الاتحاد

تقارير

الصراع في تشاد··· أزمة تتجاوز الحدود

الصراع في تشاد··· أزمة تتجاوز الحدود

الصراع في تشاد··· أزمة تتجاوز الحدود

كان لدخول المتمردين التشاديين إلى قلب العاصمة نجامينا ومحاصرتهم للقصر الرئاسي -رغم نجاح القوات الحكومية في سحق تمردهم ودفعهم للانسحاب- باب لتحليلات جديدة حول احتمالات سقوط حكومة الرئيس ''إدريس ديبي'' على يد التمرد العسكري، وما ستتعرض له عمليات المساعدات الإنسانية التي يستفيد منها حوالي 400 ألف لاجئ سوداني ونازح تشادي من انتكاسة كبرى؛ كما قد يترتب أيضا على سقوط الحكومة التشادية خروج حركات التمرد في دارفور من تشاد وعودتها إلى الإقليم المضطرب، وهو ما سيزيد من تدهور الوضع الأمني في المنطقة السودانية· فقد هدد الانقلاب -مع احتمال تكراره- بعرقلة وصول قوات الاتحــاد الأوروبي إلى شرق تشاد لتسهيل العمليات الإنسانية، بحيث سيكون على الحكومات الأوروبية انتظــار جــلاء الموقف في نجامينا ومعرفة الحكومة التي ستتولى الأمور، وما إذا كانــت سترحب بالقوات الأوروبية·
لقد شكلت المحاولة الانقلابية التي قادها متمردون ضد الحكومة التشادية، حلقة أخرى في سلسلة طويلة من الصراع بين تشاد والسودان دام لعدة سنوات، ولجأ فيه البلدان إلى استخدام المناطق الحدودية غير المراقبة بينهما والتكتلات القبلية المشتركة لدعم المتمردين على جانبي الحدود ضد بعضهما البعض، وهكذا استغلت حركات التمرد في دارفور علاقتها مع الرئيس التشادي ''إدريس ديبي'' للاستفادة من دعمه واتخاذ تشاد قاعدة خلفية لشن هجماتها على الحكومة السودانية، في حين رد النظام السوداني من جانبه بدعم المتمردين التشاديين من خلال منحهم ملاذاً آماناً فوق الأراضي السودانية للهجوم على القوات الحكومية، ويرى المحللون السياسيون أن سقوط نظام ''ديبي'' في نجامينا ستنجم عنه تداعيات خطيرة نظراً للدور الذي لعبه في الضغط على الخرطوم للتخلي عن سياستها العسكرية في التعامل مع المتمردين والتفاوض معهم·
يتفق مع هـــذا الطرح ''جون برينديرجاست'' -مراقب متخصص في الشأن السوداني- بقوله: ''إن تداعيات تغيير النظام التشادي ستكون مؤثرة، حيث ستعلب الخرطوم دوراً مهيمناً على المنطقة بعد أن تنضم الحكومة الجديدة في تشاد إلى نظيرتها السودانية لتعقب متمردي دارفور في تشاد، وهو ما سيرفع الضغط على كاهل النظام في الخرطوم ويدفعه إلى التنصل من مباحثات السلام ومواصلة الحل العسكري''، ووفقا للخبير في الشؤون السودانية ''أليكس دي وال'' -من جامعة هارفارد- فإن الخاسرين الرئيسيين، في حال نجاح الانقلاب في الإطاحة بالرئيس ''ديبي''، هما جماعتا التمرد الرئيسيتان في دارفور وهما ''حركة العدالة والمساواة'' و''جيش التحرير السوداني'' (فصيل الوحدة)؛ ويضيف الخبير قوله: ''يبدو أن الخرطوم قد ربحت المعركة وستحرم الجماعتين الرئيسيتين اللتين تقودان التمرد في دارفور من خطوط الإمدادات· وسيكون عليهما إما الاستسلام، أو الاستمرار في القتال لكن بقوة أقل''· وفي خضم هذا الصراع يوجد حوالي 400 ألف لاجئ من تشاد ودارفور، فضلا عن المنظمات الإنسانية المتواجدة في المنطقة التي تقدم المساعدات الضرورية للأهالي من غذاء وأدوية وغيرهما·
يأتي الهجوم الأخير للمتمردين على العاصمة نجامينا بعد أسابيع فقط من الحملة الجوية التي نفذتها القوات الجوية التشادية على مواقع المتمردين في إحدى البلدات داخل إقليم دارفور؛ ومع أن الحكومة التشادية نفت أي خرق للحدود السودانية، إلا أن موظفي الإغاثة الدولية أكدوا مشاهدتهم لقصف عنيف بالقرب من الحدود السودانية، يُذكر أن المتمردين التشاديين سبق لهم أن سعوا لقلب نظام الرئيس ''ديبي'' في صيف العام ،2006 متهمين الحكومة بالفساد وعجزها عن توفير الخدمات للمواطنين في شرق تشاد، وهي المنطقة نفسها التي ينحدر منها الرئيس التشادي؛ وإذا كان في الانقلاب الماضي قد تدخلت القوات الجوية الفرنسية التي أطلقت أعيرة تحذيرية في الهواء فمنعت دخول المتمردين إلى العاصمة، إلا أنها اليوم فضلت الحياد، حيث لم يشاهد الصحفيون في العاصمة سوى بضعة أفراد من الجيش الفرنسي يتخذون مواقع في وسط العاصمة نجامينا·
يرى عمال الإغاثة في السودان، أن تغيير الحكومة في تشاد قد يحمل نتائج إيجابية وأخرى سلبية، وفي هذا الإطـــار يقــــول أحد موظفـــي الإغاثـــة الغربيين -رفض الكشف عن اسمه-: ''قد يكون الأمر جيداً لو انسحب المتمردون التشاديون من دارفور إلى داخل تشاد، لأن تواجدهم في الإقليم كان يوتر الوضع الأمني في غرب دارفور، لكن هناك نقاطا سلبية تتمثل في احتمال رجوع متمردي دارفور إلى داخل الإقليم في حال قدوم الحكومة الجديدة، وهو ما قد يؤثر على الاستقرار في المنطقة''·
الأخطر من ذلك، حسب المراقبين، هو احتمال عرقلة نشر قوات الاتحاد الأوروبي في شرق تشاد، الرامية إلى تأمين ممر إنساني يوصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى معسكرات اللاجئين الاثنى عشر التي تضم 235 ألف لاجئ في دارفور، بالإضافة إلى 137 ألف لاجئ تشادي فروا من المعارك والصدامات العرقية إلى الإقليم؛ وقد تعتبر الخرطوم النظام الجديد في تشاد وسيلتها الأفضل لدعم موقفها الرافض لنشر قوات أممية وأفريقية مشتركة يصل قوامها إلى 26 ألفا في دارفور؛ يوضح هذا الجانب الخبير في الشؤون السودانية ''بول سيمون هاندي'' قائلا: ''إن الخرطوم تؤكد دائماً أن ما يجري في دارفور ليس حرباً، وأنه مجرد صراع قبلي يمكن التعامل معه دون الحاجة إلى قوات أجنبية، وبقدوم نظام صديق في نجامينا سيتعزز هذا الموقف أكثر''·

سكوت بالدوف-جنوب أفريقيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا