استثمارات ضخمة لإطالة عمر حقول بحر الشمال


منذ أعوام وهناك توقعات باختفاء خام برنت واعلان وفاة بحر الشمال، ويبدو هذه الايام اننا نقترب من اللحظة الحاسمة حيث يؤكد المحللون ان الارتفاع القياسي في أسعار النفط ربما يكون السبب الوحيد الذي يؤخر اصدار شهادة وفاة مخزن النفط والغاز الاوروبي، وتعترف صناعة الطاقة العالمية بانه لا يوجد من يشكك في ان العصر الذهبي لانتاج منطقة بحر الشمال قد انتهى، فقد تراجع انتاج النفط والغاز بشكل تدريجي من 4,5 مليون برميل يوميا عام 1999 الى 3,3 مليون برميل حاليا وذلك رغم التقدم التقني المذهل في عمليات الاستكشاف والانتاج والتي تتيح ضخ المخزونات حتى اخر نقطة·
وتشير مجلة الايكونوميست في تقرير تحت عنوان 'وداع طال انتظاره' الى انه اذا استمر التراجع بالمعدلات الحالية فان انتاج بحر الشمال سيتوقف تماما خلال 20 عاما فقط· ويتزامن هذا الافول مع نزوح العقول الماهرة في مجالات التنقيب والاستكشاف والانتاج وارتفاع أسعار تأجير منصات الحفر التي وصلت الى ضعفي ما كانت عليه سنة ·2003 ويقول ميلفورت كامبل رئيس فرع اتحاد الصناعة البريطانية في اسكتلندا 'تنبأنا مرارا وتكرارا بوفاة بحر الشمال·· استمرار المنطقة في الانتاج مرهون بالتقدم التقني، ويبدو اننا نتحدث هنا عن مريض يحتاج لكل التقنيات الطبية حتى يبقى حيا· وسياسات الحكومة تلعب دورا حاسما في هذا الامر·'
ومشكلة بحر الشمال ليست فقط في نقص المخزون بل وفي صعوبة وتكلفة استخراجه، فقد تم انتاج 34 مليار برميل ولا تزال هناك احتياطيات اجماليها 23 مليار برميل لكن كثيرا من الحقول الكبيرة والسهلة في طريقها للتوقف عن العمل، وما تبقى من حقول يصعب جدا الوصول اليه· ويقول الخبير الاقتصادي مايك تولين 'التكنولوجيا تتقدم وتتيح لنا الوصول الى مخزونات لم تكن متاحة لنا من قبل· لكن هذا يرفع كلفة الانتاج وبالتالي فلن نستطيع الاستمرار الا اذا ظلت الاسعار مرتفعة·'
وسائل الانعاش
ويشير المراقبون الى عدة أسباب قليلة تبقي بحر الشمال في حلبة المنافسة على انتاج النفط وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط وبعض السياسات التحفيزية الجديدة للحكومة الريطانية· وتقول الايكونوميست 'هذان السببان يجعلان من المجدي مواصلة العمل في مكان تزداد فيه وبشكل تدريجي صعوبة التنقيب عن النفط والغاز·'
وتفيد الاحصائيات ان الاستثمارات في بحر الشمال ارتفعت بنسبة 30 % هذا العام وانه يتم التنقيب في عدد من الابار أكبر من أي وقت مضى منذ عام ·1997 وتعتقد رابطة العاملين في الحقول البحرية وهي هيئة تجارية ان هذه الاستثمارات ستنعش قليلا المنطقة المريضة خلال العام المقبل· وهذه التوقعات لها وقع السحر على اذان البريطانيين خاصة سكان منطقة ابردين التي توصف بانها 'بلدة النفط البريطانية الرئيسية' الذين يرفضون الاعتراف بالمستقبل الكئيب، ويصرون على ان بحر الشمال هو حاليا في مرحلة النضوج لا التراجع· ويقول مسؤول نفطي 'سنكثف استثماراتنا حتى نواصل الضخ بمعدل ثلاثة ملايين برميل يوميا·'
كما تشمل وسائل الانعاش، استكشاف المياه قبالة السواحل الشمالية لاسكتلندا وجزر شيتلاند واعماق المحيط الاطلنطي غربي اسكتلندا· لكن المؤسف انه ورغم اكتشاف حقول في تلك المنطقة تقبع على حوالي 750 مليون برميل فان تكلفة الانتاج مرتفعة للغاية· ومن الامثلة على ذلك ان شركة 'بي بي' نجحت في اكتشاف حقل ريهم الضخم للغاز في شمال بحر الشمال عام 1977 لكن ارتفاع الضغط ودرجة الحرارة في الحقل أعاقا انتاج الغاز من الحقل حتى ديسمبر الماضي·
ويقول سيمون ارشيد محلل النفط الدولي 'العوامل المالية لا الجيولوجية هي التي تلعب الان الدور الفصل في تحديد الموعد الذي تتوقف فيه شركة ما عن العمل في حقل ما تاركة وراءها كميات كبيرة من النفط يمكن استخراجها فنيا لكن الامر لا يكون مجديا من الناحية الاقتصادية'· ومن المعروف ان الشركات الدولية تفضل عادة البحث عن حقول أكبر واسهل في مناطق اخرى من العالم بدلا من العمل في حقولها التقليدية حتى اخر نقطة· ومن المناطق الرئيسية التي تتطلع اليها الشركات الدولية، خليج المكسيك والمناطق البحرية قبالة السواحل الغربية لافريقيا·
محاولات بريطانية
من جانبها تحاول الحكومة البريطانية المساعدة على ابقاء بحر الشمال حيا لاطول فترة ممكنة، من خلال اغراء شركات النفط الصغيرة بالعمل في الحقول التي تتركها الشركات الضخمة، وذلك بعدة وسائل مثل خفض الضرائب واعطائها فرصة استخدام انابيب النفط التي تسيطر عليها الشركات العملاقة وهو ما يضمن لها وصول انتاجها الى الاسواق وبتكلفة أقل· وفي هذا الاطار تم منح ما اجماليه 152 ترخيصا بشروط تميزية ل 99 شركة صغيرة بعضها لم يسبق له العمل اطلاقا في بحر الشمال·
هذه كلها حلول وقتية وتراهن على انتعاش الاسواق، لكن وود ماكينزي يعتقد ان هذا الامر لن يستمر سوى أعوام قليلة على أحسن تقدير وبعدها لن يكون هناك مفر من رفع أجهزة الاعاشة واعلان وفاة بحر الشمال واختفاء خام برنت·

اقرأ أيضا

«آيرينا»: الإمارات لاعب بارز في نشر حلول الطاقة المتجددة عالمياً