الاتحاد

تقارير

الثقافة والأمل في غزة

تشكّل شجرة اليوكاليبتوس الضخمة أمام الساحة الواسعة للمركز الثقافي الفرنسي في غزة رمزاً كافياً؛ وتقف تلك الشجرة -كواحدة من آخر مثيلاتها في غزة- لتشكل ذكرى حية لتقدير الفلسطينيين للثقافات الأجنبية، وشهادة على تسعة عشر عاما من الشراكة الثقافية الفرنسية الصادقة والتعاون مع الفلسطينيين في قطاع غزة· يبدو غريباً بشكل منعش أن المركز الثقافي الفرنسي لم يتوقف عن العمل، بل وقام بتوسيع نشاطاته خلال احتلال إسرائيل الفعلي لقطاع غزة، ومجيء السلطة الوطنية الفلسطينية، وفترة الخلاف الفلسطيني العميق الحالية كتأكيد على أن الثقافة يجب ألا تعاني من ويلات السياسة·
يجري حالياً التخطيط لإنشاء مبنى مساحته 1000 متر مربع عام 2008 على شارع شارل ديجول، وهو شارع رئيس في مدينة غزة، وسيشيد المبنى على قطعة أرض قدّمتها السلطة الوطنية الفلسطينية إلى المركز الثقافي الفرنسي، كاستجابة مباشرة للشعبية المتنامية لنشاطات المركز عبر السنين، سوف يضم المبنى كذلك المكاتب القنصلية لخدمات التأشيرات وجوازات السفر إضافة إلى أماكن لإقامة الضيوف والزوار والفنانين الذين يأتون للمشاركة في تخطيط برامج المركز وتنفيذها·
يقول السيد ''جيتن بيلان'' -مدير المركز- إن شعارهم كان دائماً الشعور الحساس بالثقافة الفلسطينية، وتبادل صادق للآراء والأفكار؛ ويجري تطوير برامج المركز لتتواءم مع اهتمامات المجتمع المحلي باللغة والموسيقى والفن والأدب والسينما الفرنسية وغيرها من النشاطات الثقافية، لا يجري عمل من أعمال المركز دون تغذية راجعة مستمرة من زوار المركز وطلبة اللغة الفرنسية·
يعمل المركز الثقافي الفرنسي في غزة على الوصول لطلبة محتملين ومتحمسين في مجال الثقافة الفرنسية، إضافة إلى جمعيات في المناطق الوسطى والجنوبية لقطاع غزة من الذين لا يستطيعون أحياناً تحمل مصاريف التنقل للوصول إلى المركز في مدينة غزة، وقد حدث بالفعل أن تم التشارك في مواد ثقافية مع جمعيات محتملة، بمدن فرنسا التي ارتبطت مع أو تمت توأمتها قبل سنوات عديدة مع مدن في قطاع غزة· في الوقت الذي يشجع فيه الربط بين مدن ''دنكرك'' و''غزة'' تعاوناً مألوفاً مستمراً، فإن الروابط بين مدن ''إيفري'' و''خان يونس'' و''سانت- دينيز'' و''رفح'' يمكن أن تنتج المزيد من النشاط لو كان الفلسطينيون هناك يعانون من ضغط اقتصادي أقل حدة؛ ولهذا الاعتبار الاقتصادي يهدف المركز الفرنسي إلى إنعاش النشاط الثقافي والتبادل من خلال التعاون مع جمعيات محلية متنوعة في كافة أنحاء غزة، لتوفير دعم لوجستي لتيسير حضور المناسبات والنشاطات في مدينة غزة، كفاعلية أقيمت مؤخرا حضره أربعة آلاف طفل من كافة أنحاء غزة، لتعريضهم إلى أمور جديدة حتى يخوضوا تجربة الثقافة ويتمتعوا بطفولتهم تماماً كما يفعل الأطفال في فرنسا· ورغم وقوع غزة تحت الحصار ورغم تمزقها نتيجة لعدد لا يحصى من المآسي، فإن الوجود النشط للمركز الثقافي الفرنسي، بكل برامجه وأحداثه ومناسباته، إنما هو شهادة على التمدن والانفتاح المتأصلين عند الغزيين وكافة الفلسطينيين حيال جميع الثقافات؛ وهو كذلك شهادة مماثلة على الروح الصادقة التي يتمتع بها المركز لدفع الثقافة الفرنسية، وفي الوقت نفسه الأمل الصادق بأن تحصل غزة على فرصة عادلة بحياة أفضل وأكثر انفتاحاً· وسيفعل العاملون في البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في كافة أنحاء العالم خيراً، لو تشاركوا -بقدر أكبر من مجرد ''الأخبار السيئة'' من فلسطين- في إيجاد فرص أكثر في مجال التبادل الثقافي في المدن التي يعملون فيها
·
سامي عبد الشافي
شريك رئيسي في مجموعة ايميرجي الاستشارية في مدينة غزة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومن جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا