الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
روسيا وأميركا: حرب باردة في الأفق!
روسيا وأميركا: حرب باردة في الأفق!
13 يونيو 2011 21:21

عرفت العلاقات المتشنجة السابقة بين موسكو و"الناتو" تحسناً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، إلا أن موضوعاً قد يصعد إلى الواجهة في أي لحظة ويعكر صفو هذه العلاقات من جديد: اتساع هوة الخلاف بين الروس والغرب بشأن درع دفاع صاروخي ضد صواريخ ممكنة من بلدان "مارقة". لكن الأمور ازدادت صعوبة يوم الخميس، عندما التقى وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس بنظيره الروسي أناتولي سيرديوكوف، في أول اجتماع عالي المستوى بين روسيا و"الناتو" منذ فتور العلاقات عقب حرب الصيف القصيرة التي خاضتها روسيا ضد جورجيا عام 2008. وكان رئيسا البلدين، أوباما وميدفيديف، قد اتفقا خلال قمة "الناتو" التي عقدت بلشبونة في نوفمبر الماضي على البحث عن صيغة مشتركة لإنشاء نظام يحمي منطقة أوراسيا وشمال أميركا، لكن بدون أن يشكل ذلك تهديداً للرادع النووي الروسي الذي ينظر إليه الكريملن باعتباره عماد الأمن الروسي القومي. غير أن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن موقفي الجانبين ازدادا تباعداً منذ ذلك الوقت، حيث حذر ميدفيديف في مؤتمر صحفي الشهر الماضي من أن روسيا قد تضطر للانسحاب من اتفاقية "ستارت" الجديدة حول خفض الأسلحة النووية، وربما إغراق أوروبا في سباق تسلح جديد إذا ما تم تنفيذ المخططات الأميركية الحالية لنشر أنظمة مضادة للصواريخ. وفي هذا السياق، يقول نائب مدير معهد التحليلات السياسية والعسكرية المستقل في موسكو: "إن روسيا تشعر بالإحباط لأن بواعث قلقنا لا تؤخذ بعين الاعتبار"، مضيفا: "لقد تبين أن التحسن في علاقاتنا الثنائية عابر، غير مبني على شيء جوهري، في حين أنه بخصوص المواضيع الكبيرة يفعل الناتو ما يشاء ويضع روسيا أمام الأمر الواقع". وأحد المؤشرات على تحسن العلاقات بين روسيا والناتو -وأحد الأمثلة أيضا لكيف يمكن للعدوين السابقين إبان الحرب الباردة العمل معا من أجل أهداف مشتركة- كان جليا هذا الأسبوع؛ حيث أجري أول تمرين جوي مشترك مضاد للإرهاب بين القوات الروسية ونظيرتها التابعة للناتو، وقد رام تجنب هجوم شبيه بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك من خلال تعقب الطائرة "المختطَفة" عبر جزء كبير من أوروبا الشرقية. غير أن التوتر الذي يلوح في الأفق بسبب الدفاع الصاروخي، يهدد بالقضاء على أي حسن نوايا تخلقه عمليات من ذلك النوع. ذلك أن ما تريده روسيا هو أحد أمرين: إما نظام واحد مضاد للصواريخ تتم إدارته بشكل مشترك -نظام يوجد فيه لروسيا أصبع على زر التشغيل أيضاً- أو نظامان منفصلان، واحد لروسيا والآخر لأوروبا، غير مترابطين وغير متداخلين. ولأن أي صاروخ يتم إطلاقه على الغرب من إيران أو كوريا الشمالية سيعبر على نحو شبه مؤكد المجال الجوي الروسي، فإن الولايات المتحدة و"الناتو" يبدوان غير مستعدين للموافقة على أن يقتصر نظامهما الخاص على تغطية رادارية واعتراضية تنتهي عند الحدود الروسية. وحتى الآن، لم يتفق وزراء دفاع الناتو الـ28، الذين اجتمعوا في بروكسل، حول شكل مظلة مضادة للصواريخ يديرها "الناتو" للدفاع عن أوروبا، لكن أمين عام الحلف حطم منذ الآن آمال موسكو في مشاركة على مستوى القيادة في نظام واحد؛ حيث قال يوم الثلاثاء الماضي: "إن السبب بسيط: فالناتو لا يمكنه أن يقوم بترحيل التزامات دفاعية جماعية تلزم أعضائه إلى بلدان غير منضمة إلى الحلف"، مضيفاً: "وأستطيع أن أطمئنكم أيضاً -وقد قلت ذلك علنا في عدة مناسبات- إن الناتو لن يقْدم أبدا على مهاجمة روسيا، ونحن مقتنعون بأن روسيا تنظر إلى الحلف من المنظور ذاته". لكن الروس يقولون إن التعهدات الكلامية لا تكفي لوحدها. وفي هذا الإطار، يقول فلاديمير دفوركين، وهو خبير في مركز الأمن بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الرسمي في موسكو: "إن روسيا ترغب في التزامات وضمانات قانونية إدارة أوباما غير قادرة على تقديمها"، مضيفاً أن "العناد السياسي من الجانبين يجعل من الصعب إقامة حوار بناء حول هذا الموضوع". وفي هذه الأثناء، يبدو الكريملن قلقا للغاية بشأن مخطط النظام الصاروخي الأميركي، والذي يقوم على نشر حوالي 440 صاروخاً اعتراضياً على متن 43 سفينة وعلى قاعدتين بريتين أوروبيتين في بولندا ورومانيا بحلول نهاية العقد الحالي. وحسب خبراء روس، فإن التخوف الروسي الأكبر يتعلق بالمراحل الأخيرة من المشروع، والتي ستعرف نشر أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المتطورة من طراز "إس إم 3" ابتداء من 2018. وفي هذا الإطار، كان الجنرال أندري تريتياك، من هيئة الأركان العامة الروسية، قد قال لصحافيين الشهر الماضي: "إن الوضع يتغير كليا مع تنفيذ المراحل الأخيرة من مخطط الدفاع الصاروخي"، مضيفاً: "إنه تهديد حقيقي لقوتنا النووية الاستراتيجية". وقال الجنرال تريتياك إن الدراسات المستفيضة التي أمرت بها وزارة الدفاع الروسية خلصت إلى أن نشر هذا النظام من شأنه أن يشكل تهديداً كافياً بالنسبة للصواريخ الروسية العابرة للقارات لدرجة أن التكافؤ الاستراتيجي الروسي مع الولايات المتحدة سيضعف ويُقوّض، إلى جانب المبادئ الأساسية لاتفاقية "ستارت" الجديدة. والجدير بالذكر في هذا الإطار أن روسيا كانت أدخلت على نص الاتفاقية إشارة تتيح لها إمكانية الانسحاب منها في حال قام الغرب بنشر أسلحة مضادة للصواريخ "قادرة على تقليص فعالية القوة النووية الاستراتيجية للاتحاد الروسي بشكل عام". فريد واير - موسكو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©