الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
للاجئين السوريين... قصص
13 يونيو 2011 21:24

إنهم المحظوظون، المئات من اللاجئين السوريين الذين فروا من قمع حكومتهم ووصلوا إلى الحدود مع تركيا. البعض تمكن من الوصول عبر الطرق الريفية، لا يحمل معه شيئاً سوى القليل من الأغراض والمتعلقات الشخصية. وبعد عبور الحدود من خلال فتحات في الأسلاك الشائكة، يركب الاجئون حافلات تقلهم إلى مخيم مؤقت، أو إلى مستشفى إذا كانوا مصابين بجروح جراء طلقات نارية. هذا في حين يلجأ آخرون إلى أقارب أو أصدقاء أو شركاء تجاريين في تركيا. غير أن البعض لم يفلح في الوصول إلى السياج الحدودي؛ حيث قتلوا رمياً بالرصاص من قبل قوات الأمن السورية في طريقهم نحو الحدود التي توجد على بعد أقل من 10 أميال من مدينة جسر الشغور المحاصَرة، أو قضوا متأثرين بجروح أصيبوا بها في البلدة. ثم هناك أولئك الذين ظلوا مختبئين في منازلهم، يمنعهم خوفهم أو إباؤهم من الرحيل. وفي هذا السياق، قال أحمد عبدالله، وهو تاجر في الخامسة والثلاثين من عمره وأب لخمسة أطفال تسلل إلى تركيا ووجد ملجأ لدى أحد المعارف في هذه القرية الحدودية الصغيرة: "لقد تمكنت وعائلتي من الوصول إلى هنا بأمان، لكن العديد من الأصدقاء من جسر الشغور لم يحالفهم الحظ". وأضاف عبدالله يقول: "لقد تظاهرنا للمطالبة بالديمقراطية ورفعنا أغصان الزيتون، لكننا قوبلنا بالذخيرة الحية". وقد عبَر لاجئون سوريون الحدودَ التركيةً بأعدادٍ كبيرة هذا الأسبوع هرباً من قوات الأمن السورية، ويقولون إنها تطلق النار وتعتقل وتعذب المحتجين الذين يحتجون بطريقة سلمية في جسر الشغور، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، وقرى أخرى مجاورة. كما يقول السكان إن جنوداً سوريين عصوا أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين المطالبين بتغيير ديمقراطي قبل نحو أسبوع، وإن الحكومة ردت بإرسال قوات موالية أطلقت النار على عشرات الجنود إضافة إلى السكان. ويذكر هنا أن التلفزيون السوري الحكومي بث صوراً فظيعة لجنود ميتين يزعم أنهم كانوا ضحايا لـ"مجموعات مسلحة" تمكنت على نحو ما من سرقة مركبات وبدل عسكرية، وهو أمر يشكك فيه مراقبون مستقلون يتابعون الاحتجاجات السورية الحالية التي بدأت قبل أشهر. وقد قامت القوات السورية بجمع الدبابات والمدرعات في جسر الشغور وحولها، مما دفع الآلاف إلى الهرب نحو الريف وإلى تركيا، الحليف السابق للأسد. وفي هذا السياق، قال أحد سكان إدلب، وهي عاصمة محافظة بالقرب من جسر الشغور، في حوار معه عبر الهاتف: "إن الوضع فظيع، وثمة هجمات واسعة النطاق تنفذها القوات الأمنية التي تنتهج سياسة الأرض المحروقة تقريباً". وأضاف هذا المتحدث الذي طلب عدم الكشف عن اسمه كإجراء احتياطي: "هناك غارات طوال الوقت؛ ونقاط التفتيش التابعة للجيش تحيط بالمدينة وتمنع الجميع من حرية التنقل". هذا، وقال وزير الخارجية التركي للصحافيين إن 2400 سوري على الأقل عبروا إلى تركيا هرباً من العنف، في حين قال لاجئون ومسؤولو مساعدات إن آلافاً آخرين مازالوا عالقين على الجانب السوري. ولئن كان المواطنون السوريون يستطيعون دخول تركيا بدون تأشيرات، فإن العديد ممن يعبرون الحدود هم عمال ومزارعون فقراء نسبياً لا يملكون جوازات سفر ويضطرون للعبور بطريقة غير قانونية. ويذكر هنا أنه في وقت سابق من الاحتجاجات الحالية التي بدأت قبل ثلاثة أشهر متأثرة بـ"الربيع العربي"، كانت أعداد من السوريين قد عبرت الحدودَ مع لبنان والأردن فراراً من الرد الحكومي العنيف. وفيما يبدو أن القمع يزداد، يقول نشطاء إن أزمة لاجئين كبيرة يمكن أن تحدث، لكنها مختلفة عن تلك التي في ليبيا، حيث فرّ عشرات الآلاف من القتال بين قوات الأمن الموالية للقذافي والمقاتلين المطالبين بالديمقراطية. وفي هذا السياق، قال ناشط في حمص: "إن الوضع يزداد سوء يوما بعد آخر"، و"إنهم يرغبون في موتنا جميعاً أو ذهابنا إلى مكان بعيد". بورزو درجاهي - تركيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©