الاتحاد

عربي ودولي

باريس: سقوط القصير «منعطف» ويجب تسليح «الحر»


عواصم (وكالات) - أعلن فيليب لاليو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أمس، أن الحرب الأهلية السورية وصلت إلى «منعطف» بعد سقوط مدينة القصير وأن الوضع يحفز على إجراء «مناقشات ومشاورات» حول تسليم المعارضة السورية ما تحتاج إليه من أسلحة، وذلك غداة تأكيد واشنطن أنها قد تتخذ قراراً الأسبوع الحالي بشأن تسليح الجيش الحر ضمن خيارات واسعة يجري بحثها بتوجيه من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
من جهته، كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، موقف بلاده القائل إنه كان بوسع الرئيس السوري بشار الأسد تفادي نشوب حرب أهلية دامية من خلال تلبية مطالب الإصلاح بإجراء «تغييرات جذرية» بقدر أكبر من السرعة، مجدداً التأكيد على أن بلاده لا تدافع عن الأسد، لكنه ألقى باللوم على الغرب بسبب الاضطرابات العنيفة في الشرق الأوسط.
وبدوره، حمل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ائتلاف المعارضة السورية المسؤولية عن التأخير عقد المؤتمر الدولي حول سوريا في جنيف، قائلاً إن الأخير «ليس فقط غير مستعد للمفاوضات، بل ولا يستطيع أن يقرر من يمثله»، وأعرب في مقابلة تليفزيونية مع قناة أميركية عن شكوكه في إمكانية عقد «جنيف- 2» في يوليو المقبل. في حين قال نائبه ميخائيل بوجدانوف إنه في حال فشل مؤتمر جنيف المقترح، فإنه لن يبقى سوى سيناريو وحيد في سوريا «الحرب وتدمير البلاد بالكامل»، الأمر الذي يعتبر مرفوضاً كلياً لأنه يشكل طريقاً للدمار والخراب ويقود البلاد إلى الفوضى.
بالتوازي، أعلنت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة بالداخل أمس، أن السفير الروسي بدمشق عظمة الله محمدوف التقى عدداً من قياداتها لبحث الاستعدادات لمؤتمر جنيف-2 المتعلق بالأزمة المتفاقمة.
وقال فيليب لاليو في مؤتمر صحفي أمس، «ثمة نتائج تستخلص مما حصل في مدينة القصير الاستراتيجية التي استعادها الجيش النظامي الأسبوع الماضي، ومما يرتسم في جبهة حلب». وأضاف «لقد وصلت الحرب السورية إلى منعطف. ما هي النتائج التي نستخلصها؟ وماذا نفعل في هذه الظروف لتعزيز المعارضة السورية؟ إنه نقاش نجريه مع شركائنا الأميركيين والسعوديين والأتراك وآخرين كثر...لا يمكن أن نترك المعارضة في الوضع الذي هي فيه».
وتابع المتحدث الفرنسي «النتيجة الأولى التي استخلصناها هي تعزيز الروابط الوثيقة أصلاً مع ائتلاف المعارضة السورية.. المسألة المطروحة علينا حالياً هي الذهاب درجة أبعد وتسليم السلاح. إنها مسألة لا جواب لدينا عليها حتى الآن». وأوضح لاليو أن مندوباً فرنسياً سيلتقي السبت القادم في تركيا اللواء سليم إدريس رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الحر.
ونتيجة لضغوط مارستها لندن وباريس بدرجة أقل، رفع الاتحاد الأوروبي الحظر عن الأسلحة المرسلة إلى المعارضة السورية 27 مايو المنصرم. وجاء في إعلان سياسي «غير ملزم» على الصعيد القانوني، أن البلدان السبعة والعشرين تعهدت بألا ترسل أسلحة قبل الأول من أغسطس المقبل، إفساحاً في المجال للعملية السياسية. وأشار لاليو إلى أن «سقوط القصير وما يرتسم بعد ذلك، يدخل عنصراً جديداً بالغ الأهمية».
وأضاف أن قرار تسليم أسلحة «لم يتخذ» لكنه «موضع مناقشات ومشاورات استناداً إلى ما حصل في القصير» الأربعاء الماضي. وكانت قوات النظام مدعومة بمقاتلين من «حزب الله» اللبناني تمكنت من السيطرة على مدينة القصير والبلدات المحيطة بها بمحافظة حمص.
وأعطت هذه التطورات زخماً للنظام السوري الذي بدأ يتكلم عن استعدادات للسيطرة على مناطق في محافظة حلب خارجة عن سيطرته. وقال لاليو «إن الإضعاف الكبير لأحد الأطراف لا يسهل عقد مؤتمر جنيف-2»، مشدداً على أن هدف المجتمع الدولي هو التوصل إلى حل سياسي للنزاع. وأضاف لاليو «لكي يتمكن الطرفان من التفاوض، لا يجب أن يكون طرف في موقع ضعيف جداً والآخر في موقع قوي جداً».
من جهة أخرى بحث حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، وسعود الفيصل وزير الخارجية السعودي هاتفياً الليلة قبل الماضية، مستجدات الوضع في سوريا. كما أجرى المسؤول القطري مباحثات هاتفية مماثلة مع رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا.
إلى ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في موسكو أمس، أن بلاده تلقت دعوة شفوية للمشاركة في مؤتمر جنيف المقترح للسلام في سوريا إلا أنه لم يحدد الجهة التي وجهت الدعوة. وقال للصحفيين «قبل 10 أيام، تلقينا دعوة شفوية للمشاركة في هذا المؤتمر.. هذا المؤتمر سينجح إذا شاركت فيه جميع الدول المؤثرة».


اقرأ أيضا

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى والقدس تتحول إلى ثكنة عسكرية