السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الجيش السوري يطارد «المسلحين» وفارون يتهمونه بالحرق والنهب
الجيش السوري يطارد «المسلحين» وفارون يتهمونه بالحرق والنهب
14 يونيو 2011 00:15
أعلن الجيش السوري أمس عن بدء عملية مطاردة واسعة النطاق لما وصفهم بـ”الجماعات الإرهابية المسلحة” في المخابئ والجبال المحيطة بمدينة جسر الشغور في محافظة ادلب شمال غرب سوريا. بينما أكد ناشطون حقوقيون اعتقال مئات المدنيين من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، وفرار نحو 10 آلاف شخص من السكان توزعوا بين قرى قريبة ومنطقة الحدود التركية، تحدث بعضهم عن حدوث انشقاقات داخل الجيش وتبادل إطلاق نار بين دبابات، واتهموا قوى الأمن و”الشبيحة” الموالين للنظام بإحراق المحاصيل بذخائر حارقة وقتل الماعز والبقر ونهب المحلات والمتاجر. ونقلت وكالة “رويترز” عن سكان فارين من جسر الشغور إن القوات السورية التي سيطرت على المدينة بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد اعتقلت مئات الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً في عملية تمشيط للقرى الواقعة شرق المدينة. وقال ناشط حقوقي لوكالة “فرانس برس” إن حوالي 10 دبابات و15 إلى 20 آلية لنقل القوات انتشرت حول مدينة بو كمال شرق جسر الشغور، وتسمع طلقات نارية متقطعة في القرى المجاورة. وأضاف “إن الجيش شن في بلدة ورام الجوز حملة تمشيط مع إطلاق قنابل مضيئة، كما انتشرت وحدات جنوباً في جبل الزاوية”. وقال أحد الفارين ويدعى أحمد ياسين “27 عاماً” من داخل الحدود التركية “إنه ترك أرضه التي تبلغ مساحتها 7 آلاف متر مربع شرقي جسر الشغور فجر أمس بعد أن جاءت قوة من 200 جندي في ناقلات جند مدرعة وعربات وسكبوا البنزين على محصول القمح لإحراقه”، وأضاف “حاولت إنقاذ ثلاث بقرات لدي، لكن لم يكن هناك وقت.. وضعت زوجتي وطفلي في السيارة وتحركت على الفور إلى الحدود”. وأدلى لاجئون آخرون بشهادات تفيد بانشقاقات في صفوف القوى الأمنية، واتهموا النظام باختلاق قصة الجماعات المسلحة التي تزرع الفوضى لتبرير قمعهم للمحتجين. وقال اللاجئ الذي عرف عن نفسه باسم عبد الله “35 عاماً”: “الجنود السوريين منقسمون.. انشق جنود في أربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار بعضها على بعض”. وروى شاهد آخر “ان القوات السورية طوقت جسر الشغور بالدبابات في بادئ الأمر ثم بدأوا بإطلاق النار بغزارة بالرشاشات واستخدموا أسلحة ثقيلة، ثم دخلوا وقالوا إن هناك مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك أحد في الحقيقة؛ لأن المدينة كانت خالية”. واتهم قوى الأمن والشرطة باللباس المدني و”الشبيحة” الموالين للنظام بأنهم أحرقوا المحاصيل بذخائر حارقة وقتلوا الماعز والبقر ونهبوا محال البقالة والمتاجر ولم يبق شيء. وأضاف اللاجئ الذي رفض ذكر اسمه “لقد قصفوا السجن ودمروه وأطلقوا النار على المساجد وعلى بعض المنازل.. المباني العامة أيضاً دمرت.. الأحوال الشخصية والبريد”. وتابع “كان الفرار صعباً، هربت سيراً في الجبال عبر الأحراج حتى الحدود التركية”. وأوضح المصدر نفسه “ان سكان جسر الشغور ومحيطها لا يحق لهم الخروج من المنطقة إلى مدينة أخرى، وهناك مراكز تفتيش على طرق اللاذقية وحلب تحظر الخروج والدخول وتوقف كل من يريد العبور”، وتابع قائلاً “إن الجنود لم يقتربوا من القرى العلوية وإنما دمروا البلدات السنية فقط، والناس والأطفال تحت المطر الكثيرون منهم مرضوا”. وقال شخص يدعى خالد هرب من جسر الشغور “إن الدبابات قصفت مسجدين، وإن جثث ثلاثة من السكان الفارين، وهي لرجل وامرأة وطفل ملقاة على طريق يقع على بعد كيلومترين شمال المدينة قرب مصنع لمواد التغليف. وقال آخر يدعى مصطفى “39 عاماً”، وهو عامل بناء “إنه كانت هناك تسع جثث في جسر الشغور وسبع على المشارف”، وأضاف “القصف وإطلاق الرصاص عشوائيان، ونحن نخشى من زيادة عدد القتلى”. ونسبت “رويترز” إلى رجل عرف نفسه بأنه منشق عن الجيش السوري نشرت تصريحاته على الإنترنت وترجمتها شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية البريطانية “إن القوات المناهضة للحكومة نصبت فخاخا لتعطيل تقدم القوات السورية لإتاحة فرصة أمام الناس للهرب”، وأضاف معرفاً عن نفسه باسم المقدم حسين حرموش “انتظرنا لإخراج نحو عشرة في المئة من سكان المدينة، والتسعون في المئة الباقية تمكنت بالفعل من المغادرة”. أما رسمياً، فقالت وكالة الأنباء السورية “إن وحدات الجيش تسيطر على جسر الشغور بالكامل وتلاحق فلول التنظيمات الإرهابية المسلحة بالأحراج والجبال المحيطة بها”، وأضافت “إن جندياً واثنين من المسلحين قتلوا في اشتباكات حول المدينة، وإن وحدات الجيش أبطلت مفعول متفجرات زرعت على الجسور والطرقات، وكشفت مقابر جماعية تضم جثث 12 من رجال الأمن قتلتهم جماعات مسلحة. وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن عدد اللاجئين السوريين الفارين من القمع ارتفع أمس ليبلغ 6817 لاجئاً يتم إيواؤهم في أربعة مخيمات في إقليم هاتاي نصبها الهلال الأحمر. بينما أكدت رئيسة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن أكثر من 10 آلاف سوري هربوا من بلادهم بسبب القمع إلى تركيا ولبنان، وعبرت عن”قلقها العميق إزاء أعمال العنف التي وقعت، وقالت “أوجه نداء إلى الحكومة السورية لكي تحترم المدنيين وتمتنع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين”. وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين سوريا وتركيا، نظم أنصار الأسد احتجاجاً أمام السفارة التركية في دمشق مساء أمس الأول. وقالت وكالة الأناضول التركية الرسمية إن بعض الأشخاص تسلقوا أسوار السفارة وعلقوا العلم السوري وإن قوات الأمن منعت بعض المحتجين من محاولة إنزال العلم التركي. وقال شاهد عيان “إن الحشد مر في وقت سابق من أمام السفارتين الفرنسية والبريطانية ثم مزق صوراً لمواقع سياحية على السور المحيط بالسفارة التركية”. من جهة ثانية، قالت جماعة النشطاء السورية الرئيسة التي تنظم الاحتجاجات إن القمع العنيف اسفر عن مقتل 1300 مدني، وطالبت الرئيس الأسد بالتنحي لتحويل البلاد إلى ديمقراطية وتسليم السلطة إلى الجيش وعقد مؤتمر تحت إشراف دولي خلال ستة أشهر لكتابة دستور جديد ومنع سوريا من الانزلاق إلى الفوضى.
المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©