صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سيليكون فالي يهنئ ترامب و«يده على قلبه»

هيلاري كلينتون قبل إلقاء إحدى خطاباتها خلال حملتها الانتخابية بولاية ميتشجن (أ ف ب)

هيلاري كلينتون قبل إلقاء إحدى خطاباتها خلال حملتها الانتخابية بولاية ميتشجن (أ ف ب)

سان فرانسيسكو (أ ف ب)

إثر الفوز المفاجئ لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، أصبح «سيليكون فالي» الذي يمثل قطاع التكنولوجيا الأميركي، في وضع لا يحسد عليه مع اضطراره للتعامل مع رئيس لم يؤيده يوماً واحداً، والخوف من اعتماد السيد الجديد للبيت الأبيض سياسات لا تخدم مصالحه.
ونشر الرئيس المؤسس لـ«أمازون» جيف بيزوس رسالة تهدئة الخميس على «تويتر» مفادها «تهانينا لدونالد ترامب. نحن نرحب بروح منفتحة بولايته الجديدة ونتمنى له التوفيق في خدمة البلاد». وكان بيزوس عرض سابقاً التخلص من المرشح الجمهوري «من خلال حجز مقعد له على متن صاروخ تصنعه شركة بلو أوريجن» التي يملكها والمختصة في الملاحة الفضائية. وباستثناء المقاول بيتر تيل، كان «سيليكون فالي» كله يؤيد هيلاري كلينتون ولم يكن يتوقع بأي وجه من الوجوه فوز ترامب الذي كان بعض مسؤولي القطاع يتهمونه علنا بعدم الكفاءة.
لكن كبار مدراء الشركات التكنولوجية باتوا اليوم يميلون إلى خطاب التهدئة. وكتب تيم كوك مدير «آبل» في رسالة موجهة إلى الموظفين أن «الوسيلة الوحيدة للمضي قدما هي العمل معا»، في حين أكد مارك زوكربرج أن «إنشاء العالم الذي نريده لأطفالنا» مهمة «أكبر من أي استحقاق رئاسي». ورغم الجهود المبذولة، يظل قطاع التكنولوجيا الأكثر تضررا بنتائج الانتخابات في البورصة مع خسائر تتراوح نسبتها بين 2 و4% تكبدتها «أمازون» و»ألفابت» (جوجل) و»آبل» و»فيسبوك» و»مايكروسوفت».
وقال آرت هوغان من مجموعة «فوندرليتش سيكيوريتيز»، «لن أذهب إلى حد القول إنها مسألة ثأر»، لكن في الخطاب المعتمد خلال الحملة «لا نلمس أي مواقف مؤيدة لهذه الشركات التكنولوجية الكبرى». فقد انتقد وهدد دونالد ترامب علنا كلا من «أمازون» و»آبل».
كما أن «المجموعات التكنولوجية هي من أكثر المستفيدين من العولمة وقد تكون من أكبر الجهات المتضررة من التدابير الحمائية»، على حد قول جاك آبلين من «بي إم أو برايفت بانك». لكن المسألة ليست محسومة بعد لأن «المسائل التكنولوجية لم تكن في صدارة» المناقشات خلال الحملة الانتخابية، بحسب ميليندا جاكسون الأستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة سان خوسيه في كاليفورنيا. وقد خصصت هيلاري كلينتون حيزا من وقتها لسيليكون فالي لكن لحشد الأموال بالدرجة الأولى، في حين لم يحاول دونالد ترامب التناقش مع مسؤولي القطاع وهو لم يكن بحاجة إلى أموالهم، حسب ما أفادت جاكسون.
وتلخص مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار (آي تي آي اف) الوضع على النحو التالي «ترامب ركز على مسائل مختلفة عن المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار» مع الإدلاء من «وقت إلى آخر بتصريحات شديدة اللهجة» حول القطاع، لكن في نهاية المطاف «كانت المواقف واضحة الملامح خارج إطار المسائل الضريبية والتجارية قليلة».
ولا يظن روب أتكينسن رئيس المؤسسة أن «عمالقة التكنولوجيا سيرزحون تحت وطأة عقوبات، لكنهم سيفقدون المكانة المميزة التي تمتعوا بها في عهد أوباما». وأكد «لا يمكننا أن نعيد إلى أميركا أمجادها من دون قطاع تكنولوجي قوي»، مشيرا إلى أن التدابير التي استعرضها ترامب ليست كلها متعارضة مع مصالح هذا القطاع.
وقد تشكل القيود المفروضة على تأشيرات الدخول «مشكلة كبيرة» للشركات التي تستعين بعدد كبير من المهندسين الأجانب مع احتمال أن يكون لهذه القيود تداعيات على الأمن العام وتشفير البيانات. لكن، في المقابل، قد يكون خفض الضرائب على الشركات، خصوصا عندما تعيد الأموال إلى الولايات المتحدة «صفقة كبيرة» للشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا، وعلى رأسها «آبل» التي تملك موارد مالية كثيرة في الخارج.
ومع ترامب في سدة الرئاسة، «ستستعيد الصناعة الأميركية جاذبيتها»، ما قد يعود بالنفع على شركات لديها مصانع في الولايات المتحدة مثل «إنتل» و»تيسلا»، على حد قول تريب تشودري المحلل لدى «جلوبال إكويتيز ريسيرتش».
وبغض النظر عن القرارات المتخذة في البيت الأبيض، قد يؤثر هذا الوضع على علاقة الشركات بالمستهلكين، فالقطاع يظن أنه على بينة من ميول المستهلكين الذين يملك بياناتهم الشخصية، لكن الانتخابات أظهرت إلى أي حد هو عاجز عن استباق ردودهم. وتشير ميليندا جاكسون إلى أن انتخاب ترامب دفع إلى التشكيك في الثقة الموضوعة في مبدأ «البيانات الضخمة» والمعادلات الحسابية الرائجة جدا في قطاع التكنولوجيا، فضلا عن «انعزال سيليكون فالي عن بقية البلاد ببيئتها النخبوية والمتحررة جدا والمتعددة الجنسيات».