الاتحاد

عربي ودولي

ترامب يعلن خطة «الفرصة الأخيرة» للفلسطينيين.. وعباس يرفض «المؤامرة»

ترامب خلال إعلانه خطة السلام وإلى جانبه نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

ترامب خلال إعلانه خطة السلام وإلى جانبه نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

واشنطن (وكالات)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل غير القابلة للتقسيم، وأن عاصمة الفلسطينيين ستكون في القدس الشرقية، وأن الولايات المتحدة ستقيم في نهاية المطاف سفارة لها هناك. وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي، للإعلان عن «خطة السلام الأميركية التي تتألف من 80 صفحة, بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن «إسرائيل الوطن الطبيعي للشعب اليهودي وأماكنه المقدسة هناك»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي التي ستكون جزءاً من إسرائيل.
وأضاف أن التحول تجاه حل الدولتين لا يشمل أي مساومة على أمن إسرائيل، «نقبل بالتسوية لكن لا نقبل بالمساومة على أمن إسرائيل».
وقال: «قمنا بعمل الكثير من أجل إسرائيل، نقلنا سفارتنا إلى القدس، واعترفنا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان».
وأشار إلى أن «رؤيته للسلام» مختلفة عن بقية الرؤى والخطط التي طرحتها الإدارات السابقة، «لا داعي لإيجاد عشرات الخطط دون نتائج، منذ عملي في هذا المنصب كنت أدرس كيف أحقق السلام، كيف نجعل المنطقة أكثر أمناً بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
وقال: «رؤيتي تقوم على أساس مستقبل الشعبين وحل الدولتين: فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. إسرائيل تأخذ خطوة كبيرة جداً نحو السلام، ونتنياهو قال إنه مستعد لقبول رؤيتي للسلام والعمل من أجلها بجد، وهي فرصة تاريخية للشعب الفلسطيني».
وأضاف أن صياغة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مهمة صعبة ومعقدة، وأن خطته للسلام مختلفة تماماً عن الخطط السابقة «ورؤيتي توفر فرصة للطرفين ضمن حل الدولتين، وسنعمل على تحقيق اتصال جغرافي بين أراضي الدولة الفلسطينية».
وقال ترامب «اليوم اتخذت إسرائيل خطوة عملاقة نحو السلام... بالأمس أبلغني نتنياهو بأنه مستعد لتبني الرؤية كأساس للتفاوض المباشر، وبوسعي القول إن (زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني جانتس) قبلها أيضاً».
وأضاف أن «الخطة عظيمة بالنسبة للفلسطينيين، ويجب أن تكون كذلك، ليحققوا دولتهم المستقلة، توجد لديهم فرصة لم تكن في الماضي».
وتابع: «لا نريد لهذه الخطة أن تفشل، حيث إنها تقدم للفلسطينيين عاصمة في منطقة القدس الشرقية، ولا يوجد هناك فلسطيني أو إسرائيلي سيرحل أو سيجبر على الرحيل من منزله، وإسرائيل تعمل مع الأردن للحفاظ على الوضع الراهن للمواقع المقدسة في مدينة القدس التي يطمح الجميع أن يزورها ويؤدي العبادات فيها بسلام».
وقال ترامب: «سنقدم 50 مليار دولار للاستثمار والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، وسنعمل على وضع حد لحالة الفقر وسنساعد في تمكين المؤسسات الفلسطينية».
وأضاف: «نريد للشعب الفلسطيني أن يكون قادراً على بناء اقتصاده بنفسه، بدل أن يكون شعباً يعيش على المساعدات الخارجية، وسنساعده على تمكين المؤسسات الاقتصادية، والفلسطينيون قادرون على استغلال الفرصة الواقعة أمامهم، وأن يواجهوا التحديات، وأن يكون هناك تعاون سلمي مشترك، وهذا يشمل الحفاظ على حقوق الإنسان والعمل ضد الفساد المالي، ووضع حد لأعداء السلام، ووقف التحريض والكراهية ضد إسرائيل».
وقال: «الأكثر أهمية في رؤيتي أن ينهض الفلسطينيون ويواجهوا التحديات، قلت ذلك للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن هذه الأرض التي نتحدث عنها ستكون مخصصة لبناء الدولة الفلسطينية، وعليهم أن يدرسوا هذه الصفقة للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل والوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة رائعة».
وتعهد ترامب بأنه لن يتم اجتثاث أي من الفلسطينيين من أرضه بموجب الخطة، قائلاً إنه فعل «الكثير» لإسرائيل ويجب أن يكون عادلاً مع الفلسطينيين أيضاً. وقال «من المنطقي أن أفعل الكثير للفلسطينيين، وإلا فلن يكون ذلك عادلاً». مضيفاً أنه على القادة الشجعان إنهاء الصراع والعمل من أجل السلام.
وأضاف: «لابد أن يكون هناك دور لفلسطين في الإقليم، ولابد أن يكون لهم دور في هذه المرحلة التاريخية، وأن تكون هناك قرارات شجاعة للتغيير لمستقبل أفضل، ولابد من العمل مع جميع الأطراف لتحقيق هذه الرؤية، ولابد من وجود قيادة مستعدة ولديها الإرادة الجادة لتحقيق السلام».
وتابع: «سنبذل كل جهدنا لتقديم المساعدة والعمل على إنجاز هذه الرؤية، وأميركا لا يمكن أن تحقق سلاماً دون إرادة جادة من الشركاء في المنطقة لتحقيق السلام للمسلمين والمسيحيين في القدس والضفة الغربية، وهذه الرؤية التي أطرحها عليكم ستعمل على تحقيق تغيير، ليكون هناك تقدم وازدهار».
ووصف ترامب خطّته بأنها «فرصة تاريخية» للفلسطينيين لكي يحصلوا على دولة مستقلة، مضيفاً «قد تكون هذه آخر فرصة يحصلون عليها». وقال الرئيس الأميركي إن «الفلسطينيين يعيشون في الفقر والعنف، ويتم استغلالهم من قبل من يسعون لاستخدامهم كبيادق لنشر الإرهاب والتطرف».
وأعلن ترامب أنه سيقوم بتشكيل لجنة مشتركة للخوض في المبادرة بشكل تفصيلي من أجل العمل على تطبيقها بشكل عاجل.
واقترح ترامب تجميد البناء الإسرائيلي لأربع سنوات في المنطقة المقترحة للدولة الفلسطينية.
ومن جانبه، قال البيت الأبيض إن خطة ترامب تنص على دولة فلسطينية «منزوعة السلاح».
وجاء في بيان للرئاسة الأميركية أن «الرؤية تنص على دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وتولي إسرائيل مسؤولية الأمن في منطقة غرب نهر الأردن».
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إنه سيتم ربط الدولة الفلسطينية المقترحة بطرق وجسور وأنفاق من أجل الربط بين غزة والضفة الغربية، وإن خطة ترامب تدعو إلى تمكن اللاجئين الفلسطينيين من العودة لدولة فلسطينية في المستقبل وإنشاء «صندوق تعويضات سخية».
وأضاف المسؤولون «إذا وافق الفلسطينيون على التفاوض، فهناك بعض المجالات التي يمكن التوصل لحل وسط فيها مستقبلاً، وأن قيام دولة فلسطينية يعتمد على احترام الفلسطينيين لحقوق الإنسان وحرية الصحافة ووجود قضاء نزيه وموثوق به». وأشار المسؤولون إلى أن الولايات المتحدة ستعترف بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأن موافقة إسرائيل على إقامة دولة للفلسطينيين تعتمد على الاتفاق الأمني لحماية الإسرائيليين. وقالوا «إن إسرائيل ستحترم الدور التاريخي للمسجد الأقصى ودور الأردن في ما يتعلق بالأماكن المقدسة بهدف السماح للمسلمين بزيارة المسجد، وأن موافقة إسرائيل على دولة للفلسطينيين يعتمد على ترتيب أمني لحماية الإسرائيليين».
وأشاد نتنياهو بخطة ترامب للسلام قائلاً إنها تقدم «طريقاً واقعياً» لتحقيق سلام دائم في المنطقة. وأضاف: «وفي هذا اليوم أيضاً رسمت مستقبلاً مشرقاً للإسرائيليين وللفلسطينيين وللمنطقة من خلال طرح طريق واقعي لسلام دائم»، مشيراً إلى أن العاصمة الفلسطينية المقترحة ستكون في أبو ديس. وقال إنه لن يكون للاجئين الفلسطينيين الحق بالعودة إلى إسرائيل، بموجب الخطة. وقال إنه مستعد للتفاوض مع الفلسطينيين حول «مسارٍ نحو دولة مستقبلية»، لكن اشترط أن يعترفوا بإسرائيل كـ«دولة يهودية».
وأضاف «واشنطن ستعترف بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة كجزء من إسرائيل». قائلاً إن المشروع الأميركي سيمنح إسرائيل السيادة على غور الأردن.
وأضاف نتنياهو «سأقدم مقترحاً لمجلس الوزراء خلال جلسته القادمة للموافقة على سريان سلطة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية».
وسارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى رفض خطة السلام الأميركية، وقال إنها مؤامرة لن تمر. وأعلن عباس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله، البدء فوراً باتخاذ الإجراءات لإنهاء الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية رداً على إعلان الخطة الأميركية.
واعتبر أن مجمل الخطة الأميركية يخدم سياسات وخطط إسرائيل، ولا يمكن قبولها فلسطينياً، خاصة أنها تمنح القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
ووصف عباس الخطة بأنها مؤامرة، وقال موجهاً حديثه لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حقوق الشعب الفلسطيني «ليست للبيع».
وقال عباس إنه يقول لترامب ونتنياهو «إن القدس ليست للبيع وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة وصفقة المؤامرة لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ كما ذهبت كل مشاريع التصفية والتآمر على قضيتنا العادلة». وقال: لا يوجد فلسطيني يقبل بدولة فلسطينية من دون القدس عاصمة لها.
وأضاف عباس أن مخططات تصفية القضية الفلسطينية إلى فشل وزوال ولن تسقط حقاً ولن تنشئ التزاماً، وقال: «سنعيد هذه الصفعة صفعات في المستقبل».
وأكد أن استراتيجيتنا ترتكز على استمرار كفاحنا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال الدولة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف: «سمعنا ردود فعل مبشرة ضد (خطة ترامب) وسنبني عليها»، مؤكداً تمسكنا بالشرعية الدولية، وهي مرجعيتنا.
وشدد على التمسك بالثوابت الوطنية التي صدرت عن المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988، ولن نتنازل عن واحد منها.
وتابع عباس: «نقول للعالم إننا لسنا شعباً إرهابياً، ولم نكن يوماً كذلك»، مؤكداً «التزام دولة فلسطين بمحاربة الإرهاب، لكن على العالم أن يفهم أن شعبنا يستحق الحياة».

موسكو تدعو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التفاوض
دعت روسيا، أمس، الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الشروع في «مفاوضات مباشرة» لإيجاد «تسوية مقبولة للطرفين» بعد إعلان دونالد ترامب عن خطته للشرق الأوسط.
وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف لوكالات أنباء روسية «يجب الشروع بمفاوضات مباشرة للتوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين. لا نعرف ما إذا كان المقترح الأميركي مقبولاً للطرفين أو لا. علينا أن ننتظر ردود فعل الأطراف المعنية».
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قد دعا إلى إجراء تقييم دولي للخطة. واقترح لافروف «أن تنضم اللجنة الرباعية الدولية إلى مناقشة وتحليل الخطة الأميركية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن واشنطن لم تطلع موسكو على تفاصيل الخطة.
وقال لافروف: «تواصلنا مع الولايات المتحدة ولم يعلمونا بتفاصيل هذه الصفقة... هم دائماً يحاولون حل المشكلة بضربة واحدة وبطريقة واحدة ويسعون إلى إيجاد حلول لقضايا عديدة عالمية، لكن هذا لا يأتي بنتائج إيجابية». وتابع الوزير الروسي: «سمعنا تعليقات وتسريبات بخصوص هذه الصفقة، وإذا كانت هذه التسريبات صحيحة، فنحن نتحدث عن طريقة تسوية مختلفة عن تلك المعترف بها دولياً لحل القضية، وهذا النهج يختلف عما تم الاعتراف به على المستوى الدولي، بما فيها قرارات مجلس الأمن ومبادرات مدريد والمبادرة العربية». وقال لافروف: «لذلك يجب الانتظار إلى حين نشر النص، وعندما يكون النص واضحاً، يمكن أن ننظر بموقف الأطراف، بالدرجة الأولى الجهة الفلسطينية، بما فيها تشكيل الدولة الفلسطينية. ويجب معرفة رد فعل الأصدقاء العرب لفلسطين، وجامعة الدول العربية».
ومن جانبها، رحبت بريطانيا بحذر بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط. وناقش رئيس الوزراء بوريس جونسون مع ترامب في وقت سابق تلك الخطة خلال مكالمة هاتفية. وأشار متحدث باسم الحكومة البريطانية إلى أن «الرئيسين ناقشا مقترح الولايات المتحدة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي يمكن أن يشكل خطوة إيجابية إلى الأمام».

مصر تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين لدراسة متأنية للخطة
دعت مصر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الدراسة المتأنية للرؤية الأميركية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركية.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان أمس، إن القاهرة تقدر الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وأضاف البيان أن مصر ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأميركية من منطلق أهمية التوصل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للشرعية الدولية ومقرراتها. ودعت القاهرة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى الوقوف على كافة أبعاد المبادرة وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركية، لطرح رؤية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إزاءها، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات وآمال الشعبين في تحقيق السلام الشامل والعادل فيما بينهما، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

 

اقرأ أيضا

برلين تدين المخططات «المرعبة» للهجمات ضد المساجد