الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار النفط يهدد أرباح شركات الطيران

دبي- مصطفى عبد العظيم:
ألقت اسعار النفط القياسية التي تشهدها الاسواق حاليا والتي تجاوزت 76 دولارا للبرميل، بظلالها على صناعة الطيران العالمية والاقليمية والوطنية ، اذ ابدت كثير من الشركات قلقها من استمرار موجة الصعود الى فترات طويلة وهو الامر الذي يهدد بشكل مباشر ارباحها المتوقعة هذا العام ، لا سيما وان الاجراءات التي تتخذها الشركات لتغطية الزيادة في تكلفة الوقود لا تعوض الا جزءا بسيطا من هذا الارتفاع· ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي 'اياتا' ان تتجاوز فاتورة الوقود التي تدفعها شركات الطيران هذا العام 83 مليار دولار ، الأمر الذي ينذر بنكسة جديدة لصناعة النقل الجوي حيث من المتوقع ان تزيد خسائر الشركات بسبب الارتفاع القياسي في أسعار الوقود على 6 مليارات دولار مقابل 4,8 مليار في العام الماضي· ويصف مسؤولون في صناعة الطيران موجة الصعود التي تشهدها أسعار النفط في الأسواق العالمية وتجاوزها حاجز 76 دولاراً بـ'الأزمة الطاحنة'، اذ يتوقع ان تدخل شركات الطيران الدولية في دوامة جديدة من الارتباك لا تقل عن تلك التي مرت بها في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ،2001 الأمر الذي قد يحمل معه -في حال استمراره- بوادر أزمة كبيرة لأرباح صناعة النقل الجوي هذا العام بعد ان تحملت فاتورة مضاعفة للوقود العام الماضي· ودعا المسؤولون إلى تكثيف الجهود لإيجاد آلية للتنسيق فيما بين شركات الطيران للوصول إلى حلول جذرية لهذه الازمة التي يتوقع استمرارها والتعامل معها وفق خطط طويلة الأمد وليس من خلال إجراءات 'مسكنة' فقط، مشيرين إلى انه منذ بداية الاتجاه الصعودي أخذت غالبية الشركات اعادة حساباتها والبحث عن مصادر جديدة لتغطية الفارق بين أسعار النفط الحالية والميزانية المخصصة للوقود من قبل هذه الشركات والتي تضاعفت في غضون عام واحد بنسبة 100%، اذ بلغت حالياً ما نسبته 28% من الإجمالي مقارنة بنسبة 12% قبل عام· وتدرس شركات الطيران العربية والعالمية عدداً من الخيارات للتغلب على هذا التحدي الذي يفرض نفسه من النصف الثاني من العام الماضي في ظل المؤشرات المستقبلية التي توحي باحتمالية استمراره لأشهر مقبلة· ويقول مسؤولون في شركات طيران وطنية وعالمية ان شركات الطيران ليس أمامها خيار سوى رفع قيمة ضريبة الوقود للتغلب على هذه الزيادة إلا ان توقيت فرضها مازال موضع نظر، وذلك لأنه جاء مع بداية موسم الذروة الذي تزداد فيه أسعار التذاكر بطبيعة الحال بنسبة تتراوح بين 40 و50% وتشهد فيه الشركات العربية نسب إشغال قياسية·
ورغم ذلك فإن هناك توقعات بعدم تأخر فرض زيادة جديدة على ضريبة الوقود طويلا خاصة وان الناقلات الأوروبية قد بدأت في تنفيذه على الفور، الى جانب قناعة المسافرين بضرورة تحملهم جزءاً من هذا الارتفاع الذي لا يد لشركات الطيران فيه· ويؤكد موريس فلاناجان نائب الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة أن الزيادة في أسعار النفط تكلف طيران الإمارات مبالغ كبيرة فوق التكاليف المتوقعة كل شهر، مشيراً إلى أن تكاليف الوقود تستحوذ الآن على أكثر من ربع التكاليف الإجمالية للناقلة مقارنة مع نسبة معتادة كانت تصل في السابق إلى 12%، ومن ثم ارتفعت خلال السنة المالية الماضية إلى 26% والآن ارتفعت إلى 28% وهو ما يشكل عبئا على أداء الشركات وليس طيران الإمارات وحدها'· ويرى فلاناجان إمكانية أن تترك هذه الأسعار المرتفعة للنفط بعض التأثير على الأرباح المرتفعة لطيران الإمارات خلال السنة المالية الحالية، وإن كان يشير إلى انه مما سيخفف من هذا التأثير أن الناقلة سجلت أرباحا قياسية خلال النصف الأول من السنة (من ابريل وحتى أكتوبر) بلغت 922 مليون درهم·
وأكد فلاناجان مواصلة طيران الإمارات لخططها الطموحة لشراء مزيد من الطائرات وتعزيز تواجدها حول العالم وأشار إلى انه في سبيل تعويض التكاليف المرتفعة التي تتحملها الناقلة بسبب زيادة فاتورة الوقود، فقد تم إدخال بعض الوفورات في جوانب الإنفاق الأخرى للمحافظة على مستويات الربحية المرتفعة لطيران الإمارات·
وفي السياق ذاته يؤكد غيث الغيث النائب التنفيذي للرئيس- العمليات التجارية في طيران الإمارات، ان الناقلة تتعامل مع مسألة ارتفاع اسعار الوقود من خلال اتباع استراتيجية مرنة يتم من خلالها استقراء معطيات السوق من حيث قوة الطلب ومن ثم نتخذ القرار المناسب للتعامل مع هذا التحدي، مشيرا الى ان الشركة تراقب يوميا الحركة في جميع الوجهات التي تطير اليها·
وقال الغيث ان الطلب في الوقت الراهن مستقر ولم يلحظ هناك اي تراجع وهو الامر الذي يجعلنا في موقف جيد، لكن في حال حدث تراجع ما فان الشركة لديها سناريوهات متعددة للتعامل مع هذا الوضع· واوضح ان الارتفاع الحاصل في اسعار النفط له بالطبع تأثير سلبي على شركات الطيران حيث ان اي زيادة في المصروفات ستترك تداعيات مباشرة على الارباح·
ويتفق جوس تاتشل مدير مبيعات المسافرين في منطقة الخليج للخطوط السنغافورية مع ما قاله الغيث حيث يرى ان هناك طرقا عديدة لتقليل الانفاق والتغلب على تحدي الارتفاع المستمر في اسعار النفط التي باتت تشكل صداعا في رأس شركات الطيران، لافتا الى ان الخطوط السنغافورية تتابع عن كثب مؤشر سعر الوقود والذي بات خارجا عن السيطرة حاليا على حد تعبيره·
وكشف عن اتباع الشركة لخطة محددة لمواجهة الارتفاع في اسعار الوقود تعتمد على ادارة الاعمال بطريقة اكثر ذكاء والاعتماد على الحلول التكنولوجية بشكل اوسع لتخفيص التكاليف بقدر الامكان ، بالاضافة الى تشغيل طائرات حديثة ذات استهلاك اقل للوقود ، ثم العمل على تعظيم العائدات سواء من خلال زيادة ضريبة الوقود التي يتحملها المسافرون، مستبعدا في هذا الاطار ان يتم في الوقت الراهن زيادة هذه الضريبة · ومن جانبه توقع فيلكس روديل مدير منطقة الشرق الاوسط وايران وباكستان في الخطوط السويسرية ان يؤدي الارتفاع القياسي في اسعار النفط الى ارباك ميزانيات شركات الطيران في المستقبل خاصة وان هذه الشركات وضعت ميزانياتها عند متوسط معين لسعر البرميل ويقل عن الاسعار الحالية ، مشيرا الى ان الارباح ستتأثر بطبيعة الحال من هذا الارتفاع·
واضاف ان 'سويس' قامت بزيادة ضريبة الوقود في سويسرا وان هناك احتمالات لزيادتها في مكاتبها الخارجية في حال استمرت الاسعار في الارتفاع ، حيث تقوم الشركة باجراء مراجعات دورية للموقف بالخارج، معتبرا ان هذا الاجراء يهدف الى اعادة جزء من التكاليف الاضافية للوقود·
ويقول اوى فريدت مدير خطوط لوفتهانزا لمبيعات الركاب في الامارات والخليج وباكستان ان تكاليف التشغيل للشركة خلال عام 2005 بلغت 19 مليار يورو بزيادة نسبتها 6,5% عن تكاليف عام 2004 وذلك بسبب الارتفاع الكبير في اسعار الوقود حيث ارتفعت فاتورة الوقود للشركة في العام الماضي بنسبة 46,3% عن العام ·2004

اقرأ أيضا

«المركزي» يتبنى منهجية محسّنة للإبلاغ عن القروض المتعثرة