الاتحاد

الاقتصادي

«النقد الدولي» القطاع المصرفي الإماراتي يمتلك احتياطات وقائية كبيرة من رأس المال والسيولة

تعاملات مالية في أحد البنوك بالدولة (الاتحاد)

تعاملات مالية في أحد البنوك بالدولة (الاتحاد)

يمتلك القطاع المصرفي الإماراتي احتياطات وقائية كبيرة من رأس المال والسيولة، ترسخ صلابته العالية في مواجهة أي صدمات غير متوقعة، بحسب صندوق النقد الدولي، الذي أشاد بكفاءة البنوك الإمارات خلال اختبارات الجهد.
وأشاد خبراء الصندوق بتطبيق القواعد التنظيمية الاحترازية التي أقرها المصرف المركزي، خاصة فيما يتعلق بنظامي الإقراض العقاري والتركزات الائتمانية، مؤكدين أن هذه الإجراءات تسهم في دعم الاستقرار المالي.
وأوصى خبراء الصندوق في التقرير القُطري الخاص بمشاورات المادة الرابعة لعام 2013 لدولة الإمارات العربية المتحدة حول التطورات والسياسات الاقتصادية، بضرورة إيلاء أهمية أكبر لتطوير أسواق الدين بالعملة المحلية، لتقليل اعتماد الشركات الإماراتية على التمويل الأجنبي، وتوفير بديل للاقتراض من القطاع المصرفي المحلي.
كما أوصوا بالعمل على تسريع تمرير دفعة جديدة من القوانين في إطار الجهود التي تقوم بها الدولة على مدار السنوات الماضية لتحديث نظامها التشريعي، مشيرين إلى أن تمرير هذه القوانين بسرعة، لاسيما قانون الإعسار وقانون الخدمات المالية وقانون الدين العام، سيكون في غاية الأهمية لتحسين فعالية عملية إعادة هيكلة الدين وتنظيم القطاع المالي والرقابة عليه، فضلا عن تطوير أسواق الدين المحلية.
وقال التقرير الختامي لخبراء الصندوق الذي صدر الأسبوع الماضي، إن الجهاز المصرفي الإماراتي مازال يحتفظ باحتياطيات وقائية كبيرة من رؤوس الأموال والسيولة، ورغم أن مستوى القروض المتعثرة قد يكون بلغ ذروته، فإن عملية أخرى محتملة من إعادة هيكلة ديون الشركات ذات الصلة بالحكومة، بما في ذلك الديون المُعاد هيكلتها بالفعل، قد تزيد من هذا المستوى.وأوضحت اختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي أجراها مصرف الإمارات المركزي وخبراء صندوق النقد الدولي معاً أن الجهاز المصرفي المحلي بإمكانه استيعاب زيادة كبيرة في القروض المتعثرة، مع وجود بضع بنوك فقط تقع إلى حد ما دون شرط الحد الأدنى الإلزامي لكفاية رأس المال في حالة التعرض لصدمة شديدة.
وتسهم عملية أكثر دقة لتسجيل القروض المتعثرة ورصد مخصصات أعلى لها، لاسيما للقروض المُعاد هيكلتها، في تقوية الثقة في الجهاز المصرفي. كما توضح الاختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي تجرى على سحب السيولة غير المقيمة من الجهاز المصرفي أنه سيتحمل صدمة كبيرة للغاية حتى لتوفير احتياج معتدل للسيولة النظامية، التي تتركز لدى بضع بنوك، وما زالت في إطار حيازات البنوك للودائع لأجل والاحتياطات لدى مصرف الإمارات المركزي.وبينما تظل أنشطة الشركات ذات الصلة بالحكومة جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الإمارات، وتُعد عملياتها المالية المنتظمة أساسية لدعم النمو المتوازن، إلا أنه من الضروري تجنب التوسع الائتماني السريع والتركز غير المطلوب للقروض في هذا القطاع بغية الحد من مخاطر تجدد دورة الانتعاش والكساد، وحماية الاستقرار المالي.
ومن شأن التطبيق الأخير لنظام الإقراض القاري، وفرض قيود على الشركات ذات الصلة بالحكومة وحكومات الإمارات بشأن تركز القروض أن يساعد على دعم الاستقرار المالي.
ويرى الصندوق أنه يمكن النظر في فرض رسوم رأسمالية واستحداث نظام رصد المخصصات الآجلة لحالات الانكشاف للشركات المتصلة بالحكومة المحفوفة بالمخاطر بغية تخفيف المخاطر على الجهاز المصرفي بشكل أكبر.
كما يساعد التنظيم المتصل بالإقراض العقاري، بما في ذلك الحدود القصوى على نسب القروض إلى القيمة وخدمة الدين إلى الدخل، على تخفيف حدة المخاطر المتصلة بالعقارات، على الرغم من أن التأثير المباشر على سوق العقارات السكنية، والذي يُعد حاليا سوقا للعمليات الفورية إلى حد كبير، سيكون محدوداً.
ويوصى الصندوق أن يقوم مصرف الإمارات المركزي بإجراء رقابة دقيقة على التفاعل بين الإقراض العقاري وقطاع العقارات، وأن يقيد تنظيم الرهن أو يطرح إجراءات جديدة حسبما تقتضيه الحاجة، كما سيكون من المهم تنفيذ تنظيم السيولة القادم تمهيدا لاتفاقية بازل الثالثة.وأوضح الصندوق أن نشر تقرير الاستقرار المالي 2012 الصادر عن مصرف الإمارات المركزي شكل خطوة مهمة تؤكد على أهمية سياسة السلامة الاحترازية الكلية، إضافة إلي وضع إطار احترازي كلي أكثر منهجية وشفافية للمؤسسات والسياسات سيكون أمراً مطلوباً، بل ويجب أن يتطلب تكليفاً من أجل تحقيق الاستقرار المالي، وتحديداً لإطار للتنسيق، والأهداف، والطرق التحليلية، ومجموعة أدوات السياسات. وسيتيح تنفيذ القانون الجديد المقترح بشأن الخدمات المالية فرصة لبناء الأساس القانوني اللازم لإطار محسن لسياسات السلامة الاحترازية الكلية.
ويرى الصندوق أن التقييم المخطط للقطاع المالي يمثل فرصة سانحة لمراجعة نقاط قوة هذه القطاع ومواطن ضعفه، وترى البعثة أن إجراء تقييم في ظل برنامج تقييم القطاع المالي والمخطط حالياً ليتم إجراؤه في أواخر عام 2014، يمكن أن يلعب دورا مهما في تحقيق مزيد من تقوية مصرف الإمارات المركزي كجهة منظمة للجهاز المصرفي ومشرفة عليه، في الوقت الذي ييسر إجراء مزيد من التطوير في القطاع المالي.
وقال الصندوق أن موافقة مصرف الإمارات المركزي على ضرورة حماية الجهاز المصرفي من الانكشاف المفرط على قطاعي العقارات والشركات ذات الصلة بالحكومة، تأتي في إطار الجهود التي يبذلها المصرف لضمان استمرار الجهاز المصرفي في امتلاك احتياطيات وقائية كافية خلال السنوات المقبلة، عندما يحل أجل استحقاق مبلغ كبير من الديون المُعاد هيكلتها، ولتحقيق هذه الغاية، فرض المصرف اشتراطات متزايدة على رصد المخصصات العامة بمرور الوقت، كما أفصح عن نيته مواصلة انتهاج سياسته التي تهدف إلى تقييد توزيعات أرباح الأسهم حسبما تقتضي الحاجة.
كما أكد المصرف على أن الاقتراض العقاري المخطط والحدود القصوى لتركز القروض، التي جرى قياسها عقب إجراء مشاورات مع القطاع المصرفي، ستحد من الانكشاف المفرط، في حين تفسح المجال لإقراض مستمر لهذين القطاعين المهمين.وقال خبراء الصندوق إن المصرف المركزي شدد أيضاً على الإجراءات التي اتخذها مؤخراً لتقوية إطاره للسياسة الاحترازية الكلية وتحليلها، بما في ذلك الموارد المتزايدة لوحدة الاستقرار المالي والتوسع في مجموعة الأدوات التحليلية.
ولفت الصندوق إلى أنه ينبغي إيلاء أهمية أكبر لتطوير أسواق الدين بالعملة المحلية، مشيراً إلى أنه من شأن تطوير أسواق الدين المحلية المساعدة على تقليل اعتماد الشركات الإماراتية على التمويل الأجنبي، وتوفير بديل للاقتراض من القطاع المصرفي المحلي، لاسيما بالنسبة للمبالغ طويلة الأجل. وكخطوة أولى في هذا الاتجاه، فإنه يجب تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية، مما يوفر منحنى عائد معياري ييسر إدارة البنوك للسيولة تمهيدا لتطبيق معايير السيولة التي حددتها اتفاقية بازل الثالثة.



الصندوق يشيد بتطور القدرات الإحصائية والتنسيق المالي في الإمارات

دبي (الاتحاد)- رحب خبراء الصندوق بالتقدم الملموس في التنسيق المالي بين الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات، لافتين إلى إمكانية استثمار هذا الإنجاز في تقوية التنسيق عن طريق رفع مستوى جودة المعلومات المالية، وتحليل المالية العامة الكلية وإتاحتهما، وإجراء مناقشات مشتركة حول الموازنات وأطر المالية العامة متوسطة الأجل، وتعزيز تنسيق سياسات الإنفاق.
وقال الصندوق إن الإمارات أحرزت تقدماً يستحق الإشادة في مجال إعداد الإحصاءات المالية الحكومية المجمعة، كما ظهر في تقديم الإمارات حساباتها المالية إلى الكتاب السنوي لإحصاءات مالية الحكومة للمرة الأولى في عام 2013. وعلاوة على هذا، يمثل الإدخال المخطط لنظام الإبلاغ عن المعاملات الدولية في مصرف الإمارات المركزي خطوة مهمة نحو تقوية جودة إحصاءات ميزان المدفوعات. ومن الأهمية بمكان الحفاظ على الزخم الذي تحقق في الآونة الأخيرة في تقوية الإحصاءات الاقتصادية من خلال توفير موارد كافية لتحسين جودة الحسابات القومية وإنتاج إحصاءات ديموجرافية وإحصاءات عن أسواق العمل، مع مواصلة تقوية إحصاءات ميزان المدفوعات، وسيكون تطوير إحصاءات وضع الاستثمار الدولي ضروريا لسد فجوة إحصائية كبيرة.

اقرأ أيضا

أسعار النفط تواصل خسائرها بفعل بيانات الصين الضعيفة