الاتحاد

الاقتصادي

«التمويل الدولية»: 20% من شركات الشرق الأوسط تخطط لاكتتابات في أسواق المال

طريف «يمين» والزعابي وجوريا والحميدي وخانا خلال المنتدى (تصوير حميد شاهول)

طريف «يمين» والزعابي وجوريا والحميدي وخانا خلال المنتدى (تصوير حميد شاهول)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

شدد مشاركون في منتدى الحوكمة للسلطات الإشرافية والرقابية في المنطقة العربية على الحاجة للارتقاء بممارسات الحوكمة لدى المؤسسات المالية والمصرفية وأسواق المال العربية.
وقال هؤلاء «إن 20% من الشركات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريفيا تخطط لاكتتابات في أسواق المال في المستقبل القريب»، مشيرين إلى أن مؤسسة التمويل الدولية قدمت نحو 4 مليارات دولار تمويلات إلى 70 شركة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات العشرة الماضية.
وينظم صندوق النقد العربي بالمشاركة مع اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، منتدى الحوكمة للسلطات الإشرافية والرقابية في المنطقة العربية: الفرص والتحديات، يومي 9 و10 فبراير 2016 في فندق الشاطئ روتانا بأبوظبي.
وأكد معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الحاجة للارتقاء بممارسات الحوكمة لدى المؤسسات المالية والمصرفية وأسواق المال العربية، مبيناً أنه وعلى الرغم من التحسن في هذا الجانب، من جراء إقدام السلطات الإشرافية في السنوات الأخيرة على تطوير إرشادات خاصة بالحوكمة، فإنه لا يزال هناك حاجة للمزيد من الجهود لترسيخ ثقافة ومفاهيم الحوكمة والإفصاح والشفافية، مشيداً في الوقت نفسه بالجهود الكبيرة التي تقوم بها السلطات الإشرافية والرقابية في الدول العربية للارتقاء بممارسات الحوكمة.
وأكد الحميدي أهمية تعزيز كفاءة الالتزام والتنفيذ في تطبيق المعايير والمبادئ الدولية، مشيراً إلى أن التطبيق وإنفاذ مبادئ الحوكمة لا يتوقف فقط على السلطات الإشرافية والرقابية ووضعها للمعايير والمبادئ ومتابعة التزامها، بل يستلزم كذلك جهود كبيرة على صعيد التوعية والتدريب وبناء القدرات وتقوية التواصل مع مؤسسات وفعاليات القطاع الخاص ومختلف الهيئات المعنية.
وقال الحميدي : «إن المنتدى يناقش مختلف القضايا ذات الأولوية فيما يخص الارتقاء بممارسات الحوكمة على صعيد المنطقة العربية والمساهمة في إثراء النقاش حول جوانب تعزيز الحوكمة للقطاع المالي والمصرفي في المنطقة العربية والتحديات المرتبطة بذلك».
وأضاف الحميدي، أن العدد الكبير من المشاركين من مختلف السلطات الإشرافية والرقابية في الدول العربية، يعكس في واقع الحال، الحرص والرغبة التي تبديها السلطات العربية المعنية لمواكبة التطورات في المبادئ والممارسات الدولية السليمة المتعلقة بإدارة المخاطر، كما يعكس الحرص على تعزيز سلامة وكفاءة القطاع المالي والمصرفي في الدول العربية والارتقاء بقدرات القطاع على مواجهة التحديات المختلفة.
وتابع: «تفرض التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، تحديات كبيرة على اقتصادات المنطقة العربية، في الوقت الذي تحتاج فيه هذه الاقتصادات لزيادة وتيرة النمو الشامل لمواجهة قضايا البطالة، كذلك تتواصل في السياق نفسه، الجهود الدولية لتطوير التشريعات التنظيمية للقطاع المالي والمصرفي للارتقاء بالأطر التشريعية والإجراءات الرقابية للتعامل بصورة أكثر احترازية وشمولية مع المخاطر، ويفترض ذلك جهوداً كبيرة من قبل السلطات الرقابية العربية، لتعزيز متانة وسلامة القطاعات المالية والمصرفية لديها، والتعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات السياسية والاقتصادية والمصرفية من جهة، وقضايا تطبيق التشريعات والمبادئ الرقابية الجديدة من جهة أخرى.
وقال الحميدي: «لا تزال هناك حاجة لترسيخ ثقافة ومفاهيم الحوكمة والإفصاح والشفافية، كما أن ترسيخ الحوكمة السليمة لدى الأسواق والمؤسسات والشركات العربية، يتطلب توافر قواعد قانونية وتشريعية ومؤسسية فعالة، وهو في بعض الحالات قد يكون خارجاً عن نطاق صلاحيات السلطات الرقابية بصورة منفردة، ومن هنا تبرز أهمية وضع مسائل تعزيز الحوكمة والشفافية في مقدمة أولويات السلطات الإشرافية المحلية المختلفة وتعزيز التعاون فيما بينها في هذا الشأن».
وأضاف الحميدي : «لا شك أن المتابع لأوضاع وممارسات الحوكمة في الدول العربية يدرك التطور الكبير خلال السنوات الماضية، حيث حرصت السلطات الإشرافية على وضع معايير وإجراءات ومواثيق تخص ممارسات الحوكمة، سواء وزارات المالية والاقتصاد والتجارة أو المصارف المركزية أو هيئات أسواق المال.
وتابع « كما مارست هذه السلطات دوراً متزايداً في حث المؤسسات والشركات على الالتزام بهذه المعايير والإجراءات، إلا أنه يتعين أن ندرك أيضاً أن هناك حاجة أكبر في هذه المرحلة لتعزيز كفاءة الالتزام والتنفيذ في تطبيق هذه المعايير والمبادئ، وربما يمثل التطبيق التحدي الأكبر لتحقيق الأغراض المرجوة من هذه المبادئ.
وقال « ولا شك أن التطبيق وإنفاذ مبادئ الحوكمة لا يتوقف فقط على السلطات الإشرافية والرقابية ووضعها للمعايير والمبادئ ومتابعة التزامها، بل يستلزم كذلك جهوداً كبيرة على صعيد التوعية والتدريب وبناء القدرات وتقوية التواصل مع مؤسسات وفعاليات القطاع الخاص ومختلف الهيئات المعنية بما يعزز إدراك الجميع لأهمية الحوكمة وجوانب تطبيقها المختلفة».
ونوه إلى أن المنتدى الإشارة إلى الخطوات الأخيرة في المبادئ الدولية الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمعتمدة من مجموعة العشرين، وتحديات تطبيقها في حالة الدول العربية، كما يتضمن البرنامج مناقشة لدور السلطات الإشرافية والرقابية في خلق البيئة التشريعية والقانونية والتنظيمية التي تشجع على إرساء ممارسات الحوكمة السليمة.
وأشار الحميدي إلى أن صندوق النقد العربي من خلال دوره كأمانة فنية لمجلس وزراء المالية العرب ومجلس محافظي المصارف المركزية العربية، يحرص باستمرار على متابعة تطورات الحوكمة، حيث يمثل واحداً من الموضوعات المهمة التي تناقشها باستمرار اللجنة العربية للرقابة المصرفية، كما يعمل الصندوق من خلال برنامج الدورات التدريبية على المساهمة في بناء القدرات التي تساعد بشكل مباشر وغير مباشر على الارتقاء بالحوكمة لدى القطاعات والمؤسسات الاقتصادية والمالية في الدول العربية.

الشركات الصغيرة والمتوسطة
وخلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى ، كشفت مؤسسة التمويل الدولية أن 20% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها خط ائتماني أقل من المطلوب، و10% من الإنفاق الاستثماري لهذا القطاع تتم عن طريق القروض المصرفية، مشيرة إلى أن ممارسة الشركات التي تتملكها العائلات لديها رغبة للتوسع، ولكن عدم وجود التحققات اللازمة للتوسع يعيق هذا الاتجاه، وأظهرت المؤسسة أن 80% من الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعود للشركات العائلية، والتي تسيطر على 90% من النشاط الاقتصادي، وأن المنطقة العربية هي الأعلى عالمياً في الشركات العائلية.
ونوهت إلى أن 19% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها خطة لتولي الإدارة بعد انتهاء عمل الرئيس، وأن 20% من شركات تخطط بأن يكون لديها اكتتاب في المستقبل القريب.
وقال ديباك خانا مدير قسم الاستثمار في «التمويل الدولية»: إن الشركات التي لديها حكومة جيدة لديها عائد أعلى على الاستثمار، كما أن الحوكمة الجيدة تساعد على توسع الشركات والعمليات بشكل جيد وتحقق احترام وجود حملة الأسهم بما فيهم الأقلية »، مضيفاً أن المؤسسة تعمل على الوصول بالتمويل والكفاءة التشغيلية للأعمال وتطور أسواق رأس المال، مشيرة إلى أن الاستراتيجية التي تنتهجها الإمارات تشجع على الاستثمار.
وكشف عن اعتماد 4 مليارات دولار لتمويل 70 شركة صغيرة ومتوسطة في دول التعاون للتوسع خارج بلدانها، وأن معظم هذه الاستثمارات ستضخ في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، كما تعمل المؤسسة على تحسين البنى التحتية بالدول من خلال العمل مع بعض الصناديق ومنها صندوق خليفة، كما أصدرت المؤسسة صكوكاً للمساعدة في تطوير سوق رأس المال.
وقال خانا:« بالتعاون مع «ستاندرد أند بورز» تم إنتاج فهرس على مستوى الدول لقياس الأداء لـ400 شركة في 11 دولة، وكشف التقرير أن تحسن الأداء تفوق عبر المؤشر العربي بنسبة 20%، وأنه حتى اليوم بلغت نسبة الشركات التي حققت تحسناً في الأداء نحو 75%».
ولفت إلى أن المؤسسة اعتمدت مؤخراً 70 مليون دولار تمويلاً إضافياً للشركات، مشيراً إلى أن فشل الحوكمة في أميركا قاد إلى أزمة 2008 وأنه مازلنا نواجه تداعيات هذه الأزمة، موضحاً أن مبادئ الحوكمة تم تحديدها بالتركيز على حوكمة المخاطر والمصارف والإفصاح وحماية المستثمرين،
وتابع «هناك إجراءات ملموسة في ذلك المجال، وأن تطور القطاع الخاص مرتبط بالحكومة، لافتاً إلى أن انخفاض كُلف رأس المال يساعد على زيادة المستثمرين».
وقال:«إن حوكمة ضعيفة تعني مخاطر أعلى وهامشاً أعلى على رسوم رأس المال»، مؤكداً أن مجموعة البنك الدولي ملتزمة بدعم الحوكمة».

المنتدى ثمرة تعاون
أبوظبي (الاتحاد)

قال جليل طريف أمين عام هيئة الأوراق المالية والسلع العربية: «إن المنتدى هو ثمرة للتعاون بين الهيئة وصندوق النقد العربي، موضحاً أن اتحاد الهيئات المالية العربية يضم 15 دولة ويهدف لتعزيز التعاون والتنسيق لتحقيق أكبر قدر من الانسجام في التشريعات التي تحكم العمل.
وأشار إلى أن المنتدى يشكل فرصة أولى حيث تلتقي فيه السلطات المالية الإشرافية للبحث والرقابة على سوق رأس المال والقطاع النقدي في المنطقة، وأشار إلى أن المنتدى يفتح آفاقاً جديدة تركز على ترسيخ الممارسات السليمة في المنطقة، لافتاً إلى اعتماد مبادئ جديدة للحوكمة من جانب مجموعة العشرين أواخر العام الماضي.
وقال طريف: «إن الحوكمة تهدف إلى بناء الثقة والشفافية والمساءلة اللازمة لتعزيز الاستقرار المادي، وأشاد بالتقدم الذي حققته أسواق المال العربية، رغم ضعف حجم تداولاتها والبالغ 1.1 تريليون دولار بما يشكل 1.6% من إجمالي القيمة السوقية بالعالم، وقد تمكنت أسواق المال العربية من تلبية متطلبات الجهات الدولية لتبادل المعلومات في أسواق المال العربية، وبناء منظومة إلكترونية أسهمت في تعزيز شفافيتها.

اقرأ أيضا

رئيس الجزائر المؤقت يعين قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي