الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان يتوعد المحتجين الأتراك: لا تسامح بعد الآن

متظاهر تركي اشتعلت به قنبلة مولوتوف خلال إلقائها على شرطة مكافحة الشغب في ميدان تقسيم باسطنبول أمس (رويترز)

متظاهر تركي اشتعلت به قنبلة مولوتوف خلال إلقائها على شرطة مكافحة الشغب في ميدان تقسيم باسطنبول أمس (رويترز)

أنقرة (وكالات) - تصاعدت الاضطرابات في تركيا مع اقتحام الشرطة امس ميدان تقسيم ومداخل حديقة جيزي في اسطنبول وسط تعهد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان عدم إبداء الحكومة أي تسامح بعد الآن حيال المتظاهرين الذين أعاد وصفهم بـ”المتطرفين” و”الإرهابيين” وطالبهم بالمغادرة. كما دعا زعيم حزب “الشعب” الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو الى الاستقالة لثبوت تورط الحزب في الأحداث، مؤكدا تصميمه على تظاهرتي أنصار حزبه “العدالة والتنمية” الحاكم السبت في أنقرة والأحد في إسطنبول التي أعاد آلاف المحتجين السيطرة عليها ليلا واجبروا قوات الأمن على الانسحاب مجددا. في وقت اتهم زعيم المعارضة، أردوغان بالدفاع عن التصرفات القمعية لما وصفه بـ”شرطة الحكومة” وليس “شرطة الشعب”.
واقتحمت قوات مكافحة الشغب بمركباتها المدرعة ميدان تقسيم في ساعات الفجر الأولى مدعومة بجرافات قامت بإزالة حواجز من الأحجار أقيمت في المكان على مدار أيام الاحتجاجات الـ12 الماضية. كما أزالت القوات لافتات ضخمة علقها المحتجون على مبنى يطل على الميدان، وأطلقت مدافع المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين المسلحين بالحجارة والألعاب النارية وقنابل المولوتوف الحارقة الذين حاولوا استعادة السيطرة على الميدان.
ودخلت قوات الأمن حديقة جيزي أيضا حيث اعتصام الخيم لأنصار البيئة لكن لفترة وجيزة لم تستغرق اكثر من 10 دقائق، ثم انسحبت حيث قال محافظ اسطنبول حسين عوني موتلو “إن قوات الأمن لا تعتزم فض الاعتصام السلمي في الحديقة”، وكتب على “تويتر” “هدفنا إزالة اللافتات والصور من على تمثال اتاتورك ومركز اتاتورك الثقافي.. ليس لنا هدف آخر”، وأضاف “ان مشهد المتظاهرين في تقسيم شوه صورة البلاد في العالم، لكن لن نمس في أي من الأحوال حديقة جيزي”، داعيا المتظاهرين الى البقاء بمنأى عما يمكن ان يرتكبه عناصر يسعون الى الاستفزاز.
وعلقت الشرطة على مبنى المركز الثقافي في تقسيم علم تركيا وصورة لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وناشدت المتظاهرين عدم إلقاء الحجارة قائلة من خلال مكبرات الصوت “الأصدقاء الأعزاء في حديقة جيزي.. لسنا سعداء بهذا الموقف.. لا نريد التدخل.. لا نريد إيذاءكم. من فضلكم انسحبوا”. فيما تجمع مئات من المحتجين يضع كثير منهم أقنعة واقية من الغاز على الدرج المؤدي من الميدان إلى الحديقة، وهتف هؤلاء “كل مكان هو تقسيم كل مكان فيه مقاومة”.
وقال طالب يدعى سيد جكمين في ميدان تقسيم “هذه الحركة لن تنتهي هنا.. بدأنا شيئا أكبر كثيرا من هذه الحديقة.. بعد هذا لا أظن ان الناس ستعود للخوف من هذه الحكومة او أي حكومة”. بينما صرح براق ارات “سنقاتل، نريد الحرية.. نحن مقاتلو الحرية”. وقال يلمظ المتظاهر البالغ 23 عاما “هل يمكنكم تصديق ذلك.. انهم يهاجمون تقسيم ويغرقوننا بالغاز هذا الصباح بعد ان اعلنوا مساء امس انهم سيتحاورون معنا.. لن نتخلى عن الحديقة.. يمكنهم إرسال آلاف الشرطيين ان أرادوا”.
من جهتها، قالت نوراي العاملة في مجال الإعلام وهي من بين الأشخاص الذين احتلوا حديقة جيزي “تحاول الشرطة أن تظهر أننا نرتكب أعمال عنف وهناك محرضون يشجعون الناس على القتال لكننا لا نريد الرد فقد سبق لنا خوض مثل هذه التجربة”. وأضافت “لكنهم إذا دخلوا إلى هنا فسيرون ماذا سيحصل”.
ونددت جمعية “التضامن مع تقسيم” المدافعة عن البيئة والتي تقف وراء إطلاق الحركة الاحتجاجية المطالبة بالحفاظ على حديقة جيزي بالهجوم الذي شنته الشرطة لاستعادة السيطرة على الميدان، ودعت أنصارها الى التجمع مجددا في المساء وهو ما حدث حيث عاد آلاف المتظاهرين الى تقسيم فيما انسحبت الشرطة الى محاذاة المكان بعد يوم من المواجهات.
وكان اردوغان قال بعد دخول قوات الأمن إلى ميدان تقسيم صباحا “إنه لن يرضخ للمحتجين وان الحكومة لن تبدي أي تسامح بعد الآن حيال المتظاهرين”، وأضاف في كلمة أمام اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم “يقولون إن رئيس الوزراء فظ، فماذا كانوا ينتظرون؟ أكنا سنركع أمام هؤلاء؟ إذا اعتبرتم هذا فظاظة فأنا آسف لكن هذا الطيب اردوغان لن يتغير”.
وأضاف “أوجه الحديث الى الذين يريدون مواصلة هذه الأحداث ويريدون مواصلة الترهيب.. لقد انتهت هذه القضية الآن.. لن نبدي تسامحا بعد الآن”، مكررا وصف المحتجين الذين ردوا على قوى الأمن برشق الحجارة او قنابل مولوتوف بانهم “متطرفون” او “ارهابيون”، وقال “سيحاسبون على ما فعلوا، أؤكد لكم ذلك..هذه الأحداث ستنتهي، إننا حكومة قوية جدا”.
وكشف اردوغان عن سقوط أربعة قتلى هم ثلاثة متظاهرين وشرطي منذ بدء الأحداث. وقد نشرت جمعية اطباء تركيا بيانا ظهرا أكدت فيه الحصيلة التي اشار اليها رئيس الوزراء اضافة الى احصاء سقوط 4947 جريحا. والقتيل الرابع هو عامل في السادسة والعشرين من العمر أصيب برأسه خلال تظاهرة في العاصمة انقرة التي شهدت مساء امس الاول قيام الشرطة بتفريق مئات من المتظاهرين في جادة تونالي هيلمي مستخدمة الغاز المسيل للدموع.
ورأى اردوغان الذي كان من المفترض ان يلتقي ممثلين عن الاحتجاجات اليوم الأربعاء “ان تركيا تتعرض لهجوم شامل من ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع أسواق الأسهم وتدهور بيئة الاستثمار وتخويف المستثمرين وتشويه الصورة في اطار مشروع منهجي”. ودعا كل المتظاهرين وكل المحتجين إلى رؤية الصورة الكبيرة واللعبة التي تمارس، وقال “المخلصون يجب ان ينسحبوا، وباعتباري رئيس وزرائهم أتوقع ذلك منهم.. حديقة جيزي ليست الا حديقة، وليست منطقة احتلال”.
وشبه أردوغان ما حدث في تقسيم بأحداث “وول ستريت” في نيويورك، مبيناً أن الفرق أن الاحتجاج كان هناك على أرباح لوبي الفوائد الكبيرة بينما هنا المحرك هو اللوبي نفسه لأنه هو الذي خسر في تركيا. ووجه دعوة لرئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض للاستقالة من منصبه عقب ثبوت ما وصفه بـ”تورط الحزب في الأحداث التي رافقت تظاهرات تقسيم والمدن الأخرى، فضلا عن التورط في تفجيري الريحانية على الحدود السورية الشهر الماضي”. وقال “إن حزب الشعب هو المحرك الأساسي للتظاهرات التي يدعو لها منذ سنتين، فضلا عن تعاونه مع أعداء البلاد ضد الحكومة والدولة وهناك بيانات كثيرة من قيادييها تدعم ما حدث من تخريب لمقرات حزب العدالة والتنمية”، متسائلا “هل تعتبر هذه الأفعال ممارسة ديمقراطية”.
وفي المقابل، رد زعيم المعارضة باتهام رئيس الوزراء بالدفاع عن تصرفات قوات الأمن، وقال موجها كلامه لأردوغان “إنك تدافع عن الشرطة، لماذا، هل لأنها استخدمت القوة المفرطة، لقد اقتلعت عيون أكثر من 10 مدنيين، وقٌتل شخص برصاص الأمن”. وأضاف “نحترم شرطة الشعب، لكن لا نريد شرطة الحكومة على الإطلاق”، مضيفا “توجد شرطة أردوغان، وشرطة الشعب، وليس لدينا مشكلة مع شرطة الشعب”.

اقرأ أيضا

علي بن تميم: ذهنية المؤامرات لن تخرج تركيا من أزمتها