أرشيف دنيا

الاتحاد

الأفلام العربية في «الأوسكار».. لم ينجــح أحـــد

الفيلم اللبناني «قضية رقم 23»

الفيلم اللبناني «قضية رقم 23»

سعيد ياسين (القاهرة)

على مدار تاريخ السينما العربية، وأبرزها المصرية، اهتم مخرجون بترشح أفلامهم لمنافسات مسابقة أفضل فيلم أجنبي في جائزة الأوسكار، إلا أن الأعمال العربية أخفقت في اعتلاء منصة تكريم المهرجان الأبرز في صناعة السينما، منذ نزلت ساحة المنافسة عام 1958 بفيلم «باب الحديد» ليوسف شاهين، وصولاً إلى ترشيحات جوائز «أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية» الأميركية، في دورتها التسعين، التي تقام فبراير المقبل، ومنها فيلم مصري ولبناني وفلسطيني.

منصة التكريم
وقال الناقد طارق الشناوي: «إنه لا بد من توافر شرطين للفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، الأول أن نقدم فيلماً جيداً، والثاني أن يكون أفضل من كل الأفلام التي تشارك في هذا الفرع من دول كثيرة غير ناطقة باللغة الإنجليزية، مع مراعاة أنه يمكن أن يتحقق الشرط الأول كما حدث في (أم العروسة) و(دعاء الكروان)، ولا يتحقق الثاني»، مضيفاً أن «وصول فيلم (الجنة الآن) لهاني أبو أسعد إلى المرحلة الأخيرة من ترشيحات النقاد، يعطينا أملاً في أن الفيلم العربي ليس بعيداً عن منصة التكريم، ولكن الأهم هو حاجتنا إلى تفعيل دورنا في دعم السينما العربية للارتقاء بإنتاجها وأفلامها، وهو جزء تتحمله شركات الإنتاج والتوزيع والقائمون على الفيلم نفسه». وأشار إلى أن المعايير التي يتم على أساسها اختيار الفيلم الممثل للعرب في الأوسكار تتمثل باللغة السينمائية من حيث جودة الإخراج والتصوير والموسيقى والمضمون والقضية التي يتناولها.
ولفت المخرج يسري نصر الله إلى أن تخلف العرب عن منصة التكريم تقف وراءه أسباب كثيرة، منها تكلفة الأوسكار العالية، بالإضافة إلى أسباب سياسية تلعب دوراً مهماً في تحديد فوز الفيلم. وقال: «حتى نكون واقعيين، الأوسكار مكلف جداً، والدخول إليه مغامرة كبيرة ويتطلب ميزانية لا تقل عن 400 ألف دولار؛ لأنه يتعين على صاحب الفيلم خوض حملة ترويجية وسط أعضاء الأكاديمية، إلى جانب تحقيق شروط أخرى، حتى يتمكن من دخول سباق الترشيحات». وقال: «أفضل استخدام هذه الأموال في صناعة فيلم جديد، بدلاً من خوض مغامرة لا أعرف طبيعة نتائجها».

أحقية الفوز
وأكد الناقد نادر عدلي أن الأفلام العربية لا تستحق الفوز بالجائزة، لأن «مسألة الاقتصاد في السينما غير متوافرة، كما اختفت أهمية إنتاج الاستديو من حيث التنوع والقيمة، معتبراً أن القضية قضية اقتصاد أولاً وأخيراً، على الرغم من توافر العنصر البشري القادر على إنجاز فيلم جيد قادر على المنافسة عالمياً.
وأرجع الناقد الدكتور وليد سيف أسباب الفشل في الفوز بجوائز الأوسكار، إلى ما يتعلق بمستوى الإنتاج، خصوصاً وأن الدولة المصرية رفعت يدها عن التدخل فيه، فضلاً عن وجود مشكلات خاصة بالمزاج العام للمواطن، فالمنتج يتوجه بشكل أساسي لجمهور عريض في مصر والوطن العربي وعليه أن يرضي أذواقاً كثيرة، ولا يشغل باله كثيراً الحصول على جائزة الأوسكار.
وقالت الناقدة ماجدة خير الله: «إنه ليس لدينا حالياً أفلام تصلح للمشاركة وليس للفوز بالجائزة، فلدينا مشكلة تكمن في أن كل أفلامنا تدور في فلك اجتماعي متشابه القصص، والأشياء المكملة للفيلم ليست موجودة، وليست لها أهمية في مصر، لأننا تعودنا مخاطبة الجمهور المصري الذي يقبل بأي شيء، بعكس صناع السينما في الخارج حيث تجدهم يهتمون حتى بمكساج الصوت، إلى جانب أن الموضوعات هناك أكثر إنسانية وتخاطب الفرد في أي مكان من العالم بلغة الإحساس ورؤية الصورة».

جدل حول «شيخ جاكسون»
أثار اختيار فيلم «شيخ جاكسون» لأحمد الفيشاوي وماجد الكدواني وأمينة خليل، وإخراج عمرو سلامة، ليمثل مصر في الترشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، جدلاً بسبب عدم عرضه تجارياً للجمهور لمشاركته في افتتاح مهرجان «الجونة» السينمائي الأول، الذي أقيم في الـ 22 من الشهر الجاري، ووجهت للفيلم اتهامات بمخالفة قوانين الأوسكار العالمية، والتي تشترط عرض الفيلم تجارياً قبل ترشيحه وهو ما لم يتحقق، ولتصريحات المخرج مجدي أحمد علي بأن فيلمه «مولانا» لعمرو سعد ودرة كان الأولى بالترشح.
وكانت اللجنة الفنية المشكلة من نقابة المهن السينمائية لاختيار فيلم لمسابقة الأوسكار 2018، اجتمعت، مؤخراً، بحضور 23 من أعضائها لاختيار الفيلم، وشملت المنافسة الأفلام المصرية التي عرضت في السينما في الفترة من 1 أكتوبر 2016 إلى 30 سبتمبر الجاري، طبقاً للائحة الأكاديمية الأميركية للصور المتحركة والعلوم المانحة لجائزة الأوسكار، ووقع الاختيار على «شيخ جاكسون» بعد حصوله على 17 صوتاً، مقابل ستة لـ «مولانا».

مشاركات سابقة
رشحت أفلام مصرية عدة لنيل «الأوسكار»، أبرزها «الحرام» لفاتن حمامة وزكي رستم وإخراج كمال الشيخ، و«الأرض» لمحمود المليجي وعزت العلايلي وإخراج يوسف شاهين، و«أم العروسة» لتحية كاريوكا وعماد حمدي، و«أريد حلاً» لفاتن حمامة ورشدي أباظة، و«المستحيل» لنادية لطفي وكمال الشناوي، و«القاهرة 30» لسعاد حسني وأحمد مظهر، و«دعاء الكروان» لفاتن حمامة وأحمد مظهر، و«الناصر صلاح الدين» لأحمد مظهر وصلاح ذوالفقار وإخراج يوسف شاهين، و«زوجتي والكلب» لمحمود مرسي، و«الكيت كات» لمحمود عبدالعزيز، و«سهر الليالي» لأحمد حلمي، و«رسائل بحر» لآسر ياسين، و«في شقة مصر الجديدة» لغادة عادل، و«فتاة المصنع» لياسمين رئيس، و«اشتباك» لنيللي كريم.
كما تنافست تجارب عربية على الجائزة، ومنها فيلم «الجنة الآن»، الذي وصل إلى باقة الخمسة أفلام الأخيرة التي رشحت عام 2006، ومن قبله فيلم إيليا سليمان «يد إلهية» الذي حرم الجائزة لأسباب سياسية، وتجارب الجزائري رشيد بوشارب، اعتبرتها أكاديمية العلوم والفنون السينمائية غير عربية، والفيلم الأردني «ذيب» للمؤلف والمخرج ناجي أبو نوار، الذي تم ترشيحه عام 2016، وهو ليس الفيلم الأردني الأول الذي يترشح لها، إذ سبقه فيلما «كابتن أبو رائد» لأمين مطالقة، و«الشراكسة» لمحي الدين قندور.

قائمة 2018
من ترشيحات الأفلام العربية لأوسكار 2018؛ اللبناني «قضية رقم 23»، للمخرج زياد دويري، إلى جانب الفيلم الفلسطيني «واجب» للمخرجة آن ماري جاسر، والأردني «إن شاء الله استفدت» للمخرج محمود المساد، فيما تعكف اللجنة المسؤولة عن ترشيح الأفلام في الإمارات على معاينة أعمال يمكن من خلالها اختيار واحد لتمثيلها في الأوسكار، ويتوقع أن يتم الإعلان عنه قريباً.

اقرأ أيضا