الاتحاد

عربي ودولي

الإرهاب المجنون حوّل دهب إلى ساحة حرب

القاهرة - وكالات الأنباء: 'كأن المكان ساحة حرب·· لم اشاهد في حياتي امرا مماثلا·· الدماء في كل مكان وقضي ولد بين ذراعي'·· هكذا كانت رواية الطبيب الالماني ميكايل هارتليش احد الشهود العيان الاجانب في موقع الاعتداءات الارهابية التي استهدفت السوق الشعبية في منتجع دهب في شبه جزيرة سيناء، واضاف مرتعشا 'صادفت رجلا ميتا انفجر راسه واقتلعت عينه واصيب بجروح عديدة، كما نقلت فتى فقد قدمه الى احد مستشفيات شرم الشيخ اعتقد انه كان دنماركيا··اما الولد الذي قضي بين ذراعي فكان مصابا بجروح بالغة في صدره وكان جالسا في مطعم صيني'، مشيرا الى انه عمل طوال الليل في المستشفى المحلي الذي وصفه بانه 'اسوأ من مستشفى في الادغال' حتى انه يفتقر الى المياه ليغسل المرء يديه·
الطرق امتلات ببقع الدماء وواجهات المتاجر صارت في خبر كان، والذكرى لا تزال أليمة جدا بالنسبة الى الشهود· وقال الاسكتلندي بول ماكبيث مدرب الغطس 'ركض الناس في كل الاتجاهات ووصلت الشرطة ورجال الاطفاء·· كان الامر اشبه بفوضى منظمة·· اناس يلتقطون اشلاء بشرية·· انه جنون'· مشيرا الى ان احد الانفجارات الثلاثة رمى لشدة قوته بصديقه من متجره الى الشاطئ المجاور·
وعلق النيوزيلندي جايسون لوفيت قائلا 'وقعت انفجارات على طول الساحل وغبي من يعتقد ان شيئا لن يحصل هنا'· فيما قال الفرنسي جان ماري سيمون 'جئنا الى هنا لان المنطقة هادئة جدا·· احب هذا المكان ولكن لا اعتقد انني ساعود اليه'· وقال السائح السويسري ماتياس بارلوشيه ' نعتقد اننا سنغير خططنا·· في النهاية تخلص الى ان هذا يمكن ان يحدث في اي مكان هذه الايام'· لكن مع ذلك قال معظم السياح الاجانب انهم يعتزمون البقاء في دهب، حيث قالت شركتا 'تي يو آي' و'توماس كوك' ان اربعة عملاء فقط ارادوا قطع عطلتهم في المنطقة·
وعلقت لافتة على لوح اسود امام احد الملاهي كتب عليها 'اوقفوا العنف في كل مكان'· فيما كانت لا تزال اطباق البطاطا المقلية واكواب العصير تنتظر الزبائن على احدى طاولات مطعم 'آل كابون' الذي دمره احد الانفجارات· وعلى مسافة غير بعيدة، جال مالكو متاجر بيع العطور والبقالة التي تضررت بدورها بين الزجاج المتناثر والقطع الخشبية· وقال المصري هاني صادق ميخائيل الذي وفد من منطقة الدلتا لافتتاح محل مجوهرات في دهب بحثا عن حياة افضل 'لن يكون ثمة سياحة بعد الان في دهب او مصر·· انا قلق على اصدقائي وعلى مستقبلي·· احد زملائي بترت قدمه فيما اصيب اخر بجروح بالغة في وجهه·· لقد دمر المهاجمون عملنا وسمعتنا'· فيما قال تاجر مصري آخر 'انها المرة الثالثة التي تحصل فيها اعتداءات في سيناء واعتقد ان اسامة بن لادن هو المسؤول'·
وفي مكان قريب وقف محمد ثروت النادل في أحد المطاعم بالمنتجع يحدق إلى الارض منحنيا على كرسي وسط زجاج محطم وقطع من الخشب المتفحم كانت قبل يوم فقط مطعما فاخرا· واستعاد المشهد حيث بالامس تجمع عشرات السائحين الذين اكتست وجوههم بالسعادة ومعهم مصريون كانوا يقضون العطلات لتناول العشاء أو المشروبات على الشاطئ واليوم تحول المكان بعد الانفجار إلى مشهد مروع تبعثرت فيه أشلاء الجثث وواجهات المتاجر والمقاعد الخاوية·
وقال ثروت إنه كان يدون ما طلبه منه الزبائن عندما سمع أول ثم ثاني انفجار يهز المنطقة حيث سقطت شظية على وجهه ثم ألقى بنفسه على الارض لتفادي سقوط شظايا أخرى، واضاف 'لا استطيع أن أصف ما حدث·· كان هناك عدد كبير من المصريين والاجانب بينهم ألمان ودنماركيون وبريطانيون'· اما ياسر أبو سمرة الذي يعمل مدير إنشاء فكان يسير على رصيف مشاة عندما سمع دوي انفجار ثم سمع دويا ثانيا عندما هرع إلى الشارع الرئيسي وكان يعتقد أن منفذي الهجمات ربما ألقوا كيسا من أعلى مبنى مكون من طابقين على متجر في الطابق الارضي، واضاف أن الطابق الثاني كان خاويا لذلك ربما صعد شخص ما إلى هناك وألقى الكيس الذي كانت توجد به العبوة الناسفة··هذا ما ردده الجميع'·
ويقع المكان الذي وصفه أبو سمرة في منطقة السوق القديم أمام متجر كبير يواجهه متجر توابل يعتقد أن الانفجار وقع به ويعتقد أن عبوتين أخريين انفجرتا على بعد مترين من طرفي جسر المسباط للمشاة حيث بدت دراجة محطمة على منحدر الجسر إلى جانب آنية للنباتات· وفي أحد طرفي الجسر يوجد مطعم فخم يواجهه متجر لبيع الملابس المصرية التقليدية وعلى الطرف الاخر يوجد فندق قال مديره ويدعى هاني 'إن كل شيء حدث في ثانية ولم يكن بالامكان فهم أي شيء· غاية ما فكر فيه الجميع الخروج نظرا لانهم لا يعرفون ما يمكن أن يحدث بعد ذلك'، وأضاف أن شهر إبريل هو موسم سياحي للاجانب والمصريين نظرا لانه يتزامن مع أعياد اليهود والمسيحيين وعيد القيامة عند الاقباط، وتابع أن معظم الخسائر البشرية من المصريين الذين كانوا يعملون في المنتجع· واضاف هاني 'شاهدت قتيلين على الاقل أمام الفندق وطفلا ألمانيا يصرخ بحثا عن والدته'·
وسعى أصحاب المتاجر امس لازالة حطام الزجاج المهشم وتنظيف المنطقة من الدماء التي مازالت تلوث ملابس بعض العمال في المنطقة، وقال أسامة علي عبد العزيز رئيس الطهاة في مطعم أوكسفورد الذي تلوث قميصه الابيض بدماء تحولت إلى اللون البني 'لقد خرجت من المطبخ عندما سمعت صوت الانفجار معتقدا أن أنبوب غاز انفجر أو ان سقفا قد انهار'، وأضاف 'حملت أربع جثث خارج المطعم بينها جثة مصري معاق وجثة صبي مصري عمره 12 عاما لطختهما الدماء وجثة طفل أجنبي آخر'، واضاف مشيرا باصبعه الى كتفه اليمنى وكتفه اليسرى 'هذه بقعة دماء المصري المعاق وتلك هي بقعة دماء الطفل الاجنبي'·

اقرأ أيضا

وزير ألماني يندد باغتيال الساسة على خلفية مقتل فالتر لوبكه