صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

طالبات امتياز الطب بعدن: الانقلابيون فشلوا في تدمير الإرادة

طلاب الامتياز بالاحتفالية

طلاب الامتياز بالاحتفالية

مهجة أحمد (عدن)

بخطى ثابتة، وكثير من الآمال والطموح، التي يسعين لتحقيقها بعد المرحلة الجامعية، تأمل طالبات الامتياز في كليتي الطب والعلوم الصحية والأسنان جامعة عدن، فتح آفاق جديدة للشباب، بأن يخطو في رسم مستقبل مشرق لليمن الجديد، وتحدي المشكلات التي سببتها الحرب الحوثية العفاشية ضد الشرعية، ونجم عنها انتشار الفقر والبطالة وانهيار الاقتصاد.
ويعتبر الشباب الفئة الأكثر تضرراً من الحرب، وهم يمثلون نحو ثلث السكان، بحسب إحصاءات رسمية لعام 2014، ويبلغ عددهم حوالي 8.8 مليون نسمة، وفي عام 2015 ارتفع معدل البطالة في اليمن إلى مستوى غير مسبوق إذ بلغ 64 في المئة، حسب بعض التقارير الدولية.
جاء إنهاء العام الجامعي، كبوابة انطلاق لمشاريع مستقبلية للطالبات من أجل تحقيق رغباتهن في التخصص واستكمال الدراسات العليا أو العمل، إلى جانب فتح نافذة أمل لتحقيق تطلعات المساهمة في إعادة بناء ما دمره الانقلابيون.
فتشجيع الطالبات المتميزات، وتقديم الحوافز والشهادات التقديرية والجوائز في احتفائية تكريمية للمتفوقين والمتفوقات، اللاتي كان لهن نصيب أوفر في التفوق والإبداع، هو ما دفع كلية الطب والعلوم الصحية جامعة عدن لإقامة هذا الفعالية، لتكريم طلاب الامتياز دفعة العام الجامعي 2014 - 2015م وسط أجواء مبهجة ومتفائلة للطالبات والطلاب الذين نالوا درجة الامتياز في البحث العلمي لمشاريع التخرج للعام الماضي، في محاولة غير مباشرة لشجيعهن بأن القادم أجمل على الرغم من كل المعوقات التي توجد.

الخروج من النفق المظلم
تقول دعا حجاز، خريجة كلية طب أسنان جامعة عدن: شهور الحرب عطلت كل مفاصل الحياة في مدينة عدن، لكن لم تعطل العقل والإرادة لدى الشباب بأن يسعى إلى تحقيق أهدافه، وكطلاب في السنة الأخيرة من الدراسة، تملكنا شعور الخوف والقلق بسبب توقف الدراسة، وأن لا تتحقق أحلامنا في إنهاء العام الجامعي والتخرج، ودارت هواجس كثيرة في المخيلة، لكن تبددت النظرة البائسة وتغيرت نظرتنا الحزينة للحياة، بعد التحرير، وعادت البسمة والأمل إلى حياتي وحياة الشباب، وأطمح لاستكمال الدراسة العليا والتخصص الجراحي في طب الأسنان، بعد حصولي على المركز الثالث على الدفعة، وأضافت: طموحي كبير في الحصول على منحة دراسية للخارج لنيل أرقى الشهادات الدولية، والعودة إلى الوطن لفتح مركز تخصصي كبير للأسنان يستفيد منه مرضى الأسنان، وأنصح الشباب بمواصلة الدراسة واكتساب الخبرات العلمية والمهنية والعودة للبلاد لكي يساهموا في تطويرها وتقدمها.
وتشارك زميلتها هبة وهيب، خريجة امتياز كلية أسنان جامعة عدن، الآمال نفسها التي يتطلع لها الشباب بعد إكمال دراستهم الجامعية، وقالت، نأمل أن يتم التركيز على خلق فرص عمل للشباب، وأن تتحسن الخدمات العامة كالكهرباء والمياه، والدفع بمشاريع تعزز البنى التحتية التي تسهل على المواطنين بعض من معاناتهم، معربة عن أملها في أن يضع كل المعنيين بالعملية السياسية في البلد، مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويعملوا من أجل المصلحة العامة، مطالبة، الشباب بألا يفقد أحلامه، ولا يجعل أي شيء يقف أو يحد من طموحه في الوصول إلى الهدف الذي رسمه، دعت الشباب إلى عدم النظر إلى الحياة، بنظرة تشاؤمية ومظلمة، لأن الخير وجني ثمار التعب والسهر والمثابرة سيكون بين أيديهم، معتبرة، ما مر في صيف العام الماضي، سحابة صيف عابرة.
وقالت: إذا تطلعنا إلى تاريخ الشعوب، فسنجد حروباً أبشع من هذه الحرب قامت وانتهت، وأراضي مسحت بالكامل، لكن بالعلم والعزيمة والإيمان أعادوا الحياة من جديد، وساعدوا في ازدهار وإعمار وتطور شعوبهم وحضارتهم، والخروج من النفق المظلم.

التغيير المنشود
وتقول، وئام، من أوائل طلبة الطب البشري بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة عدن: توجد طموحات كبيرة على الرغم من الإمكانات الضعيفة وتمسكنا بالأمل، بأن الحياة ستعود إلى سابق عهدها، على الرغم من أن البنية التحتية كانت شبه مشلولة على المستويات كافة، خاصة على المستوى الجامعي، وبفضل الطاقم الأكاديمي في مختلف كليات وأقسام جامعة عدن، ومنها كلية الطب والعلوم الصحية، عادت الدراسة الجامعية كما كانت عليها، بل وأفضل.
وقالت: ونحن كطلاب متفوقين في كلية الطب نطمح إلى أن نوصل رسالة للمجتمع، ورسالة إلى أنفسنا، بأن الله خلقنا في هذه الحياة، من أجل رسالة سامية تقوم على العطاء، وواجب علينا مساعدة الآخرين، فمهنة الطبيب، مهنة إنسانية، ومهنة العطاء اللامحدود وغير المادي.
وتؤكد زميلتها الحاصلة على درجة امتياز لمشروع التخرج، آلاء كمال عبدالكريم، أن المرحلة الراهنة بحاجة إلى وقوف الشباب، وأن يلعب دوراً في تنمية الاتجاهات الإيجابية في المجتمع إلى المستقبل، وحثت على أهمية وجود الطموح والإنجاز والرغبة في التغيير والتطور نحو الأفضل والارتقاء، فالشباب، مصدر لانطلاقة الأمة وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، مشيدة بما تمثله هذه الاحتفالية التكريمية التي نظمتها الكلية لطلاب الامتياز بهذا المستوى.
وبنظرة تفاؤل تعكس الفرح بمناسبة التخرج والحصول على درجة عالية، تؤكد مها السنيدي، أن فتح المجال لآفاق جديدة للشباب بعد مرور عام من انتصار المقاومة الشعبية في عدن، موضحة بأن الشباب وطموحاتهم خلال هذه الفترة ترتكز على التنافس والتميز، مع ظهور العديد من الجمعيات، ودعم المبادرات الشبابية والمساعدات الإماراتية والسعودية، أعطى للشباب دفعة للقيام بمهامه في الاندماج والمساهمة في عملية إعادة ما تم تعطليه أو تخريبه حسب إمكانياتهم، مبينة أن فتح آفاق أكبر للشباب المبدع لتقديم أفضل ما لديه، خاصة الجانب النسائي، حيث بدأت النساء، فتح مشاريعهن الخاصة بهن، سوء في التسويق أو فتح متاجر أو الانخراط بالعمل في مختلف القطاعات الخاصة، مرجعة أسباب إبداع الشباب وازدهار نشاطهم خلال هذه الفترة، تعود إلى الاعتماد على إثبات ذاتهم وقدراتهم، في السابق كان الاعتماد على الوارد الخارجي، لكن إغلاق المطار وشركات الشحن شجع الفتيات ووجههن إلى خوض معترك العمل الخاص، بهدف تحسين مصدر الدخل لهن، والانخراط بسوق العمل.
وتدعو الطالبتان هبة أحمد حسن الشعبي، ونهال عقربي، سنة سادسة طب بشري، إلى ألا يخضع الشباب لليأس، وأن يثابروا، فالتحسن والارتقاء في الأوضاع يحتاج إلى أن يبادر الجميع، فالخطوة التي سيقوم بها الشباب لا يمكن الاستهانة بها، فكل شخص قادر على أن يقدم أفضل ما عنده إذا تعلق الأمر بحب الوطن وخدمته.

نظرة مشرقة
تقف خديجة أنور قطيش، من أوائل طلبة طب بشري، مع الآفاق التي يتطلع إليها الشباب، بأن تتحسن الأوضاع خاصة الوضع الصحي والتعليمي، باعتبارهم البوابة الأساسية للنهوض بالمستقبل ومواجهة الظلم والجهل، مبينة أن التحدي الذي اتصف به طلاب كلية الطب وعمادة الكلية والأساتذة، وتجاوز الصعوبات، كان نتيجته الحصول على مستويات متقدمة من النجاح والوصول إلى أعلى درجات التفوق الذي يحلم به الجميع، وتنصح زملاءها من الشباب، بأن يعوا أهمية النهوض لإعادة بناء ما تم تدميره وان يخلق حافزاً داخلياً يسعى إلى تحقيقه، كعودة مكانة جامعة عدن إلى مصاف الجامعات ذات الخبرة والكفاءة العلمية والأكاديمية، وأن تعود إلى الريادة كما كانت.

معانأة
تستعرض، إكرام سالم، خريجة طب بشري، المعاناة التي واجهت طلاب الطب في مرحلة التطبيق العملي ما قبل التخرج بالمشافي نتيجة التدهور الصحي في المراكز والمستشفيات بعد الحرب والمتمثلة في هدم المستشفيات ونهب المعدات وإغلاق بعض المراكز لعدم توفر أبسط المقومات للأدوات والمعدات الأساسية كالوسائل الوريدية المضادات الحيوية أنابيب الأوكسجين بعض اللقاحات إضافة إلى غياب الأمن داخل وخارج المستشفيات، معربة عن امتنانه العميق للمساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بالهلال الأحمر الإماراتي التي سهام بصورة واضحة في إعادة وضع المستشفيات بعدن وتجهيزها وتأثيثها وتوفير الأدوية وتهيئتها لاستقبال المرضى.