الاتحاد

الإمارات

34% من الطلبة المواطنين في مدارس أبوظبي يعانون البدانة

طلبة يؤدون نشاطا رياضياً ضمن برنامج مكافحة السمنة (من المصدر)

طلبة يؤدون نشاطا رياضياً ضمن برنامج مكافحة السمنة (من المصدر)

محسن البوشي (العين) - أظهرت دراسة علمية حديثة، حول عوامل انتشار السمنة بين الأطفال والمراهقين المواطنين في مدارس إمارة أبوظبي، أن نسبة 34% من هذه الشريحة من الجنسين يعانون البدانة، و14,2% منهم يعانون الوزن الزائد، و19,8% يعانون السمنة، وذلك وفق النسبة المئوية لمؤشر كتلة الجسم.
ولم ترصد نتائج الدراسة التي تم الإعلان عنها خلال مؤتمر صحفي عقد صباح أمس بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات، أي تباين يذكر في معدل شيوع السمنة عند الأطفال في مناطق الإمارة الثلاث، أبوظبي والعين، والمنطقة الغربية.
وكشفت الدراسة أن معدل السمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات بلغ 22,8%، ارتفع إلى 40,1% بين شريحة الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 سنة، فيما بلغ المعدل بين شريحة الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و19 سنة 39%، وقد لوحظ أن ظاهرة الوزن الزائد أكثر انتشاراً بين الفتيات، في حين لوحظ أن ظاهرة السمنة هي الأكثر شيوعاً عند الفتيان.
ولفت الدكتور عبد الله الجنيبي، استشاري الغدد الصماء في مستشفى زايد العسكري رئيس فريق البحث الذي ضم كذلك الدكتور عبد الشكور عبد الله، باحث أول في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات، إلى أن الدراسة أظهرت كذلك أن نسبة 8,3% من الأطفال يعانون نقصاً في الوزن، وذلك رغم تطور النمط المعيشي والغذائي في الدولة.
وأشار الجنيبي خلال المؤتمر، إلى أن الدراسة أظهرت كذلك أن نسبة 61,3% من شريحة الطلبة الذين شملتهم الدراسة، يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن معدلاته لدى أقرانهم في الولايات المتحدة الأميركية.
كما تبين عند مقارنة النتائج بنتائج أخرى تم الحصول عليها منذ حوالي عشر سنوات، أن هناك زيادة ملحوظة بمعدلات السمنة لدى الفئات العمرية كافة للشريحة التي شملتها الدراسة.
وأضاف الجنيبي أن النتائج أظهرت أن وزن الوالدين يعد أحد الأسباب الواضحة للسمنة عند الأطفال، إلا أن الدراسة لم تتطرق إلى علاقة العوامل الأسرية والبيئية الأخرى، وأثرها في مؤشرات السمنة وزيادة الوزن لدى الأطفال.
وجاءت الدراسة تماشياً مع تزايد الاهتمام العالمي بظاهرة الوزن الزائد والسمنة عند الأطفال والمراهقين، سعياً نحو رصد ومتابعة أسباب وتداعيات ارتفاع معدل السمنة عند الأطفال، والمقاييس والتوجهات ومعامل الخطورة المرتبطة بها في دولة الإمارات.
وشارك في الدراسة التي تم نشرها في الدورية العلمية الدولية للسمنة، إحدى الدوريات المرموقة في الطب، ثلاثة من الاستشاريين المتخصصين، هم الدكتور نيكو ناجيلكيرك والدكتور سفيان صبري، والدكتور محمد حاج علي. من جهته، أوضح الباحث الدكتور عبد الشكور عبد الله أن الدراسة شملت 1440 طالباً وطالبة في الصفوف من الأول الابتدائي وحتى الثاني عشر، بعدد 23 مدرسة تم اختيارها من أصل عينة عشوائية شملت 246 مدرسة حكومية، وشملت الدراسة الطلبة وذويهم، واستخدمت فيها وسائل بحثية عالمية لتصنيف الوزن عند الأطفال.
وقال الدكتور عبد الشكور عبد الله، إن الدراسة أوضحت أن مؤشرات قلة ممارسة الرياضة والنشاط البدني بوجه عام، وعدم تناول كميات كافية من الفواكه والخضراوات، كانت واضحة بين شريحة عينة الدراسة بمختلف فئاتها العمرية، وأن مؤشرات السمنة عند الأطفال تتوافق مع مؤشرات وفرص ارتفاع مستويات ضغط الدم.
من جهته، أشاد العميد الركن طبيب محمد سبيل الضنحاني قائد سلاح الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، بجهود فريق البحث، مؤكداً استمرارية دعم قيادة سلاح الخدمات الطبية لكادرها الطبي وتحفيزهم على المساهمة الفعالة بمجالات البحث العلمي والرعاية الصحية لأفراد المجتمع.
وأكد الضنحاني أن هذه الدراسات والبحوث تمثل نموذجاً واضحاً ومشرفاً لثمرات التعاون والوثيق والمستمر بين جامعة الإمارات والقوات المسلحة ممثلة بسلاح الخدمات الطبية.
وأشاد الدكتور على راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات بجهود فريق الباحثين، وقال إنه انطلاقاً من رؤية معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، في أن تصبح الجامعة جامعة بحثية رائدة ذات مكانة مرموقة عالمياً، سيستمر الباحثون المتميزون في استعراض قدرات الجامعة وإمكاناتها للتصدي للتحديات العالمية المتعلقة بالسمنة عند الأطفال، والمساهمة بشكل فعال في خدمة قطاع الصحة العامة.
وأكد النعيمي أن نشر هذا البحث في إحدى الدوريات العالمية المرموقة، ما هو إلا شهادة على أهميته وتميز العمل البحثي المشترك بين جامعة الإمارات وقيادة سلاح الخدمات الطبية في القوات المسلحة .

استراتيجية وطنية لمكافحة السمنة عند الأطفال

طالب الباحثان المشاركان في الدراسة الدكتور عبد الله الجنيبي، استشاري الغدد الصماء في مستشفى زايد العسكري رئيس فريق البحث، والدكتور عبد الشكور عبد الله، باحث أول في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات، بضرورة إيجاد استراتيجية وطنية ليس لتحسين المستويات الحالية للسمنة عند الأطفال فحسب، وإنما لتجنب التأثيرات الصحية الضارة للسمنة لدى هذه الفئة. وأكد الباحثان أهمية تحسين معدل تناول الفواكه والخضراوات، ورفع معدل النشاطات البدنية للأطفال والمراهقين. وعبر الباحثان في الختام عن امتنانهما لكل من سلاح الخدمات الطبية في القوات المسلحة ولإدارة الخدمات الصحية في القوات المسلحة، والإدارة العليا لجامعة الإمارات، ومجلس أبوظبي للتعليم، وإدارة الخدمات العلاجية الخارجية في شركة أبوظبي للخدمات الصحية الصحية الخارجية في هيئة الصحة، لتعاونها ودعمها اللامحدود، ما أسهم في الوصول إلى هذه النتائج المهمة.

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يحذر من اضطراب البحر وارتفاع الموج في الخليج العربي