الاتحاد

تقارير

الشرق الأوسط وصفقة السلام



ترودي روبن
محللة سياسية أميركية


بالنسبة للمتشككين الذين لا يعولون كثيراً على إمكانية التوصل لصفقة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن من الغريب أن يدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أولمرت الأسبوع الماضي بحماسة عن حجته القائلة إن الوقت الحالي هو المناسب لذلك، وأن خطته المعروفة باسمه، هي الحل.
و«خطة أولمرت» التي تعتبر أشمل عرض قدمه زعيم إسرائيلي لصفقة سلام مع العرب، وأبعد مدى، على الإطلاق ليسـت بالجديدة، حيث سبق له تقديمهـا للرئيـس الفلسطيني في سبتمبر 2008، عندمـا كان -أولمرت- لا يزال في منصبه كرئيس وزراء.
والملفت للنظر أن عباس لم يقل «لا » أبداً لتلك الخطة، ولكنه لم يقل «نعم» أبداً كذلك.
ولكن في اللحظة الحالية التي يسعى فيها وزير الخارجية الأميركي من أجل إحياء مباحثات السلام، تبقى خطة أولمرت في نظري هي الخطة الأكثر واقعية، التي يجب أن يعمل «كيري» على الترويج لها.
وبمقدور أي أحد بالطبع التشكيك في فرص نجاح تلك الخطة، ولكن أولمرت قدم مؤخراً دفاعاً مؤثراً في الحقيقة عن السبب الذي يدعوه للاعتقاد أنه على الرغم من الفوضى العارمة في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، فإن إسرائيل بحاجة إلى صفقة سلام الآن، وفوراً.
وفند أولمرت في كلمته التي ألقاها في مركز وودرو ويلسون في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي المزاعم القائلة بأن الشرق الأوسط في حالة غير مستقرة للغاية في الوقت الراهن، لدرجة لا تسمح لإسرائيل برد أراض للعرب.
وأصر أولمرت في تلك الكلمة على أن إسرائيل «لم تكن في أي وقت في حالة أمنية أفضل من الحالة التي هي عليها الآن، حيث لم يعد بمقدور الأسد، ولا أي أحد يتبعه القوة ولا الموارد، التي تسمح له بخوض الحرب ضد إسرائيل في المستقبل المنظور».
كما أن رئيس مصر «الإخواني» مرسي يواجه «مسؤوليات إطعام ما يزيد عن 80 مليون مصري، وليس بمقدوره الانغماس في مغامرات عسكرية بسبب ذلك.
أما «حزب الله» فقد جبن عن إطلاق أي صواريخ على إسرائيل منذ الحرب التي شنتها عليه عام 2006 . وفي حين تمثل إيران تهديداً حقيقياً، إلا أن إسرائيل تتمتع بدعم دولي في مواجهتها.
وبالنسبة للخطر المتمثل في احتمال تحول الدولة الفلسطينية التي سيتم إقامتها بموجب تلك الصفقة إلى قاعدة لإطلاق الصواريخ صوب إسرائيل كما حدث على سبيل المثال بعد انسحابها من قطاع غزة، فإن أولمرت يقر بأن الإرهاب سيظل يُشكل خطراً على إسرائيل، إلا أنه أكد مع ذلك أنها قادرة على التعامل معه.
ويرى أولمرت أنه كي يكون لجهود السلام حظ من النجاح، فإن ذلك سيتطلب دعماً أكثر إيجابية للخطة من الرئيس من جانب أوباما، كما فعل من قبل الرئيسان بوش الابن ومن قبل كلينتون، اللذان كانا أكثر انخراطاً في عملية السلام من أوباما.
من جانبي أرى أن الرئيس الأميركي يجب أن يعمل على الترويج للشروط ونطاق الحدود التي أوردها أولمرت في خطته، وحث كل من نتنياهو وعباس على الموافقة عليها، لأنها الأكثر واقعية من نوعها في أي مبادرة سلام طرحت بين الإسرائيليين والعرب.
ومن دون ذلك فإن خطاب الإدارة عن عملية السلام لن يزيد عن كونه جعجعة فارغة حسنة النية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة « إم. سي.تي إنترناشيونال»

اقرأ أيضا