الاتحاد

تقارير

عبد القدير خان وبرنامج بيونج يانج النووي

عبدالقدير خان  قد يكون الدليل الوحيد على تورط كوريا الشمالية النووي

عبدالقدير خان قد يكون الدليل الوحيد على تورط كوريا الشمالية النووي

إما أن ''كيم جونج إيل'' يكذب بخصوص ما إن كان عالم الذرة الباكستاني ''عبد القدير خان'' قد أعطى لكوريا الشمالية أجهزة طرد مركزي من أجل تخصيب اليورانيوم، أو أن ''برويز مشرف'' هو الذي لا يقول الحقيقة؛ وما لم يتم التثبت من الحقيقة، فإن المفاوضات الواعدة مع كوريا الشمالية بشأن تفكيك برنامجها النووي قد يكون مصيرها الفشل·
الحال أن خان محصن من المستجوِبين الأجانب، منذ أن أوقِف قبل ثلاث سنوات بتهمة إدارة شبكة نووية عالمية، وكان مشرف كتب في مذكراته، إن المدير السابق لبرنامج باكستان النووي قدم لكوريا الشمالية ''نحو ''24 نموذج جهاز للطرد المركزي تصلح لتجارب تخصيب اليورانيوم، وهي تهمة نفتها ''بيونج يانج'' جملة وتفصيلا؛ وفي هذا الإطار، قال ممثل كوريا الشمالية في الأمم المتحدة ''كيم ميونج جيل'' متسائلا: ''لماذا لا تدْعون عبد القدير خان للانضمام إلى المفاوضات؟ أين هي الفاتورة؟ قدموا لنا الدليل''·
في هذه الأثناء، يسعى سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة ''جون بولتون'' ومناوئون آخرون لاتفاق تفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي -الذي تم التوصل إليه مع ''بيونج يانج'' في الثالث عشر من فبراير من العام الماضي- إلى إضعافه وتقويضه من خلال إعادة إحياء مزاعم وكالة الاستخبارات المركزية ''سي· آي· إيه·'' لعام ،2002 والقائلة: بأن ''كيم'' يدير محطة سرية لتخصيب اليورانيوم الذي يصلح للأغراض العسكرية، ويجادل ''بولتون'' بأنه إذا لم تقم ''بيونج يانج'' بالكشف عن موقع المحطة وتفكيكها، فيجب إلغاء الاتفاق·
ينص الاتفاق حول تفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي، على أن تقدم هذه الأخيرة كشفا تاما بخصوص ''جميع برامجها النووية''، في إطار سلسلة من الخطوات الموازية والمكافئة التي تقدم خلالها الأطرافُ الخمسة الأخرى الموقِّعة عليه المساعدةَ لكوريا الشمالية في مجال الطاقة، وتزيل اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب· وبالرغم من أن ''بيونج يانج'' تنفي امتلاكها لبرنامج لتخصيب اليورانيوم، إلا أنها وعدت بـ''تناول المخاوف الأميركية'' من خلال إثبات أن واردات المعدات المشتبَه فيها إنما تصلح لأغراض أخرى في حال قدمت الولايات المتحدة، ما يثبت وجود واردات من هذا القبيل أصلا· والواقع أنه بخصوص أنابيب الألمونيوم، فإن ''سي· آي· إيه·'' تتوفر على صور بالأقمار الاصطناعية ووثائق الشحن، غير أن الكوريين الشماليين يحاولون إثبات أن الأنابيب لم تُستعمل في تخصيب اليورانيوم؛ أما بالنسبة لأجهزة الطرد المركزي، فإن باكستان لم تقدم أي وثائق أو تفاصيل تدعم أقوال ''مشرف''؛ فلماذا، إذن، يحرص مشرف على إبقاء خان بعيدا عن الأنظار؟
الجواب الرسمي في إسلام آباد، يتمثل في أن من شأن السماح لعملاء المخابرات الأميركية باستجوابه أن يمثل إهانة للسيادة الباكستانية، ذلك أن ''خان'' يعتبر بطلا قوميا في باكستان، حيث تسود مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة على نطاق واسع بسبب غزوها للعراق وأفغانستان، وعدم اكتراثها للإصابات المدنية؛ والحال أنه إذا كان ''مشرف'' يرغب حقا في التعاون، فيمكنه أن يسمح لـ''الوكالة الدولية للطاقة الذرية'' باستجواب خان، مثلما اقترحت ذلك رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة ''بينظير بوتو''، أو يمكنه أن يكتشف ما يعرفه خان ويقدم للولايات المتحدة المعلومات التي تحتاجها لمواجهة الكوريين الشماليين·
العديد من الباكستانيين يقولون إن ''مشرف'' يتلكأ على اعتبار أنه تعاون وبعض جنرالاته مع خان، ويخشون أن يكشف أمرهم؛ في حين يتمثل تفسير آخر في عدم وجود دليل موثق؛ هذا بينما يذهب تفسير آخر إلى أن مشرف غيَّر موقفه بخصوص أجهزة الطرد المركزي واخترع ''الحقائق'' في مذكراته للتزلف إلى إدارة بوش؛ وحسب هذا الرأي، فإن مشرف بدعمه للموقف الأميركي ضد كوريا الشمالية، إنما كان يأمل أن يعوض عن عدم رضا واشنطن عن أدائه الضعيف في محاربة القاعدة وطالبان، وهو تفسير لا يمكن استبعاده· ومهما يكن التفسير الصائب، فينبغي على الولايات المتحدة أن تضع موضوع خان في مقدمة أجندتها في إسلام آباد، وعلى أقل تقدير، ينبغي أن يُسمح لـ''الوكالة الدولية للطاقة الذرية'' باستجوابه بخصوص ما قدمه، ليس لكوريا الشمالية فحسب، وإنما لإيران وسوريا أيضا·
إذا أمكن دعم أقوال ''مشرف''، فينبغي على كوريا الشمالية في هذه الحالة أن تتعاون مع المجتمع الدولي بشأن التثبت من الحقائق حتى يتسنى إتمام عملية تفكيك البرنامج النووي؛ وقد تقول ''بيونج يانج'' إن أجهزة الطرد المركزي تم الحصول عليها لأغراض البحث والتطوير، والحق أنه يجوز لكوريا الشمالية، وعلى غرار إيران، وفق اتفاقية حظر الانتشار النووي، بإنتاج وقود اليورانيوم خفيف التخصيب للمفاعلات المدنية، إن هي قبلت بقواعد ''الوكالة الدولية للطاقة الذرية'' بخصوص التفتيش تفاديا للتخصيب الذي قد يستعمل لأغراض عسكرية؛ غير أن ''بيونج يانج'' من غير المحتمل أن تتخلى عن مخزونها من البلوتونيوم وتنتقل إلى عملية تفكيك تام لبرنامجها النووي، إلا إذا اعتُرف لها بهذا الحق ووُعدت بمفاعلات البلوتونيوم التي تشتغل بالماء الخفيف من أجل توليد الطاقة الكهربائية·

سيليغ هاريسون
مدير برنامج آسيا بـ مركز السياسة الدولية ، متخصص
في الشؤون الكورية الشمالية والباكستانية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا