الاتحاد

الإمارات

الدراجات النارية موت يمشي على عجلات

مخاطر كبيرة لركوب أطفال للدراجات ذات الدفع الرباعي دون رقابة

مخاطر كبيرة لركوب أطفال للدراجات ذات الدفع الرباعي دون رقابة

باتت قيادة الدراجات النارية التي انتشرت أخيراً في معظم طرقات الدولة الداخلية وشوارعها، تشكل هاجساً للجهات المعنية والأهالي، بشكل دفع إلى المطالبة بتشريعات ضابطة ''أكثر صرامة''، عقب تسجيل عدد من الحوادث المميتة، كان آخرها وفاة ثلاثة أطفال في حوادث دراجات في العين خلال الأسبوع الأول من الشهر الحالي·
وينتعش استخدام الدراجات مع اعتدال الطقس في فصول الشتاء، حيث يرغب كثير من الشباب في استعراض مهاراته في البراري، ما أسفر عن زيادة الطلب على شراء الدراجات وتفكير بعض الأشخاص في استغلال ''هوس'' الشباب بها لتأجيرها مقابل مبالغ مرتفعة·
وأكد المقدم حارب خميس الخييلي رئيس قسم مرور العين أن الدراجات النارية أصبحت تمثل ''مصدراً للقلق والإزعاج لرجال شرطة المرور، كون معظم سائقي هذه الدراجات من صغار السن الذين يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر عندما يقودونها بتهور أو عند قيامهم بحركات واستعراضات طائشة في الشوارع العامة والكثبان الرملية التي تؤدي في النهاية إلى تعرضهم لإصابات خطيرة، وقد تودي أحياناً بحياتهم''·
وأضاف المقدم الخييلي أن أكبر الأخطاء التي يقع فيها مالكو الدراجات النارية أو من يقومون باستئجارها أنهم لا يأخذون بعين الاعتبار وسائل الأمن والسلامة، مشيراً إلى ارتداء الخوذة التي يجب أن تكون مناسبة للرأس وقابلة للتثبيت بشكل جيد، خصوصاً أنها مصممة وفق مواصفات أمان عالمية، وضرورة استخدام واقيات العمود الفقري وحزام الأمان في بعض الدراجات وعلى ضرورة نقل الدراجة بواسطة عربة مخصصة للقطر·
وألقى الخييلي باللائمة على الأهالي الذين يقومون باستئجار الدراجات النارية في عطلات نهاية الأسبوع، حيث يتوجهون إلى المناطق الخارجية للمدينة ويعمدون إلى ترك أبنائهم وسط الدراجين من مختلف الأعمار·
وأضاف أن قسم مرور العين في ظل هذه التداعيات قام بتوزيع البروشرات والمطويات الإرشادية عن طريق فرع الإعلام والعلاقات العامة ودوريات ضبط المرور التي توضح الأسلوب الأمثل والآمن لقيادة الدراجات النارية، وذلك لتتوافق مع الحملة التي أطلقتها مديرية المرور والدوريات تحت شعار حملة ''سوء استخدام الدراجات النارية''، في إطار الحملات الفصلية لدول مجلس التعاون الخليجي والخاصة بالتوعية المرورية على مدار العام·
من جهته، قال المقدم سيف مهّير سعيد المزروعي نائب مدير إدارة المرور والتراخيص في دبي إن استخدام الدراجات ذات الدفع الرباعي أو الأنواع الأخرى في المناطق السكنية أو على الشوارع العامة يؤدي أحياناً إلى كوارث، خصوصاً في ظل عدم توخي الحذر، وعدم ارتداء الملابس الواقية، لذلك لجأت الشرطة إلى منع استخدام هذه الدراجات إلا في الأماكن المفتوحة مثل البراري، في ظل رقابة أمنية·
وشهدت دبي عدداً من حوادث الدراجات القاتلة في الأشهر الأخيرة· فقد توفي مواطن قبل أيام إثر انقلاب دراجة رباعية الدفع نتيجة السرعة الزائدة، كما توفي بريطاني الجنسية نتيجة السرعة وعدم توخي الحيطة والحذر أثناء ركوب هذا النوع من الدراجات، ولقي طفلان من عائلة واحدة حتفهما بعد تصادم دراجتيهما في أكتوبر الماضي·
ولفت المقدم المزروعي إلى أن الجهات المتخصصة في الإمارة تفكر في تشريعات منظمة للدراجات النارية بجميع أنواعها، نظراً لاستخدام بعض الأنواع في سرقة حقائب السيدات في الأسواق مثل الدراجات ذوات العجلتين أو ''أم شراع''، إضافة إلى قصر استخدام ذوات الدفع الرباعي على أماكن محددة، حفاظاً على حرية الآخرين وعدم الاعتداء على خصوصيتهم·
من جانبهم، أبدى الأهالي عن خشيتهم من تفاقم هذه الظاهرة، مما يضاعف عدد الضحايا من الأطفال والشباب لظاهرة حوادث الدراجات النارية·
وقال المواطن محمد العامري من العين إن الدراجات النارية من أكثر الهوايات التي تستقطب الكثير من الشباب هذه الأيام، على الرغم من أنها تمثل خطراً كبيراً عليهم وعلى مرتادي الطرق والكثبان الرملية، مشيراً إلى عدم توفر احتياطات الأمن والسلامة لقيادتها· وأشار المواطن سالم الساعدي إلى أن هذه الظاهرة باتت منتشرة في أحياء وشوارع المدينة الداخلية والخارجية و بعض مناطق الكثبان الرملية خصوصا في نهاية الأسبوع·
ووفرت إمارة الشارقة ضمن منطقة البداير البرية مساحة مفتوحة لعشاق الدراجات الرباعية، بإشراف من الجهات الأمنية لتوفير الأمن والسلامة في تلك المناطق، حيث يأتي الشباب من مناطق مختلفة من الدولة لممارسة هذه الرياضة، في حين تتخذ العائلات مكاناً مناسباً لمتابعة جولات الدراجين فوق الكثبان الرملية·
ويمارس محمد الحمادي، وهو واحد من المغرمين بركوب الدراجات رباعية الدفع والتسابق على الرمال، وهو يخرج أسبوعياً إلى البراري القريبة من دبي صيفاً وشتاء، للانضمام إلى نظرائه الشباب في المناطق البرية·
وعلى الرغم من الأزمة المالية التي يمر بها العالم، التي انعكست على ارتفاع الأسعار في الدولة، إلا أن ذلك لا يقف عائقاً أمام شغف الشباب الإماراتي بركوب الأنواع المختلفة من دراجات الدفع الرباعي·
يقول محمد الحمادي إن الدراجات عبارة عن سيارات صغيرة تم تعديلها ميكانيكاً كي تتناسب مع البراري، لكنها تكون غالية في الخطورة لدى استخدامها في الشوارع العامة، لافتاً إلى ارتفاع أسعارها بمراحل عما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي·
ويكمل قائلاً أن الارتفاع المستمر في تأجير الدراجات الرباعية، دفعه في العام 2006 إلى شراء دراجة بسعر بلغ 26 ألف درهم، عبر تقسيطها مصرفياً، مضيفاً أن الأسعار زادت في الوقت الحالي لتصل إلى 30 ألف درهم فما فوق، بحسب تجهيزاتها وإضافاتها·
لكن الحمادي يرى أن المبلغ الذي دفعه نظير دراجته لا يعادل البتة المتعة التي يحصل عليها، حيث يستخدمها في عطله وتخييمه، بمشاركة عائلته وأصدقائه·
كذلك ارتفعت قيمة تأجير الدراجات إلى أرقام دفعت كثيرين إلى التفكير باقتناء دراجة ودفع ثمنها بالتقسيط عبر أحد المصارف، إضافة إلى تفضيل بعض الشباب إلى استعارة الدراجات من بعضهم، كما يقول علي عدنان، الذي لا يرى ضرورة لدفع مئات أو آلاف الدراهم من أجل متعة ركوب الدراجة·
ويذكر كومار الذي يعمل في محل تأجير دراجات قرب أم القيوين، أن سعر تأجير ''الرابتر'' لمدة ساعة واحدة يبلغ 300 درهم وتصل إلى 350 درهما للموديل الجديد، في حين تؤجر دراجة البانشي بـ 200 - 250 درهماً في الساعة بحسب حداثتها، لافتاً إلى أن كثيراً من الأشخاص لا يبالون بموجات الغلاء التي تشهدها الدولة، حيث يدفع بعضهم مبلغ 3600 درهم ثمناً لتأجير دراجة ليوم كامل·
ويلفت كومار إلى أن الشرطة تسير دوريات يومية للتأكد من تطبيق القوانين مثل اقتصار ركوب الدراجة على المناطق الرملية، وعدم التجول في الشوارع العامة· كما تحرص الشرطة على الاطمئنان على سلامة الشباب أو العائلات·

اقرأ أيضا