الاتحاد

الاقتصادي

مضاربات ورقية وراء اشتعال أسواق النفط


إعداد - أيمن جمعة:
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30 دولاراً منذ مطلع القرن الجاري، لتتجاوز حاجز الـ 75 دولاراً، ولا يعني هذا السيناريو أن العالم يواجه خطراً فورياً بنفاد مخزوناته من النفط والغاز، أو توقف مسيرة النمو الاقتصادي، بل إن البعض يرى أن القفزات السعرية الأخيرة غير مبررة ولا تعكس الأوضاع الحقيقية للسوق الذي يشهد زيادة في المخزونات سواء في النفط الخام أو مشتقاته·
ويؤيد كثير من المحللين رأي اللورد براون الرئيس التنفيذي لشركي 'بي بي' الذي شن هجوماً حاداً على المضاربين وتعاملاتهم الورقية في سوق برنت قائلا 'السوق لا يعاني من أي نقص في المعروض بل وهناك تزايد في المخزونات سواء في النفط الخام أو المشتقات· ربما يكون للنشاط المفاجئ في مضاربات المستثمرين وأنشطة صناديق التحوط التي تبحث عن الارباح السريعة علاقة بصعود أسعار النفط عشرة دولارات تقريباً خلال عدة اسابيع قليلة· رغم أن التوازن بين الطلب والعرض مستقر الى حد جيد، فإن الاسعار ترتفع من دون أي سبب ملموس· في مثل هذه الاوضاع المحيرة يجب أن تبحث عن المضاربين والمضاربات·'
والمتابع لحركة السوق واحصائيات سوق برنت للبترول، يجد ان المستثمرين الماليين أو ما يمكن بوصفهم بالمضاربين، فضلوا شراء مراكز دائنة طويلة الاجل للنفط، مشيرين الى مخاوف بسبب الازمات في العراق وايران وتعطل امدادات النفط في نيجيريا واحتمال حدوث اضطرابات في فنزويلا، وهو ما يعطى السوق انطباعا بأن الاسعار في طريقها الى صعود قوي، خاصة وان هذه المشاعر تتزامن مع اقتراب موسم الصيف في الغرب الذي يصل فيه استخدام البنزين الى مستوياته القصوى· ويقول الاقتصاديون إن مشاعر عدم الامان الناجمة عن الازمات السياسية والتوترات الاقليمية هي التي تعطي الاسواق احساساً بأن المعروض ليس آمناً، ولذا فلا بد ان نتوقع ان تظل الاسعار على تقلبها وصعودها· وهذه الصورة التي نادرا ما تتحدث عنها وسائل الاعلام بصراحة، هي التي تدفع منظمة أوبك لمطالبة الدول الغربية بالعمل على احتواء التوترات السياسية مشددة على ان أزمة السوق لا تكمن في العوامل الاساسية والعلاقة بين الطلب والعرض بل في مشاعر الخوف·
واللافت للنظر انه في كل مرة ترتفع فيها أسعار النفط، فإن المحللين يسارعون بترديد فكرة قديمة وهي 'عصر النفط يقترب من نهايته، والاسعار القياسية ستجهض مسيرة النمو الاقتصادي'· ولا ينفك المراقبون يثيرون هذه النقطة رغم انه لم يحدث قط ان ثبت صحتها· ولم يحدث قط أن تسبب ارتفاع أسعار النفط في تراجع النمو الاقتصادي· كما ظهرت تحليلات بأن هذه الارتفاعات قد تدفع العالم للعودة الى 'عصر الفحم'، خاصة وأن قفزة انتاج الصلب التي تقودها الصين أوجدت حاجة شديدة الى الفحم، الذي ارتفع سعره الى مثلي ما كان عليه عام ·2002 لكن قلة من المحللين التي تؤيد هذا الراي ويقول كينج كول في الفاينانشال تايمز 'صحيح ان الفحم رخيص نسبياً لكن هناك احساساً عاماً في الصناعة بأنه لن يكون من السهل ايجاد مصادر جديدة مثلما كان عليه الحال فيما مضى ومن ثم فلا يمكن أن نعلق آمال المستقبل على هذا المصدر·' ويشدد بعض المحللين على أن ما يحدث في الاسواق النفطية ليس كله شرا، وان هناك بعض الايجابيات حيث دفعت الازمة الحالية، الشركات لتكثيف جهودها في مجال زيادة كفاءة استخدام الطاقة وتخصيص استثمارات لزيادة الطاقة الانتاجية اضافة الى تشجيع الاستثمارات في الابحاث والتطوير· وخلص مؤتمر استضافته بكين مؤخراً عن صناعة النفط إلى أن تطور صناعات الطاقة يؤدي بشكل مستمر لزيادة الاحتياطيات التي يمكن استخراجها ورفع الطاقة الانتاجية·

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية