صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي» يصدر معايير جديدة لمكافحة غسيل الأموال

آل رحمة وفاطمة خلال إطلاق دليل «الصيرفة» في دبي أمس (تصوير أشرف العمرة)

آل رحمة وفاطمة خلال إطلاق دليل «الصيرفة» في دبي أمس (تصوير أشرف العمرة)

حسام عبدالنبي (دبي)

يعتزم مصرف الإمارات المركزي إصدار معايير جديدة لمكافحة غسيل الأموال في غضون شهر إلى شهرين، حسب فاطمة علي جعفر، محلل تقارير المعاملات المشبوهة في المصرف.
وكشفت فاطمة علي جعفر، في تصريحات للصحفيين على هامش المؤتمر الصحفي الذي نظمته «مجموعة الصيرفة والتحويل المالي» في دبي أمس لإطلاق النسخة الثانية من الدليل الخاص بالمعايير القياسية المتبعة في مكافحة غسيل الأموال، عن وجود زيادة لافتة في عدد تقارير المعاملات المشبوهة من البنوك وشركات الصرافة في الدولة، خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بالسنوات الماضي.
وأكدت أن هذه الزيادة تعكس حرص شركات الصرافة والبنوك على تحقيق المستوى المطلوب من الالتزام بالمعايير المطلوبة، وموضحة في الوقت ذاته أن كلمة «مشبوهة» لا تعني بالضرورة عدم سلامة المعاملة، ولكنها ربما تكون مفتقرة إلى الوثائق والمعلومات الكافية الواضحة، لاسيما وأن العدد الأكبر من التقارير تأتي من البنوك الدولية العاملة في الدولة.
وشددت على أهمية التزام شركات الصرافة والمؤسسات المالية بالمعايير باعتبارها خط الدفاع الأول ضد أي تعاملات مشبوهة، ولكي تتمكن من مواصلة العمل في ظل توجهات الحد من المخاطر التي تنتهجها البنوك العالمية، والتي كان لها انعكاساتها السلبية، خاصة على شركات الصرافة في الدولة، مع صعوبة إيجاد البنوك المراسلة التي تقبل بتسوية معاملات شركات الصرافة على اعتبار كونها عالية المخاطرة لجهة الالتزام، منبهة أن «المركزي» يؤكد دوما على قوة نظام الإشراف والرقابة لديه، إضافة إلى قوة التشريعات والنظم التي يطبقها لاختبار والتأكد من التزام الجهات المرخصة بالمعايير المطلوبة، حيث أصدر «المركزي» قراراً في وقت سابق بإغلاق إحدى شركات الصرافة لعدم التزامها بالنظم والمعايير.
دليل «الصيرفة» وفي السياق ذاته، أطلقت «مجموعة الصيرفة والتحويل المالي» دليلاً لمعايير مكافحة غسيل الأموال.
قال أسامة حمزة آل رحمة، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، والمدير العام لمجموعة الفردان للصرافة، إن تطوير معايير الرقابة ونظم الامتثال الداخلي في شركات الصرافة والتحويلات المالية سيمكنها من التغلب على التحديات التي تواجهها، والتي جعلت عملها في الوقت الحالي أصعب من أي وقت مضى.
وأكد أن الدليل الخاص بالمعايير القياسية المتبعة في مكافحة غسيل الأموال، والذي أطلقته مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي يعد خطوة ضرورية في تقليل الفجوة بين توقعات البنوك العالمية للمعايير التي تطبقها شركات الصرافة والتحويلات المالية وبين الواقع الفعلي، إلى جانب ضرورة أن تلتزم الشركات ذاتها بتطبيق مبادئ الشفافية والإفصاح في عملها والالتزام بالقواعد الأخلاقية والحكومة وإدارة المخاطر، والعمل على الاستعانة بشركات عالمية للتدقيق على الامتثال، ما يجعل جميع شركات الصرافة والتحويلات المالية في الدولة لا تواجه في النهاية أي صعوبات في عملها.
وقال راجيف أشوك رايبانشوليا، أمين سر مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، إن الدليل تم تطويره لمواكبة أحدث المتغيرات في القواعد الخاصة بالامتثال لمعايير مكافحة غسيل الأموال والتي أقرها المصرف المركزي، مشيراً إلى أهمية تأكد شركات الصرافة والتحويلات المالية العاملة في الدولة من امتثالها لتلك القواعد والتحويل من مفهوم«اعرف عميلك» إلى «افهم عميلك»، خاصة وأن الالتزام بتلك المعايير يسهم في التطور الإيجابي الحادث في النظرة العالمية للشركات المحلية من اعتبارها مفهوم عالي المخاطرة إلى شركات منظمة وتطبق أحدث المعايير الدولية المطلوبة في العمل.

منصة ذكية
إلى ذلك، قال آل رحمة، إنه من غير المستبعد أن تصبح العملة الرقمية التي أعلنت الإمارات والسعودية عن إجراء مشاورات لإصدارها بين المصرف المركزي الإماراتي ومؤسسة النقد السعودي، نواة لظهور عملة خليجية موحدة بعد المباحثات التي استمرت سنوات، ولم تكتمل بين الدول الخليجية لإيجاد عملة ورقية موحدة. وأكد في تعقيبه على سؤال لـ «الاتحاد» عن مستقبل تلك العملة، أن العملات المشفرة (ومن بينها العملة التي يتم التباحث بشأنها بين الإمارات والسعودية) هي إحدى الوسائل المتطورة لإجراء التعاملات المالية في المستقبل، خاصة في ظل التوجه الحكومي للتحول الرقمي والمبادرات الخاصة في هذا المجال مثل تحويل دبي إلى مدينة ذكية واعتماد تكنولوجيا «بلوك تشين»، واستخدامها كمنصة ذكية رئيسة للمعاملات بشكل عام، لاسيما المعاملات المالية.
وأوضح آل رحمة، أن العملة الرقمية بين الإمارات والسعودية (حال إصدارها) ستصبح أحد العناوين المستقبلية، وقد تمكن شركات الصرافة في الدول الخليجية من التغلب على مشكلة رفض بنوك المراسلة العالمية اعتماد شركات الصرافة الخليجية باعتبارها معياراً عالي المخاطرة، ما يعيق تلك الشركات عن تسوية المعاملات الدولية بالدولار الأميركي.
وأشار إلى أن تلك العملة تتميز بأن المعاملات بين الدول الخليجية يمكن أن تتم من خلالها من دون الحاجة إلى استخدام الدولار أو اليورو كعملة وسيطة للتحويل بين عملات الدول الخليجية، وتالياً قد تتشجع دولا خليجية أخرى على الانضمام لتلك العملة الرقمية، ما يجعلها إحدى الوسائل المهمة لتسوية المعاملات المالية والتجارية، منبهاً إلى أن تلك العملة بين الإمارات والسعودية ستكون (بخلاف العملات المشفرة الأخرى) خاضعة لرقابة البنوك المركزية ما يضمن عدم استغلالها بشكل سلبي من قبل المضاربين، أو استخدامها في تمويل العمليات الإرهابية، أو التعاملات غير الشرعية.
وكان معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي، قد كشف في منتصف ديسمبر الماضي، أن الإمارات والسعودية بصدد إصدار عملة رقمية جديدة للتداول بين البلدين يجري دراستها حالياً بالتشاور بين المصرف المركزي الإماراتي ومؤسسة النقد السعودي، موضحاً أن المرحلة التجريبية للمشروع بعد الانتهاء من دراسته ستكون في التعاملات المالية بين المصرف المركزي والبنوك المحلية على أن يتم تطويرها لاحقاً لتكون وسيلة للدفع بهدف تعزيز المعاملات المالية.
وخلال المؤتمر توقع آل رحمة، أن تسهم الاجتماعات بين الجهات الحكومية المسؤولة عن القطاع المصرفي والمالي في كل من الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية ضمن الحوار (الخليجي _ الأميركي) في وضع حلول لمشكلة رفض البنوك العالمية التعامل مع بعض المؤسسات المالية في منطقة الخليج باعتبارها تمثل منطقة عالية المخاطر وقد تعرض تلك البنوك إلى غرامات كبيرة من قبل الجهات الدولية.
غرامات مالية وقال إن تعرض البنوك العالمية إلى غرامات مالية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة جعلها تفضل اتباع مبدأ اللا مخاطر، ومن ثم فضلت الابتعاد عن التعامل مع أي شركة تحويلات مالية في منطقة الخليج بشكل عام، رغم عدم إدراكها أن تلك الشركات منظمة وتمتثل للمعايير العالمية، فضلاً عن أنها تخضع لرقابة المصرف المركزي بخلاف ما يحدث في دولاً أخرى، مبيناً أن التقديرات تشير إلى أن البنوك العالمية تعرضت إلى غرامات مالية قدرها 110 مليارات دولار خلال عامي 2014، و2015، وليصل حجم الغرامات الإجمالية على البنوك إلى 300 مليار دولار بسبب ممارسات خاطئة، وعدم تطبيق قواعد الامتثال والمعايير العالمية المطلوبة.
ووفقاً لـ «آل رحمة»، فإن تصنيف شركات الصرافة والتحويلات المالية من قبل بنوك المراسلة العالمية كمعيار عالي المخاطر لايجب التعامل معه ليس تصنيفاً حكومياً، وإنما يخضع لمعايير يفرضها كل بنك حسب سياسته الداخلية.
وذكر أن عدم التعامل مع شركات الصرافة الخليجية لا يأتي بسبب عدم التزامها بمعايير الامتثال العالمية، وإنما بسبب عدم وجود معايير موحدة تطبقها بنوك المراسلة العالمية التي قد تبالغ في فرض معايير أو ترفض التعامل خشية احتمال تعرضها إلى غرامات باهظة، لافتاً إلى أن تلك المسألة تجعل شركات المؤسسات المالية في الخليج غير قادرة على تمويل التجارة العابرة للحدود وإجراء التسويات بالدولار الأميركي والتحويلات المالية، خصوصاً وأن 70 إلى 80% من التجارة العالمية تتم بالدولار، فضلاً عن أن معظم العملات مقومة بالدولار.

التحويلات الإلكترونية تفقد شركات الصرافة %12 من عملائها
أكد راجيف أشوك رايبانشوليا، أمين سر مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، والرئيس التنفيذي لشركة الشرق للصرافة، أن زيادة توجه المقيمين في الدولة إلى التحويلات المالية غير النقدية عبر القنوات الإلكترونية التي توفرها البنوك أصبح من اهم التحديات التي تواجه شركات الصرافة والتحويلات المالية في الوقت الحالي، خاصة أن البنوك توفر مثل هذه الخدمة عبر الإنترنت مجاناً، كاشفاً أن شركات الصرافة والتحويلات المالية خسرت نسبة لاتقل عن 12% من العملاء المشمولين مالياً (من لديهم حسابات مصرفية) بسبب توجههم إلى التحويلات المالية، عبر القنوات الإلكترونية للاستفادة من عدم وجود رسوم للخدمة. وأفاد رايبانشوليا، بأن بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة على رسوم التحويلات المالية لم يؤثر على نشاط حركة التحويلات المالية من الدولة، إذ إن مبلغ الضريبة لم يتعد درهماً واحداً، متوقعاً أن يماثل حجم التحويلات المالية في عام 2018 الحجم في العام الماضي، والذي يراوح بين 120 مليار درهم إلى 130 مليار درهم.