تعد ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ من أبرز التحديات التي تواجه العالم في القرن الواحد والعشرين، وتتلخص هذه الظاهرة في ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة في تدفق الطاقة الحرارية من البيئة و إليها. وازداد المعدل العالمي لدرجة حرارة الهواء عند سطح الأرض بنحو 1,9 درجة مئوية خلال المائة عام المنتهية سنة 2009. وتُعرّف الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، الطاقة المتجددة بأنها تعني كل أشكال الطاقة المنتجة من مصادر متجددة بطريقة مستدامة، وبشكل خاص طاقة الرياح والطاقة الشمسية، طاقة الأمواج وطاقة المد والجزر، الطاقة الحرارية الأرضية، طاقة المواد الحيوية، الطاقة الكهرومائية، والأشكال الأخرى المستجدة للطاقة المتجددة. وحسب اللجنة الدولية لتغير المناخ فإن “أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الدفيئة التي تبعثها النشاطات الصناعية التي يقوم بها البشر”. ويحذر العلماء والخبراء من زيادة واستمرار تدهور الموقف في كوكب الأرض، ومخاطر ازدياد هذه الظاهرة، خصوصاً على المخزون الجليدي على الكوكب، حيث إن معدل ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي في ازدياد مستمر، مما سيؤدي حتماً إلى اختفائهما تماما في نهاية هذا القرن نتيجة الزيادة السنوية المطردة في الانبعاثات الغازية، ومن ثم الارتفاع التدريجي والمستمر لدرجة حرارة الأرض. ويعتقد هؤلاء أن العالم يعيش مظاهر ودلائل تغير المناخ والاحتباس الحراري الخطير، حيث يظهر تأثيرها المدمر ووقعها المؤثر متضاعفاً عاما بعد عام في أنحاء المعمورة. كما يتسبب استمرار التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الجو وتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري في انتشار ظاهرة “البيت الزجاجي” في مختلف قارات العالم. وبرزت هذه التأثيرات جليةً في زيادة كم ونوع الكوارث الطبيعية السنوية حول الكرة الأرضية مثل الفيضانات العارمة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا، إضافة إلى زيادة عدد وشدة الأعاصير الخطيرة وحرائق الغابات في مختلف دول العالم. ويسهم قطاع الطاقة المتجددة وبشكل فاعل في الحد من هذه الظواهر السلبية من خلال تقديم حلول عملية قادرة على خفض الانبعاثات الضارة أو الآثار السلبية المصاحبة للصناعات التقليدية على البيئة. كما يعمل على إيجاد مصادر جديدة للطاقة بتكلفة منخفضة، إما من خلال المصادر الجديدة القائمة على التكنولوجيا الحديثة والقادرة على توفير مصادر طاقة للمستهلكين بكلفة منخفضة، أو من خلال الطاقة التي تشتق من مصدر متجدد طبيعي (الرياح والمياه والشمس والوقود الحيوي وغيرها)، والسبب في ذلك هو أن معظم أساليب إنتاج الطاقة المتجددة أصبحت منخفضة التكلفة بفضل التكنولوجيا الحديثة والتطور العلمي في هذا المجال. ويوضح الخبراء أنه بالنسبة لكلفة استمرارية الإنتاج، فإن الطاقة المتجددة ستصبح خيار الطاقة الأمثل من حيث التكاليف النهائية بالنسبة للحكومات أو الأفراد على حد سواء. فبالإضافة إلى تفوق مصادر الطاقة المتجددة من حيث تأثيراتها المباشرة على البيئة على نظيراتها التقليدية مثل الفحم، فإن تكاليف بدء الإنتاج متقاربة إلى حد ما مقارنةً مع المصادر التقليدية وخاصة الطاقة الهيدروكربونية، لاسيما في ظل أسعار سلع الطاقة الحالية. إلا أنه ومع تواصل ارتفاع أسعار سلع الطاقة إلى مستويات قياسية كما هو متوقع له على المدى المتوسط والبعيد في ظل تناقص المعروض وشح الموارد، فإنه حتى مع خيار التكلفة الحالي في استغلال مصادر الطاقة المتجددة يبقى ذا جدوى اقتصادية إضافة إلى المنافع الاستراتيجية الأخرى كأمن الطاقة المستدام. وتسهم دولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود الرامية إلى الحد من تغير المناخ، انطلاقاً من إدراكها للمخاطر التي ينطوي عليها عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذا الصدد. ويؤكد القائمون على قطاع الطاقة المتجددة بأبوظبي إدراكهم أن مواجهة مثل هذه التحديات تنطوي على فرص مهمة أيضاً، حيث ستلعب تكنولوجيا الطاقة النظيفة الجديدة دوراً هاماً في النمو الاقتصادي خلال العقود القادمة.