الاتحاد

ثقافة

إسماعيل الرفاعي: الواقع بات أكثر سوريالية من الفن

من أعمال الفنان  إسماعيل الرفاعي (من المصدر)

من أعمال الفنان إسماعيل الرفاعي (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)- أقامت إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، مساء أمس الأول معرض الاستديو المفتوح برواق الشارقة للفنون، حيث خصص هذا الشهر للوحات الفنان السوري إسماعيل الرفاعي، ويتضمن حوارات مباشرة مع الفنان في مرسمه، وذلك استناداً إلى آخر ما أنتجه.
ويشتغل الرفاعي منذ فترة على موضوع الحرب الدائرة في بلاده، وذلك في إطار تجربة رسم بدأت عقب ستة الأشهر الأولى للاضطرابات في سوريا، تحت عنوان « دفتر الشهيد».
ويبدو لافتاً في الشكل العام في تجربته «دفتر الشهيد» اعتماده لوحات ذات أحجام كبيرة، وهو يقول في حديثه إلى «الاتحاد» إنه استخدم الحجم ذاته في مجمل لوحاته الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الأحجام تتيح له العمل بحرية أكبر كما إنها تمكن المتلقي من الانتباه للتفاصيل وتحفز انفعاله واستجابته!
إذاً، ينشغل الرفاعي بالحرب السورية ويقاربها متوسطاً بأجساد في وضعيات صراعية شتى، شديدة التوتر، منطوية ونافرة..، مع تركيز على اللونين «الأبيض والأسود»، ويرى الرفاعي إن على الفنان أن يتخذ موقفاً مما يحصل وهذا أمر أخلاقي في المقام الأول، وبالنسبة له فإن ما يجري هناك « لا يحتاج إلى تلوين فهو شديد الوضوح، ثمة قاتل وهناك مقتول وعليك ان تختار مع من تكون» ولأن الأمور بهذا الوضوح عمد الرفاعي، كما شرح، إلى تغييب الألوان في لوحاته.
الحرب في سوريا أثرت كثيرا على الرفاعي ويقول إنها أحدثت تحولا في مساره الفني سواء على مستوى رسوماته أو كتاباته وهو ينتظر صدور كتابه «الطفل عند منعطف النهر» في الأيام القليلة المقبلة، ويضم نصوصا سردية يرويها الطفل الذي لا زال على ضفة نهر الفرات يستعيد تلك الأيام الجميلة. وفي ما يتصل برسوماته يوضح الرفاعي التحول الذي حصل: الشخصية انتقلت من الحالة العاطفية إلى الصراع التراجيدي، اللون تقشف، والمساحات صارت وحشة .. كنا نحتاج إلى تبرير حين نقدم صورة لجسد طاف أو محلق، لكن الآن بات الواقع أكثر سوريالية من الفن».
لكن، إلى أي مدى يمكن للفن أن يكون مؤثراً في أمر مثل الحرب السورية؟ يجيب الرفاعي: الفن في جوهره هو موقف، وليس شيئاً غريباً أن يطرح الفنان رأيه عبر وسيلته الخاصة في ما يدور أمامه.. إنها مسألة أخلاقية.
الفن و الحرب
هناك من ينظر إلى أعمال العديد من الفنانين الذين استلهموا في رسوماتهم أجواء بعض الحروب هنا أو هناك، بوصفها «تجارة حرب»؛ فكيف يدرأ الرفاعي هذه الشبهة عن أعماله الأخيرة؟ يجيب الفنان الحائز جائزة « نقيب الفنون الجميلة في سوريا2002» : للأسف هناك من الفنانين من تاجر فعلا بالثورات وأذكر في هذا السياق ذاك الشاعر التونسي الذي لم يكن موقفه واضحا قبل الثورة التونسية وما أن سقط بن علي حتى أصدر مجموعة شعرية في هجاء النظام البائد..، يملك المتلقي ان يميز بين الأعمال الفنية ويعرف الرديء منها والجيد كما أن هناك المجال الفني وأدوات فرزه..»
وفي إجابته على سؤال حول فرص تلقي أعماله الخاصة بالحرب السورية في الفضاء الثقافي الإماراتي أو الخليجي، يقول: أعمالي هي في الأساس أعمال فنية قبل كل شيء ويمكن للرائي أن ينظر إليها بطريقتين إما أن يربطها بما يحدث في سوريا أو ينظر إليها مستقلة وفي علاقاتها الداخلية».

اقرأ أيضا

معرض أبوظبي للكتاب.. رواق الأمم