صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مؤسسات التقنية الناشئة تنتعش في الهند

ترجمة: حسونة الطيب

بينما يتوقع محللو مورجان ستانلي، ارتفاع قيمة التجارة الإلكترونية في الهند إلى 119 مليار دولار بحلول 2020، أغرى ذلك مؤسسات التقنية الناشئة للدخول في قطاع تجارة تجزئة المحال التجارية والبقالات، النمط التقليدي الذي استمر لعدة عقود في البلاد. وبرز عدد كبير من هذه المؤسسات خلال السنوات القليلة الماضية، لتقوم بتوفير خدمة التسوق على الإنترنت داخل الهند.
وارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بما يقارب 50% إلى 300 مليون في الفترة بين 2014 إلى 2015، مع توقعات بأن يناهز 462 مليونا خلال العام الجاري.
وفي بلاد تجد مراكز التسوق ذات الطراز الأوروبي، صعوبة في النهوض، ربما يؤدي ذلك لتجاوز المستهلكين، المحال التجارية التقليدية والتوجه مباشرة لمواقع التجارة الإلكترونية.
وسلكت مؤسسة جروفرس الناشئة للتقنية، نهجاً أكثر دقة، من خلال تقديم خدمة تسوق إلكتروني تستفيد من شبكة المحال التجارية التقليدية القديمة، حيث يصبح في مقدور المستهلك الطلب من مثل هذه المحال من خلال نقرات قليلة على هاتفه الذكي.
وبدأت المؤسسة كواحدة من المحال العادية التي تقوم بتوصيل الطلبات للزبائن القريبين منها عبر صغار العاملين فيها. ووفرت جروفرس في 2014، تطبيقاً يتيح للعملاء تصفح السلع المعروضة، ومن ثم تحديد المطلوب منها.
وتشير تقديرات بعض الخبراء، إلى أن نحو 50 مليونا من الهنود مستعدين وقادرين على طلب احتياجاتهم عبر منافذ البيع الإلكتروني، مع توقعات بأن 10 أضعاف هذا الرقم من المستهلكين، لا يمانعون في الطلب من مواقع بعيدة باستشارة ومساعدة محلات تجارية قريبة منهم.
وطرحت مؤسسة 10آي للخدمات الإلكترونية، منصة شوب أكس في السنة الماضية، مع كمبيوتر لوحي للمحال التجارية الصغيرة، يسمح للعملاء طلب سلع غير متوافرة في تلك المحلات.
وبدأت العديد من مؤسسات التجارة الإلكترونية الناشئة، الاستفادة من موجة التمويل التي اجتاحت البلاد، حيث تمكنت هذه المؤسسات من جمع 7,7 مليار دولار في العام الماضي، من واقع 1,4 مليار دولار في 2013، في الوقت الذي يقدر فيه نصيب تجارة البقالة في البلاد بنحو 282 مليون دولار فقط.
ونجم عن فيض أموال المستثمرين التي غمرت القطاع، موجة غير مستقرة من عمليات التخفيضات، التي تزامن معها ارتفاع في أجور عمال التوصيل، لكن بدأ هذا الحماس في الفتور ابتداء من سبتمبر 2015، وسط مخاوف بالمبالغة في عمليات التقييم.
وتراجعت حجم الأموال التي جمعتها مؤسسات التقنية الناشئة غير المدرجة خلال النصف الأول من العام الجاري عند 2 مليار دولار، بنحو 35% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
ونتج عن ذلك، خروج بعض المؤسسات غير الراسخة من السوق، حيث أعلنت على سبيل المثال، بيبر تاب، إغلاق أبوابها في أبريل الماضي.
وفي غضون ذلك، نجحت جروفرس، في جمع 120 مليون دولار في أكبر جولة لها على الإطلاق حتى الآن من مصادر تمويل مثل، تايجر جلوبال وسوفت بنك، بصرف النظر عن الإحساس بشعور الركود. لكن وفي الوقت الذي خبأت فيه جذوة المنافسة، انعكس تأثير ذلك على جروفرس أيضاً، حيث لجأت الشركة لتسريح نحو 150 من العاملين في يونيو.
ويؤكد بعض خبراء القطاع، أن مثل هذه المؤسسات من شأنها لعب دور كبير في إحداث تغيير جوهري في الاقتصاد الهندي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز