الاتحاد

البلسم الشافي للهموم

أصبح الذهاب الى العيادة من الأمور الروتينية التي تعودت عليها منذ فترة ليست بالقريبة من أجل ان أتلقى العلاج والشفاء من مرض معين الله يعافينا ويعافي المسلمين جميعا ويبعد عنكم الشر ، وعادة ما أذهب لوحدي، لأتلقى علاجي، وأتألم في صمت رهيب، لا يعلم به إلا الله تعالى، فاخرج من العيادة وأنا مرهقة من الألم الذي أعانيه جسديا ونفسيا، وأعود الى المنزل وأنا مرهقة تعبة، لا يزول إلا بعد ان أصلي ركعتين لربي، داعية ا لله تعالى ان يزيل همي ويكشف كربي ويشفيني ويشفي المؤمنين والمسلمين جميعا·
ولكن منذ أيام قليلة، كنت ذاهبة وكالعادة الى نفس العيادة للعلاج، وكنت جالسة أنتظر دوري، ومن ثم دخلت فتاة من سني تريد هي الأخرى ان تتلقى العلاج·· ولكن بصحبة من؟ بصحبة والدتها الحنون، التي جاءت برفقتها لتجفف عنها دموعها، وتساهم في ازالة همها وخوفها من العلاج، وتصبرها على غمها، وتدعو لها بأن يفرج عليها ربنا ويشفيها باذنه تعالى·· وبالفعل كانت نعم المرافق ونعم الأنيس الونيس الذي يحتاج اليه المريض في هذا الزمان·
عندما رأيت هذا المنظر الجميل، نسيت ألمي ونسيت همي وتذكرت هما آخر تعجز الكلمات عن وصفه، ويعجز قلمي الصغير عن سرده·· تذكرت أمي الحبيبة، التي لو كانت حية لفعلت مثل ما فعلته تلك الأم وأكثر، فهي سترافقني الى المستشفى بدلا من الذهاب لوحدي، وستأخذني بحضنها الدافئ وتساهم بغمري بكلماتها العذبة، مخففة عني همومي وأحزاني، التي طفح قلبي منها ومل فؤادي من احتمالها طول هذه السنين الطوال، ولكانت خففت عني ابتلاء ربي، وثبتتني وصبرتني بالأجر الكبير الذي سأناله جراء ألمي وهمي، فالكلمة الطيبة لها أثر كبير في القلب، كونها شافية ومعافية لهمومنا الثقيلة، ولأحزاننا المؤرقة، وحضن الأم يلعب دورا كبيرا في نسيان الهموم، والتئام الجروح واستعادة الحياة من جديد، فهما بحد ذاتهما دواء للقلب وللروح، ونسيان للآلام والأحزان والأوجاع الجسدية والنفسية التي تسببها أمراض هذه الأيام·
ماذا عسى قلمي ان يقول لأمي الحبيبة؟؟ فالهموم والآلام عادة ما تخف مع مرور الأيام، إلا ألم فقد الأم يزيد يوماً بعد يوم، فهي في قلبي وصورتها محفورة فيه، وهي ماثلة دائما وأبدا أمامي في كل المعارك التي أقودها لوحدي، لأنني بالتأكيد لن أنساها أبدا، كون بعد رحيلها بدأ سيناريو المصائب والأحزان يتكرر مع الأحداث التي نعيشها ومن الواقع المر الذي يحوم حولنا، فبالأمس كانت نعم الأم ونعم السند ونعم الأخت في المصائب والشدائد، وكانت نعم الحضن الحنون الذي يضم هموم الدنيا وما فيها، وتنسينا سلسلة المصائب التي نمر بها، واليوم رحلت لتتركني وحيدة يتيمة تتألم وحدها لتستقبل كل هذه الهموم والأحزان، وتكتم آلامها وأوجاعها في قلبها، كونها وحيدة في الدنيا تعاني·· بصمت كبير!
مسك الختام: أسأل الله تعالي ان يعوض علينا بالخير، وان يصبرنا على همومنا وأحزاننا وان يجزينا بالمقابل الأجر والثواب بإذن الله·· انه على كل شيء قدير·· وجعل الله تعالى القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا ومزيل همنا وغمنا باذنه تعالى، فهذه هي حال الدنيا، اذ لا بد من ان تعتري المصائب والهموم دروبنا، وتعرقل علينا الاستمرارية في الحياة، ولكن وبالرغم من كل هذا·· أملنا بالله كبير، والدعاء لن يخيب وأجرنا لن يضيع· امتثالا لقوله تعالى وبشر الصابرين، الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون ·
لا أراكم الله تعالى ولا أرى المسلمين جميعا أي مكروه أبدا، لا في فقدان حبيب وغالٍ على القلب، ولا في ابتلاء مرض أو هم أو غم·· إنه أرحم الراحمين·
ولا تنسوا اختكم من الدعاء ·
ريا المحمودي

اقرأ أيضا