الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الموسيقى تختفي من «سنترال بارك» في نيويورك
13 يونيو 2011 23:58

قليلة هي الآلات الموسيقية التي يعتبر صوتها ألطف من القيثارة، لكن السلطات في حديقة «سانترال بارك» في نيويورك ترى أن عازفي الموسيقى في الشارع، مثل عازفة القيثارة ميتا ابشتاين، يتسببون بإزعاج عام، ولهذا تريد طردهم من الحديقة. وقد حولت هذه السلطات حملة جديدة لفرض ثماني «مناطق هادئة»، بينها بعض من أكثر المناطق أهمية بالنسبة لعازفي الشارع، من فنانين مبدعين مثل ابشتاين الى خارجين عن القانون. وبعدما تركت لسنوات في سلام لتعزف ألحانها التعبيرية على قيثارتها الذهبية الجميلة، فجأة وجدت ابشتاين (59 عاماً) نفسها تعامل على أنها تهديد، بعدما اتهمتها شرطة المتنزهات، على حد قولها، بالقضاء على العشب حيث تجلس، وأمرتها بمغادرة المكان. وقالت ابشتاين مذهولة «يقولون إننا مسؤولون عن التشويه الظاهر، لكن الناس في كل مكان يلعبون كرة القدم بأحذيتهم»، مضيفة «كانوا (الشرطة) صارمين جداً، وأنا غير معتادة على التهديد من قبل الشرطة. عملياً، ذلك يجعلنا بلا عمل». على مقربة من صف الأعمدة الفسيفسائية قرب بيتيسدا فاونتان، صدحت أصوات موسيقى موزار والجوسبيل، يعزفها موسيقيون في تحد لقرار الحظر. رواق الأعمدة هذا ليس مكاناً سياحياً مهماً فحسب، وإنما هو مكان تعزف فيه بعض من أفضل الألحان والأغاني في نيويورك، لتعلق آخر نوتة من كل أغنية في الهواء لتطرب. لكن الموسيقيين، وبينهم مغن ياباني وعازف كمان أوكراني والمغني جون بويد، قالوا إن عزف الموسيقى الكلاسيكية الخالدة لم ينجهم من حملة القمع. وسحب بويد (48 عاماً)، صاحب الصوت القوي والعميق، من جيبه ثماني قصاصات ورق وردية اللون، كل واحدة منها هي عبارة عن استدعاء للمحكمة سلمته إياها الشرطة خلال الأسبوعين الماضيين، لكي يدفع غرامات تتراوح بين 50 و350 دولاراً. وقال «غرمت واعتقلت لأنني لم اتوقف عن الغناء»، مشتكياً بأن «حياتي دمرت بسبب ذلك». وقال ممثلو سنترال بارك، إن لا شيء لديهم ضد الموسيقيين، ولكنهم ببساطة لا يريدونهم في «المناطق الهادئة»، التي تم وسمها بعلامات جديدة خضراء وبيضاء. وقالت المتحدثة باسم سنترال بارك فيكي كارب، إن المناطق الهادئة تشمل منطقة بيتيسدا فاونتان، وحديقة شكسبير، وشيب مادو وستروبري فيلدز، حيث تمثال مغني البيتلز جون لينون. وقالت كارب في رسالة إلكترونية «إلى كل محتج يدعم الموسيقى أو الصوت العالي من دون حدود، (نقول) هناك الآلاف من زوار الحديقة يأتون إلى هنا بحثاً عن الهدوء والسكينة». وتابعت «الحدائق هي إحدى المناطق القليلة حيث بإمكانك أن تسمع صوت الطبيعة الهادئ: زقزقة العصافير، وخرير المياه، وهمس الريح في أوراق الأشجار، الوشوشات البشرية». وأشارت كارب إلى أن العروض الموسيقية في منطقة بيتيسدا فاونتان قد تستقطب حشوداً تضم مئات الأشخاص. وفي بعض عطل نهايات الأسبوع، تنساب الضوضاء إلى محمية ذا رامبل. وأضافت كارب «لسنا ضد الموسيقى، ولكننا مع الهدوء». أما الموسيقيون فيرون أن المنطق لا يبرر طرد المغنين الكلاسيكيين وعازفي الآلات الوترية، التي تصدح عنها موسيقى مسكنة أكثر من الضجيج الصادر عن حشود السياح. ووصف ارلين اوليسون (56 عاماً) الذي يعزف على آلة تشبه السنطور بـ»الخبث المثير للحنق» تنظيم حفلات موسيقية ضخمة لفرق الروك في سنترال بارك، ما يستقطب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يقضون على العشب وينفخون في الجو موسيقى صاخبة جداً. وفي الأسبوع الماضي، تلقى موسيقيو الشارع دعماً قوياً. فقد تولى المحامي نورمان سيجل، المختص بشؤون الحقوق المدنية، قضيتهم. وقال بويد أن المحامي يساعده على التملص من العقاب. وبدوره، وصف جوفري كروفت، وهو مؤسس مجموعة «نيويورك بارك ادفوكاتز» المعنية بالدفاع عن حدائق المدينة، القضية بأنها»غريبة». وقال «منذ أن بدأ نظام الحدائق والناس يعزفون فيها الموسيقى ويغنون».

المصدر: نيويورك
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©