الاتحاد

الإمارات

المناطق النائية هموم مزمنة وحلول ممكنة 1-7


مدرسة البراق في شوكة آيلة للسقوط
ترقد المناطق النائية فوق تلال من المشاكل بعضها مزمن والآخر تولد مع الوقت لتزداد تحديات الحياة في هذه المناطق التي يتمسك أهلها بالإقامة فيها رغم قسوة الطقس ومشكلات الجفاف ··من هنا تأتي أصوات الاستغاثة، علها تجد من يستمع إليها،فالمواطنون بهذه المناطق يشكون ندرة المياه وتراجع الخدمات وانتشار التلوث وعدم جاهزية الطرق ومشاكل اخرى كثيرة، تحاول (الاتحاد) في هذه التحقيقات إلقاء الضوء عليها:
في جولتنا التي استمرت أسبوعاً زرنا العديد من هذه المناطق واكتشفنا ان مشاكل هذه المناطق التي يقطنها مواطنون فقط، متشابهة إلى حد بعيد، وان العديد من هذه المشاكل يسهل التعامل معها في ظل النهضة الحضارية التي تشهدها الإمارة والجهود التي تبذلها حكومتها لتنمية المناطق النائية، لكن يبقى الأمل في ان تلحق هذه المناطق غيرها من حيث توفر الخدمات وتلبية الاحتياجات الضرورية مادمنا نعمل تحت شعار 'الإنسان هو محور التنمية'
تحقيق - صبحي بحيري وبسام عبدالسميع:
هل يصدق المسؤولون في التربية والتعليم أن في رأس الخيمة مدرسة بلا خط هاتف منذ افتتاحها قبل 5 سنوات وأن الوصول لهذه المدرسة في منطقة شوكة يحتاج إلى مغامرة لا يقدر عليها سوى الرجال الأشداء رغم انها مدرسة للبنات؟
فالطريق إليها محفوف بالمخاطر، والمدرسات اللاتي يعملن في مدرسة البراق للتعليم الأساسي يقطعن مسافة تزيد عن مائة كيلومتر للوصول إلى المدرسة·
كل هذا يحدث في مدرسة أقيمت قبل 5 أعوام فقط، ومع هذا بات المبنى متهالكاً بفعل عوامل التعرية وزلازل الكسارات، أما البئر الذي يغذي المدرسة بالمياه فلا يعمل، ولا مجال للحديث بعد ذلك عن الوسائل التعليمية وأجهزة الكمبيوتر والملاعب وأي شيء آخر له علاقة بالتعليم في القرن الحادي والعشرين، هذا عن مدرسة البنات· والوضع في مدرسة البنين في نفس المنطقة ليس أفضل حالاً، وان كانوا يملكون خط هاتف يربطهم بالعالم وبالمنطقة التعليمية·
وعندما وطئت قدمانا أرض شوكة طالعت عيوننا مدرسة شوكة للتعليم الأساسي للبنين فاذا هي خالية من القسم العلمي بالمرحلة الثالثة وطلاب الأدبي أربعة فقط وعدد أبنائها 127 تلميذاً في 12 فصلاً بثلاث مراحل·
وقد تأسست المدرسة عام 1981 في بيت شعبي ، أما الموقع الحالي فقد انشئ عام ،1997 وفيها 3 إداريين و27 مدرساً·
العنف وغياب الخدمات
يشير نصر محمد نصر اخصائي اجتماعي بالمدرسة إلى أن حالة العنف أصبحت سمة لتلاميذ المناطق النائية بسبب انعدام الملاعب الرياضية والنوادي والخدمات الترفيهية وأن البيئة الصحراوية تخلق حالة من التحدي الداخلي يمكن استثمارها والاستفادة منها إذا تم توجيهها، ولكن ما يحدث ان الطاقة الداخلية للابناء لا يوجد لها متنفس سوى سلوك العنف وهو مؤشر خطير إذا لم يتم علاجه بتوفير نوافذ للإبداع وممارسة الرياضة وتوجيه الأبناء واستخراج قدراتهم· ويقول خميس الشهباري سكرتير المدرسة إن الحافلات تخدم مدارس شوكة القديمة والجديدة، والحنا وابوقرد والمعيمي وهي مشكلة تحتاج إلى العلاج، حيث الزحام ونقل الأبناء في مراحل مختلفة·
وأوضح أن مشكلة المياه متفاقمة، حيث الآبار ارتوازية ويعاني سكان المنطقة من شح المياه ولا تصلح للشرب ويعتمدون على تناكر المياه المحلاة من بلدية رأس الخيمة أو بلدية الشارقة·
أضاف محمد حميد مساعد المدير أن المدرسة فيها مختبر واحد للعلوم ويفتقر للأجهزة على عكس معمل الكمبيوتر الذي يتوفر به 22 جهازاً دون وصلة نت، ويتساءل عن موعد وصول الانترنت إلى أجهزة المدرسة ·
وأشار نبيل العبسي مدرس اللغة العربية اإلى أن المكتبة بالمدرسة خاوية ولا يدخلها الطلاب·
انتظار الكارثة
وعبر الصحراء ووسط تقاطعات طرق الكسارات والشاحنات تقع مدرسة البراق للتعليم الأساسي للمرحلتين الأولى والثانية إضافة إلى الروضة وانشئت منذ سنوات إلا ان التشققات والتصدعات صارت عنواناً على جدران المدرسة يقرأه الطالبات كل يوم لتتملكهن حالة الخوف من الانهيار أو السقوط المفاجئ للجدران على رؤوسهم وتشتد الكارثة بسبب انعدام التليفون ويسيطر هاجس مليء بالتساؤلات على مدرسات وطالبات المدرسة ماذا لو حدث حريق وماذا لو سقط جدار وماذا لو أصاب الإعياء والتعب أياً من الطالبات وكثير الاسئلة الأخرى·· فما الحل والتليفون غير موجود وشبكة الموبايل ضعيفة جداً؟
من دون تليفون
وتقول شيخة بطي مديرة مدرسة البراق للتعليم الأساسي للفتيات انها تقدمت بشكوى للمنطقة التعليمية برأس الخيمة وكذلك وزارة التربية والتعليم بشأن الكسارات التي تعمل بجوار المدرسة وأحدثت تشققات وتصدعات كبيرة، كما انها تتسبب في الإصابة بمرض الربو للصغار والكبار وكذلك الحساسية الصدرية·وأضافت انها حصلت على وعد بحل المشكلة لكنه لم ينفذ·
وأشارت إلى انها تلاقي معاناة شديدة في الاتصال بأولياء الأمور والإدارة التعليمية بسبب عدم وجود تليفون أرضي بالمدرسة وضعف شبكة الهواتف الجوالة، وانها تقدمت بشكاوى عديدة للجهات التعليمية دون جدوى وتتساءل إلى متى الإهمال وكيف تترك 130 طالبة في منطقة نائية دون وسيلة اتصال سريعة يطمئن من خلالها الأهل عليهن ويتابعون حياتهن؟ أضافت أمنة عبدالله مساعدة المديرة أن الهيئة التدريسية بالمدرسة فيها 22 وافدة و9 مواطنات يسكن بالشارقة ورأس الخيمة وشعم التي تبعد 200 كيلومتر عن شوكة، وتطالب الوزارة بتوفير أماكن للمواطنات بمنطقة اقامتهن ·
وأضافت أن المنطقة خالية من كل الخدمات ، موضحة أن الآبار الموجودة ارتوازية ومياهها مالحة ونادرة ولا تصلح للشرب ·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار البرازيلي